لجانٌ بلا نتائج… وحكومةٌ بلا مصداقية
عرفان الداوودي
في العراق، لم تعد الأزمات مفاجئة، بل أصبحت مشهداً يومياً مألوفاً يعيشه المواطن بصبرٍ ثقيل، فيما تقابلها الحكومة والبرلمان بسلاحٍ واحد: تشكيل اللجان. لجانٌ تُعلن، تُصوَّر، وتُنسى… دون نتائج تُذكر، أو حقائق تُكشف، أو حلول تُنفَّذ.
من أزمة الغاز إلى شح البنزين والكاز، ومن انقطاع الكهرباء إلى فوضى المولدات، وصولاً إلى غرق الشوارع مع أول موجة أمطار، يقف المواطن العراقي أمام واقعٍ مرير، يعرف تفاصيله المسؤولون كما يعرفها الشارع، لكن الفرق أن الشعب يعاني، بينما الحكومة تكتفي بالوعود.
البرلمان، الذي يُفترض أن يكون صوت الشعب، تحوّل إلى منصة للتصريحات، لا للمحاسبة. والحكومة، التي يفترض أن تدير الأزمات، باتت تدير ردود الأفعال الإعلامية فقط. أما الحقيقة، فهي أن جميع هذه الملفات—الطاقة، الخدمات، التعيينات، وحتى الأمن—تمت إحالتها إلى لجان، أثبتت فشلها الذريع، ولم تُفضِ إلى محاسبة فاسد، ولا كشف مقصّر.
أما التعيينات، فقد أصبحت عنواناً آخر للظلم، حيث تُمنح الفرص على أساس الواسطة والقرابة، لا الكفاءة والاستحقاق، مما عمّق فجوة الثقة بين المواطن والدولة.
الصمت الرسمي هنا لا يُفسَّر حكمة، بل يُقرأ ضعفاً أو تجاهلاً، وكلاهما مقلق. فكيف لحكومة أن تدّعي حماية مواطنيها، وهي تعجز عن إصدار بيان إدانة واضح، أو اتخاذ موقف يُطمئن الداخل والخارج؟
المشكلة لم تعد في نقص الإمكانيات، بل في غياب الإرادة. العراق بلد غني بثرواته، لكنه فقير بإدارته. والنتيجة: أزمات تتكرر، لجان تتشكل، ووعود تتبخر.
إن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان الثقة، واتساع الفجوة بين الشعب ومؤسساته. فالمواطن لم يعد يريد بيانات ولا لجان، بل يريد أفعالاً: كهرباء مستقرة، خدمات حقيقية، أمن واضح، وعدالة في الفرص.
الخلاصة:
حين تتحول الدولة إلى إدارة أزمات بلا حلول، والسلطة إلى وعود بلا تنفيذ، فإن الحقيقة الوحيدة التي تبقى واضحة هي أن الشعب يُترك وحيداً في مواجهة واقعه.
والسؤال الذي يفرض نفسه:
إلى متى تبقى الحقيقة غائبة… واللجان بديلاً عن العدالة
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.