عيد العنصرة ولاهوت الروح القدس

الكاتب: وردا اسحاق

 

عيد العنصرة ولاهوت الروح القدس

بقلم/ وردا أسحاق عيسى القلّو

وندزر – كندا

تحتفل الكنيسة المقدسة بمناسبة حلول الروح القدس يوم الخمسي بعد قيامة الرب من بين الأموات فحصصت في يوم العنصرة صلوات ووعظات وترانين لكي يفهم المؤمن علاقة الروح القدس وأهميته في حياتنا وخلاصنا . ففي لاهوت الروح القدس دروس كثيرة ورموز وأسماء كما له ثمار وأعمال ومواهب كثيرة ذكرت في أسفار الكتاب المقدس . كما كان الروح القدس يعما أيضاً في العهد القديم ، والفرق بين تأثير الروح القدس في العهدين هو أن الروح القدس كان يفارق الأنسان الخاطىء كما فارق شاول الملك فباغته روح نجس ( 1صم 14:16) والروح النجس قاده إلى أن يترك الله ويلجأ إلى عرافة لكي تخبره عن مصيره في حربه ضد الفلسطينيين . كما نقرا في العهد القديم عن هذا الروح القدوس ، يقول المرنم (لا تطرحني من أمام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه مني ) ” مز 11:51 ” . لكن في العهد الجديد الروح القدس الذي يناله المؤمن في سر التثبيت ( مسحة ميرون ) فيسكن الروح القدس في الأنسان المعمد ولا يفارقه وحتى وإن عاش في الخطيئة ، بل يعمل فيه ويبكته لكي يتوب ويغيّر مسيرة حياته الخاطئة ، لأن المؤمن المعمد قد ختم بختم الروح القدس الأبدي الذي لا يزول وحتى وإن نكر المسيح وتحول إلى معتقد آخر ، فعندما يتوب ويعود الى الكنيسة لا يجوز تعميده . أي المعمودية سر لا يعاد وكذلك الميرون ، بل على ذلك الأنسان ألذي أنكر المسيح وعاد تائباً ان يعترف عند الكاهن لكي يحصل على حلَة فيعود إلى قطيع الرب .

 الأنسان الذي يعيش في الخطيئة يحزن الروح القدس الذي فيه ويطفي عمله إذا أصر على البقاء في الخطيئة ، لهذا يقول الرسول بولس ( لا تطفوا الروح .. ) ” 1تس 19 :5″ .

يوم حلول الروح القدس على الرسل الأطهار وبحضور العذراء مريم ولدت الكنيسة وأمتلأ التلاميذ بالروح القدس الذي نزل عليهم على شكل ألسنة نارية عندما كانوا يصّلون بنفس واحدة كانوا يمتائون بالروح القدس ” أع 31:4 ” كما كان اسطفانوس مملوءً بالروح القدس ” اع 5:6 ” . وبرنابا الرسول كان رجلاً صالحاً وممتلئاً بالروح القدس ” أع 24:11″ وكذلك بطرس الرسول ” أع 8:4″ وشاول الطرسوسي أيضاً أمتلأ من الروح القدس ” أع 71:9 ، 9:13 ” وتلاميذ أنطاكية بسيدية ” اع 52:13 ” ونحن أيضاً يمكن أن نمتلىء بالروح القدس عندما نترقى بحياة البر والقداسة والنقاوة ، وحتى الجنين في بطن اليصابات أمتلأ من الروح القدس ، فالحياة المسيحية الطاهرة ليست فقط تؤهل صاحبها للأمتلاء من الروح القدس بل تعاين الله ” مت 8:5″ .

عيد العنصرة هو يوم ولادة الكنيسة المقدسة ، فكما يولد المعمد ولادة جديدة من الماء والروح ليصبح أبناً لله هكذا بنزول الوح القدس على أبناء الكنيسة ولدت الكنيسة وتأسسها الروح القدس . قال الرب لنيقوديموس ( إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله ) ” يو 5:3″ فالمعمودية هي ميلاد روحي سماوي من الروح القدس ، وشرط اساسي للخلاص ( طالع مت 19:28 . أع 38:2 ، 38:8 ، 18:9 ) .

الروح القدس يقود المعمد الممسوح إلى الأيمان بالمسيح ، لهذا قيل ( ليس أحد يقدر أن يقول يسوع الرب إلا بالروح القدس ) ” 1قو 3:12 ” والروح القدس الذي نؤمن به هو رباً وإلهاً ومساوي للآب والأبن في الجوهر ، وهذا ما نقوله في قانون الأيمان ، كما نقول ( انه الرب المحيي ) .

عندما نزل الروح القدس على العالم أبكته على الخطيئة ” يو 8:16 ” وبدون هذا التبكيت لا يتوب الأنسان الخاطىء وإن لم يتوب فيلك في خطيئته حسب قول الرب ( إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون ) ” يو 58:13 ” . لهذا ففي يوم العنصرة عندما حل الروح القدس على التلاميذ أبكت الجموع المحتشدة على خطاياها عندما سمعت وعظة الرسول بطرس فسألوا ماذا نعمل أيها الأخوة . فأجابهم بطرس  ( توبوا وليتعمد كل واحد منكم بأسم يوع المسيح ، فيغفر الله خطاياكم وتنالوا هبة الروح القدس ) ” أع 37:2 ” . وهكذا بمقتضى نعمة الله المجانية ورحمته ولطفه وأحسانه قد خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس .

الروح القدس هو معلمنا ومرشدنا وحسب قول الرب يسوع ( وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب بأسمي فهو يعلمكم كل شىء ويذكركم بكل ما قلته لكم ) ” يو 26:14″ ولا تكفينا الولادة الجديدة من الروح القدس بل نتجدد به ونسلك الطريق ونكمله بالروح فنعيش لا حسب الجسد بل حسب الروح لذلك فهذه هي العلامة التي تثبت بأننا أولاد الله بالروح ، لأن الله روح فعلينا أن نسلك حسب ما يقودنا الروح في الطريق القويم ( لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله ) ” رو 14:8″ وهكذا يقودنا الروح القدس نحو طريق القداسة والكمال ، وهذا الروح دعي في الكتاب المقدس بأنه روح القوة ، وروح القداسة ( أش 1:11 ، رو 4:1 ) لهذا قال الرب لتلاميذه ( لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم ، وتكونون لي شهوداً في أورشليم … ) ” أع 8:1 ” وبسبب الروح القدس نثمر ثمار روحية لأنه هو دليل الحياة الروحية ، لهذا يقول الكتاب ( واما ثمر الروح فهو محبة وفرح وسلام وطول أناة ، لطف ، صلاح ، أيمان ، وداعة ، تعفف ) غل 22:5 ، 23 ” وبدون هذه الثمار لا خلاص للأنسان . كما يعطينا الروح القدس روح الحكمة ومخافة الله لأنه هو روح النعمة والصلاة والشفاعة ، فليس الرب يسوع هو شفيعنا الوحيد عند الآب ، بل الروح القدس أيضاً . لهذا يقول الرسول بولس في رسالته إلى أهل رومية ( الروح أيضاً يعين ضعفاتنا لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها ) ” رو 26:8″ فلا خلاص بدون قوة الروح القدس الذي هو روح النعمة والصلاة . وبالروح القدس أضاً نصبح الاد الله بسبب أيماننا بالمسيح والميلاد من الروح القدس في المعمودية وصرنا أولاد الله ( وأما كل الذين قبلوه فقد أعطاهم سلطاناً أن يصيوا أولاد الله أي المؤمنون بأسمه .. ) ” يو 12:1 ” .

أما الرسول يوحنا فيقول ( وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس .. والمسحة تعلمكم كل شىء وتثبتكم ) ” 1 يو 20:2 ، 27 ” .

 وختاماً نذكر قول الرسول بولس عن عمل الروح القدس فينا للتثبيت في المسيح ، قال ( الذي يثبتنا في المسيح وقد مسحنا هو الله الذي ختمنا أيضاً وأعطى عربون الروح في قلوبنا ) ” 2قو 21:1 ، 22 ” ولذلك يسمى سر مسحة الميرون ، وهو بمثابة وضع يد الرسل على المؤمنين المعمدين فكان يحل الروح القدس عليهم ويثبتهم في المسيح ، وهكذا كل من ينال مسحة الميرون المقدس .  

 

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع الثالث والرابع موسى

الشماس سمير كاكوز   تاملات يومية الاسبوع الثالث والرابع موسى الاسبوع الثالث الاحد قال الرب …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن