الحوار الهاديء

فن تغيير الوجوه…لعبة الأقنعة

الكاتب: زيد ميشو
زيد ميشو: فن تغيير الوجوه…لعبة الأقنعة

[email protected]
 
في غمرة الصراع مع الذات لصقل إسلوب حياة يقتضي العيش على أسس تصورتها سامية! إكتشفت المعنى الحقيقي لكلمة غباء.
وبالسعي الحثيث لإذلال الشر والأمل المنشود بمجتمع نظيف لايعكر صفوه المصالح الشخصية الدنيئة، عرفت الوجه الحقيقي للوحدة.
وبعد توسلات بالشمس أن تشرق نورها على الأماكن الموبوءة، والتي تكتنفها رائحة الرطوبة العفنة، تيقّنت من إن تبليط البحر اسهل من ذلك بكثير.
مددت يدي لتتشابك مع أيادي الآخرين، ونعمل معاً من أجل بناء ماهدمته الأنانية ودنسته الأكف الملوثة، وإذا بالتلوث قد أصاب المتشابكات، فأبت نفسي بقائها، ورفعتها للحال، خشية أن تنتقل العدوى ليدي.
قررت أن أكون صريحاً، لا أميل إلى المحاباة والتملق، فرأيت العالم لا يعرفني، لم يعتد على رؤية الوجه الحقيقي بل تتمتع عيناه بالتعامل مع الأقنعة.
فهل أتقنّع ؟ وهل يكفي قناع واحد لأجلب السرور للناظرين؟
صراع الذات لايجلب سوى المشقة، والمشقة المثلى في هذا الزمن هو في التحلّي بالأخلاق، والسائرون مع التيار يسمون ذلك غباء
 وهذا ما أنا عليه، غبيٌ بإمتياز
والشر هو سنة الحياة ولعبتها، وهو هوائها، والأشرار لهم الدنيا وقرفها، ومن سعى لينالها، عليه أن يتقن تلك اللعبة، هم يقولون بأن الحياة لعبة، وأنا مع من يحبها على أنها تعامل صادق وصريح مع الآخرين، لا أنانية فيها ولا تهميش لأحد، لا أحب التسلط ولا مبدأ الهرمية السادية، بل مقتنع بأن الكل قاعدة لبعضهم البعض، ومن يظن نفسه بأنه أعلى من غيره فليتذكر كروية الأرض، فهو بالنسبة للطرف الآخر أبعد إنسان تحت البقعة التي يقف عليها، وخير الأمور ليست وسطها، بل في تلك الحقيقة، حقيقة الجميع على السطح متساوون.
إن كانت الحياة لعبة فإن ملعبها مغلق، لا نور حقيقي فيه، بل نور مصنّع بتوربينات يخرج عادمها ملوثاً للهواء النقي الذي يتسرب عبر مسامات في مختلف زوايا الملعب، وأشعة الشمس تتمنى أن تخترقها إلا إنها لا تصل بعد أن وضعت أمامها العراقيل لمنعها حتى لايتعوّد اللاعبون والجمهور رؤيتها، كل المشتركين في اللعبة لا يعرفون الضوء، بل عشقوا العتمة!
ويد واحدة لا تصفق، ولا تستطع أن تعمل منافذ تستقبل أشعة الشمس المسكينة التي لا يدركها سوى القلة من خارج الملعب.
أنا خارج الملعب، وغيري الكثيرين، لكننا لا نشكل سوى نسبة ضئيلة كتب عليها الصراع من أجل الحب ومن أجل الخير ومن أجل رفع الحظر عن تحجيم العقول وإستصغارها والهيمنة عليها  
أصرخ أحياناً، لماذا تحجب الشمس؟ لِمَ لا تسمحون لها بإنارة المكان؟ إلى متى ستلعبون نفس اللعبة؟ إلى متى سيبقى المتفرج متفرجاً فقط؟ لماذا لا يتمتع ويستمتع البعض بالنور الحقيقي والهواء النقي؟ لماذا يفضلون الزيف؟ 
الفرق كبير بين نور الشمس وضوء البروجكتور العالي الواطية،  ولا من يصدّق!
فهل أقول تباً لهم؟ هم كثيرون جداً، لكنني سأقول تباً لي ما أغباني، لا أعرف اللعب!
فمن يعلمني؟ فإن وجهي أضحى قبيحاً دميماً، أريد أن أتجمّل  
أريد ان أخوض لعبة الأقنعة
أحتاج إلى قناع، لا بل اقنعة، عند ذاك، سيقبّلني الجميع إلا إنهم لن يتعرفوا على حقيقتي، لأنهم بالأساس لا يعرفون الشمس بل الضوء، والضوء المصنع يخدع…

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x