مقالات دينية

ماذا يعني أن الروح القدس “نطق بالأنبياء” ؟

ماذا يعني أن الروح القدس “نطق بالأنبياء” ؟
إعداد / جورج حنا شكرو
ملأ الله منذ العهد القديم رجالاً ونساءً من الروح، بحيث إنّهم رفعوا أصواتَهم في سبيل الله، وتكلّموا باسمه وأعدّوا الشعب لمجيء المسيح.
اختار اللهُ في العهدِ القديم نساءً ورجالاً، كانوا مستعدّين، أن يجعلهم معزّين وقادة ووعّاظاً لشعبه. روحُ الله هو مّن تكلم على لسان أشعيا، وإرميا، وحزقيال وأنبياءَ آخرين. يوحنا المعمدان، آخرُ هؤلاء الأنبياء، تنبّأ بمجيء المسيح، وكان قد التقاه وأعلن أنّه هو المحرّر من سلطان الخطيئة
تعبير أن الروح القدس وهو جزء من ( قانون الإيمان المسيحي) يعني أن الوحي الإلهي في العهد القديم كان يعمل، وقد نطق به الأنبياء وتنبأوا بأحداث المستقبل، وخاصة عن مجىء المسيح المخلص وبإرشاد مباشر من الروح القدس. فالأنبياء لم يتنبأوا من تلقاء أنفسهم، بل كانوا أدوات أو قنوات تكلم من خلالهم الله وأعلن مشيئته وكلمته للبشر.
هذا المفهوم يتضمن عدة أبعاد أساسية، و ليس للأنبياء فضل الاختراع أو التأليف الشخصي، أو أطلقوا بنبأ سيحدث في المستقبل من شعورهم الذاتي، أو توقعاتهم الشخصية كما يفعل العرافين والمنجمين، بل تأتيهم رسائل من السماء برؤيا أو حلم أو إشعار سماوي.
  إذاً الروح القدس هو الذي كان يحملهم بتلك الأخبار فنطقوا بكلمات الله نفسه. فالعهد الجديد وضح لنا بأن الوحي الإلهي لم يأتٍ من قدرة إنسان ، بل النبي مساق من الروح القدس، كما تقول الآية:
  “لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرَّوحِ القُدُسِ” 2 بط 1: 21
إذاً هل تكلم الروح القدس من خلال الأنبياء؟
 نعم الروح القدس يتحدث من خلال الآخرين
نطالع في سفر صموئيل الثاني 12،الذي يُظهر لنا أن الروح القدس تحدث إلى داود من خلال النبي ناثان الذي قاده لمواجهة داود بشأن خطيئته ودعوته إلى التوبة عنها.
 فالروح القدس الناطق في الانبياء هو داخل الكلمة وبالتالي هو في الله ، يشرح ذلك القديس أثناسيوس عندما يقول :
  ” وهكذا يتبيّن أن الروح غير منفصل عن الابن، حتى أنه من الكلام الذي يُقال لا يوجد أي مجال للشك. لأنه عندما صار الكلمة إلى النبي، فإن النبي كان يتكلّم في الروح بالأمور التي أُعطيت له من الكلمة.
 ولروح القدس سبع مواهب روحية ورد ذكرها لأول مرة في سفر إشعياء، وقد تناولها آباء الكنيسة بتفصيل كبير. وهي:
الحكمة، والفهم، والمشورة، والشجاعة، والمعرفة، والتقوى، ومخافة الرب.
 أما في العهد الجديد فذكر الرسول بولس في رسالته إلى قورنتوس(12 ) هذه المواهب:
الحكمة والمعرفة والإيمان ومواهب الشفاء وصنع المعجزات والنبوة وتمييز الأرواح وأنواع مختلفة من الألسنة وتفسير الألسنة .
 وأفضل آية نختم بها هذا المقال ذكرت في رسالة قورنتوس الثانية 14:13، تقول:
 “نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ.”

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى