آراء متنوعة

الأسلحة‭ ‬السبعة‭:‬أيهم‭ ‬أمضى؟

الأسلحة‭ ‬السبعة‭:‬أيهم‭ ‬أمضى؟

د. نزار محمود

لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬عصر‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬صراع‭ ‬أو‭ ‬نزاع‭. ‬إنه‭ ‬قدر‭ ‬هذه‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬اختلافاتها‭ ‬وخلافاتها‭. ‬ومع‭ ‬تطور‭ ‬الإنسان‭ ‬تطورت‭ ‬كذلك‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬استخدمها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الصراعات‭ ‬والنزاعات‭ ‬التي‭ ‬تباينت‭ ‬بين‭ ‬لفظية‭ ‬وجسدية‭ ‬وتنوعت‭ ‬وسائلها‭.‬

ربما‭ ‬كانت‭ ‬ما‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬فم‭ ‬الانسان‭ ‬القديم‭ ‬من‭ ‬أصوات‭ ‬مزمجرة‭ ‬عند‭ ‬اختلافه‭ ‬وخلافه‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬ما‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬غضبه‭ ‬ويتخذ‭ ‬منه‭ ‬وسيلة‭ ‬في‭ ‬صراعه‭ ‬ونزاعه‭.‬

كما‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬أسميناه‭ ‬بإنسان‭ ‬العصور‭ ‬الحجرية‭ ‬قد‭ ‬اتخذ‭ ‬من‭ ‬الحجارة‭ ‬والهراوات‭ ‬وسائلاً‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الصراعات‭ ‬والنزاعات‭.‬

ومن‭ ‬حينها‭ “‬أبدع‭” ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬أسلحة‭ ‬أمضى‭ ‬في‭ ‬معاركه‭ ‬وحروبه،‭ ‬ومنها‭ ‬الأدوات‭ ‬الجارحة‭ ‬من‭ ‬سكاكين‭ ‬وسيوف‭ ‬ورماح‭ ‬وسهام،‭ ‬ثم‭ ‬تطورت‭ ‬الى‭ ‬قاذفات‭ ‬حجارة‭ ‬ملتهبة‭ ‬وغيرها،‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬الأسلحة‭ ‬النارية‭ ‬من‭ ‬مسدس‭ ‬الرصاصة‭ ‬الواحدة‭ ‬وبنادق‭ ‬حشو‭ ‬اطلاقات‭ ‬البارود‭ ‬الى‭ ‬رشاشات‭ ‬المئات‭ ‬والآلاف‭ ‬من‭ ‬الرصاصات‭ ‬الاوتوماتيكية‭ ‬الى‭ ‬المدافع‭ ‬والصواريخ‭ ‬المحملة‭ ‬بألوان‭ ‬مواد‭ ‬الفعل‭ ‬والتدمير‭.‬

ولم‭ ‬تمض‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬استجد‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬نارية‭ ‬حتى‭ ‬وصلنا‭ ‬الى‭ ‬استخدام‭ ‬الكيمياء‭ ‬والبيولوجيا‭ ‬والنواة‭ ‬في‭ ‬فعل‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الإنسان‭ ‬حاملاً‭ ‬لها،‭ ‬وانما‭ ‬حملتها‭ ‬الطائرات‭ ‬والسفن‭ ‬والفرقاطات‭ ‬والغواصات‭ ‬والمدافع‭ ‬والدبابات‭.‬

منذ‭ ‬بعض‭ ‬العقود‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬ومع‭ ‬تطور‭ ‬العلوم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الرقمية‭ ‬لم‭ ‬ننس‭ ‬استخداماتها‭ ‬في‭ ‬سلاحنا،‭ ‬وربما‭ ‬كنا‭ ‬سباقين‭ ‬الى‭ ‬ذلك،‭ ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬استخدامات‭ ‬الانترنت‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬لأغراض‭ ‬عسكرية‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬توضع‭ ‬تحت‭ ‬يد‭ ‬التصرف‭ ‬المدني‭.‬

اننا‭ ‬نعيش‭ ‬اليوم‭ ‬عصر‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬والجيوش‭ ‬الآلية‭ ‬ونضع‭ ‬تحت‭ ‬تصرفها‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭. ‬كما‭ ‬أننا‭ ‬نطلق‭ ‬صواريخنا‭ ‬الليزرية‭ ‬الموجهة،‭ ‬وقد‭ ‬ننجح‭ ‬في‭ ‬الغد‭ ‬القريب‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الموجات‭ ‬الكهربائية‭ ‬لا‭ ‬سلكياً‭ ‬فندمر‭ ‬بها‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يخطر‭ ‬على‭ ‬بال‭ ‬بشر‭!!‬

يطل‭ ‬علينا‭ ‬ترامب‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزة‭ ‬والحواسيب‭ ‬مهدداً‭ ‬بلسانه‭ ‬ومرهباً‭ ‬بنظراته‭ ‬ومتبجحاً‭ ‬بقوة‭ ‬عضلاته‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬الى‭ ‬خطف‭ ‬رؤساء‭ ‬جمهوريات‭ ‬من‭ ‬أسرة‭ ‬نومهم‭!‬

كما‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نعيش‭ ‬الرعب‭ ‬والقلق‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬حديث‭ ‬لايلون‭ ‬ماسك‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يخفي‭ ‬عنصريته‭ ‬وقباحته‭.‬

لم‭ ‬نعد‭ ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬نكذب‭ ‬اي‭ ‬فيلم‭ ‬خيال‭ ‬علمي‭ ‬في‭ ‬جبروت‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تصنعه‭ ‬المختبرات‭ ‬والورش‭ ‬من‭ ‬وحوش‭ ‬آلية‭ ‬قد‭ ‬تتمرد‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬صانعيها‭ ‬وتعبث‭ ‬بالحياة‭ ‬طولاً‭ ‬وعرض‭.‬

ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬المذهل‭ ‬في‭ ‬انتاج‭ ‬الأسلحة‭ ‬يبقى‭ ‬اللسان‭ ‬ويبقى‭ ‬القلم‭ ‬اسلحة‭ ‬حادة‭ ‬ونارية‭ ‬الفعل‭ ‬في‭ ‬احيان‭ ‬كثيرة‭. ‬فكم‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬تدار‭ ‬بالألسنة‭ ‬وكم‭ ‬اسقطت‭ ‬اقلام‭ ‬انظمة‭ ‬وجيوش‭.‬

لست‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬توضيح‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬أسلحة‭ ‬التجسس‭ ‬والاستخبار‭ ‬والنقرات‭ ‬الالكترونية‭ ‬وموجات‭ ‬الاشعة‭ ‬فوق‭ ‬النرجسية‭ ‬وتحت‭ ‬القرنفلية‭!‬

الخشية‭ ‬كل‭ ‬الخشية‭ ‬ان‭ ‬يمتلك‭ ‬ارعن‭ ‬قدرات‭ ‬الاسلحة‭ ‬الفتاكة‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬يهدد‭ ‬ويبتز‭ ‬بها‭. ‬فكم‭ ‬من‭ ‬بشر‭ ‬خسر‭ ‬حياته‭ ‬بسبب‭ ‬ذلك،‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬آخرين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يذهبوا‭ ‬ضحية‭ ‬لذات‭ ‬السبب‭.‬

أعود‭ ‬الى‭ ‬البيت‭ ‬وتقع‭ ‬عيني‭ ‬على‭ ‬كتب‭ ‬قديمة‭ ‬في‭ ‬النظرات‭ ‬والعبرات‭ ‬وثرثرة‭ ‬فوق‭ ‬النيل‭ ‬وأبناء‭ ‬حارتنا‭ ‬وروايات‭ ‬مستغانمي‭ ‬وإحسان‭ ‬عبد‭ ‬القدوس‭ ‬واشعار‭ ‬نزار‭ ‬قباني‭ ‬ومواعظ‭ ‬حسن‭ ‬البنا‭ ‬وتفسيرات‭ ‬سيد‭ ‬قطب‭ ‬وحكاية‭ ‬ظهور‭ ‬المهدي‭ ‬ودعوات‭ ‬مريم‭ ‬العذراء‭.‬

اننا‭ ‬اليوم‭ ‬بحاجة‭ ‬كبيرة‭ ‬الى‭ ‬حكمة‭ ‬عقول‭ ‬ونقاء‭ ‬قلوب‭ ‬وطهارة‭ ‬نفوس،‭ ‬ولكن‭ ‬كذلك‭ ‬الى‭ ‬روادع‭ ‬استخدام‭!‬

برلين،‭ ‬08‭.‬01‭.‬2026

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى