مؤتمر باريس: دعوة إلى سياسة دولية جديدة… لا مماطلة ولا حرب
في خطوة ذات دلالة سياسية وقانونية عميقة، استضافت بلدية الدائرة السابعة عشرة في باريس مؤتمراً دولياً رفيع المستوى، جمع شخصيات بارزة من عالم السياسة والقانون وحقوق الإنسان. تزامن هذا الحدث مع الذكرى السنوية لمجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجين سياسي، ووجه رسالة واضحة: لقد بلغ القمع في إيران ذروة غير مسبوقة، وسكت المجتمع الدولي في الماضي، ويجب ألا يكرر خطأه اليوم.
وقد استُهل المؤتمر بكلمة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي وضعت الإطار التاريخي والدولي للقضية. ففي الموقع ذاته الذي شهد إعلان حقوق الإنسان والمواطن عام 1789، تساءلت رجوي: “كيف يمكن للحكومات أن تواصل استرضاء نظام ينتهك كل مبادئ هذا الإعلان الخالد؟”.
وأكدت رجوي أن القضية الإيرانية لا تقتصر على البرنامج النووي أو الصواريخ، بل على حقوق الإنسان التي تُنتهك بشكل ممنهج. وشددت على أن سياسة الاسترضاء الغربية قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن الحل الحقيقي لا يكمن في حرب أجنبية ولا في المماطلة، بل في إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
الوضع الإنساني المروع: إعدامات جماعية وإبادة صامتة
لقد قدم المؤتمر شهادات صادمة من خبراء دوليين، كشفت عن الأبعاد الم*روع*ة للأزمة في إيران. وقد أدان الخبراء بشدة وحشية النظام المتصاعدة، ووثّقوا عدداً من الحقائق الم*روع*ة:
- الإعدامات الجماعية: وصف الخبراء الموجة الحالية من الإعدامات بأنها أداة للقمع السياسي. وأشاروا إلى أن النظام أعدم ما لا يقل عن 1630 شخصاً في السنة الأولى من ولاية رئيسه مسعود بزشكيان فقط، مما يثبت أن محاولات ترويج ‘الاعتدال’ مجرد خدعة.
- ج#ريم*ة ضد الإنسانية: أكد تقرير دولي قدمه البروفيسور جاويد رحمان للأمم المتحدة أن جرائم النظام بين عامي 1979 و1988، بما فيها مجزرة السجناء السياسيين، ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
- إخفاء الأدلة: أدان الخبراء تدمير النظام للمقابر الجماعية في محاولة يائسة لإخفاء أدلة جرائمه، واصفين ذلك بـ “الج#ريم*ة الشنيعة”.
المسار الصحيح: دعم المقاومة الشعبية
تجاوز المؤتمر مجرد الإدانة، حيث دعا المتحدثون بالإجماع إلى تبني سياسة دولية جديدة قائمة على دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. فقد أكدت شخصيات بارزة من رؤساء البلديات والسياسيين الأوروبيين دعمهم الكامل للخطة ذات النقاط العشر التي قدمتها السيدة رجوي، والتي تدعو إلى:
- إلغاء عقوبة الإعدام وحظر التعذيب.
- فصل الدين عن الدولة.
- ضمان الحريات الكاملة في التعبير والصحافة والنشاط السياسي.
- حل المؤسسات القمعية مثل الحرس الثوري والباسيج.
لقد أكد المحللون في المؤتمر أن الحل يكمن في تجاوز حكام إيران ودعم البديل الجاد والشرعي الوحيد، وهو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. ففي مواجهة نظام وصف بأنه «قادر على ارتكاب أي ج#ريم*ة»، لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى صامتاً. فصمت عام 1988 لم يكن خطأً يجب تكراره، ولهذا يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك الآن قبل أن يكرر التاريخ نفسه.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني