مقالات دينية
لاهوت وناسوت المسيح
لاهوت وناسوت المسيح
بقلم / الشماس ادمون بطرس هرمز
عندما صلى يسوع في بستان الزيتون (جتسمانية ) كان يصلي بناسوته كما تصلي جميع الناس وتنادي الاب السماوي… وعندما كان يقول فليعبر عني هذا الكائس ، لكن لا إرادتي بل ارادتك… فهذا الحوار والصلاة من خلالها يعلمنا الطاعة وان نضع أنفسنا بيد الله الخالق بكل ثقة مهما كانت صعوبة الأمور التي تحيط بنا… اما الكأس فهذا يعني الآلام التي كانت بانتضاره … هل لاهوت المسيح فارق ناسوته عندما أسلم الروح على الصليب ؟؟؟ وهل فارق عندما كان في القبر ؟؟؟ ان موت يسوع ابن الإنسان كان موت الفداء لخلاص العالم ، ومن خلال هذه الأيام الثلاثة التي مات الناسوت فيها لم يفارق اللاهوت عن الناسوت ، ومن أكبر معجزات المسيح هي إقامة جسده في اليوم الثالث … وهنا أريد أن أذكر شي بخصوص الناسوت ، لذلك عندما نتكلم عن الناسوت يعني جسد وروح ، أي بمعنى إنسان كامل ، كما نحن لدينا روح ولنا جسد … هذا من ناحية طبيعة المسيح الناسوتية… اما لاهوت المسيح فهو الله الظاهر في الجسد الذي لم يفارق الناسوت ولم يفارق الروح … اذا كيف نعبر عن موت المسيح … لذلك يجب أن نفهم أن موت المسيح هو عندما أسلم الروح ، يعني روح الناسوت فارق جسد الناسوت ، اما لاهوت المسيح فلم يفارق الجسد والروح … المسيح في ناسوته هو محدود هو ياكل ، يشرب، يصلي ، يتألم، ينام ، يبكي ، يصوم ، يموت…فهو إنسان كامل مثل باقي الناس ما عدا الخطيئة… اما في لاهوته فهو غير محدود أقام لعازر ، فتح عيون المولود اعمى … طهر البرص ، شفى المسقومين ، أخرج الشياطين … أقام جسده ، لذلك كل هذه المفارقات تدلنا على الناسوت وعلى اللاهوت في شخص المسيح … ولذلك لا نستطيع القول أن يسوع انفصل عن الله ، لكون هو الله الابن الاقنوم الثاني في وحدانية الله ، أي اله واحد في ثلاثة اقانيم… واذا قلنا أن يسوع انفصل عن الله فهذا يكون تعبير خاطىء لا يوافق مع لاهوت المسيح ، بينما الأصح أن نقول روح ناسوت المسيح هي التي انفصلت وفارقت الجسد عند موته لذلك صرخ واسلم الروح وتلك الروح كانت روح الناسوت فمات المسيح كفارة لخطايا العالم ، لكن يبقى لاهوت المسيح بدون انفصال عن جسد المسيح وروح المسيح ولهذا السبب نقول لم ينفصل لاهوت المسيح عن ناسوته حتى لحظة واحدة … وهو الذي أقام جسده ، وقيامته كانت من أهم وأكبر معجزاته التي بها أقام جسده ، وبذلك خلصنا من سلطان الموت الابدي واعطانا خلاصا ابديا لقيامة أجسادنا امين … مع بركة الرب وحماية العذراء مريم القديسة…