مقالات دينية

على صليب الجلجثة … يا أبتاه أغفر لهم

الكاتب: وردااسحاق
على صليب الجلجثة … يا أبتاه أغفر لهم

 
في يوم جمعة الآلام تمتلأ الكنائس من حشود المؤمنين بالرب أكثرمن أي يوم في السنة لكي يتاملوا معاً في بيت الرب في عمل الرب على الصليب المقدس  من أجل خلاصهم . خشبة الصليب التي أتخذها الرب مذبحاً له فقدم للآب نفسه ذبيحة كفارية مرضية من أجل دفع أجرة الخطيئة الموروثة . وبهذا العمل العظيم الملىء بالمحبة لكل البشر قدم يسوع أعظم هدية الى بني العالم دمه الثمين للغاية ونبع الماء الحي من جنبه المبارك لكي يكون لهم الخلاص والفرح . فهل هذا اليوم هو يوم الحزن أم الفرح ! ؟ . هل نسمي هذا اليوم جمعة الآلام أم الجمعة العظيمة لما تحمل من المحبة العظيمة والتضحية والفداء من أجل المؤمنين به . هكذا نجد في عمل الصليب معاني عميق ودروس كبير تتغذى بها النفوس . وعمل الصليب لم ينتهي بحمل المسيح الذي حمله هو أولاً بل على كل مؤمن أن يحمله هو الآخر . فمن يحمل الصليب ، سيرفعه الصليب الى العُلا لكي يتحول الى سلم يرفعه الى السماء . لهذا طلب يسوع من المؤمنين به أن يحملوا صليبهم كل يوم . وحمل الصليب هو هدية من الرب لكل من يحمله ، لأن حمله هَيّن وخفيف ، وهو الذي يقرب حامله نحو الخلاص . ومن لا يحمله في حياته لا يستحق المصلوب وكما قال ( من لا يحمل صليبه ويتبعني ، فلا يستحقني ) ” مت 38:10″ .   هكذا صار الصليب علامة الخلاص وسلاح يستخدم ضد عدو الخير الذي يرتعد منه . لا نكتفي من حمله فقط بل نرسمه كل يوم على صدورنا لأنه شعار خلاصنا . هناك أسرار وغايات مخيفة في الصليب وقوة تسند ضعفنا البشري . الصليب رايتنا نرفعها بإيمان فتهزم كل الأرواح المعادية . برسم الصليب نذكر الثالوث الألهي المقدس فنتحرر من قوى الشر في حياتنا .
في الصليب حكمة يجهلها الهالكون ، أما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله ” 1 قو 8:1 ” . إذا الصليب هو جوهر أيماننا والطريق الأقرب الى الحياة الأبدية . على الصليب التقت الرحمة والعدل الألهي من أجل خلاص العالم . فالصليب هو مركزعقيدتنا المسيحية . من على الصليب جاءت هذه الكلمات النابعة من قلب يسوع المحب حيث قال ( يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ) ” لو 34:23 ” هنا تظهر عظمة المصلوب بمنحه الغفران لألد أعدائه في ساعة تحمله عذاب الصليب المؤلم . في وقت ضعفه كان قوياً ومتحدياً ومتضعاً ومحباً للجميع لكي يغفر للشعب الذي قادوه الى الصلب ولرؤساء الكهنة والحاكم الروماني الظالم الذي حكم على البرىء بالصلب فأطلق سراح المجرم . أنه بيلاطس البنطي المدين الذي حاكم الديان . ذلك المجرم الذي حكم على قاضي الكَون وخالقه . هذا الأثيم الذي أذنب البار رغم أعترافه ببرائته ، ورغم أنذار وشهادة زوجته له . يسوع البار لم يعمل ظلماً في حياته ولم يكن في فمه غش ” أش 9:53″ حقاً قال الرب ( أنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ) وهكذا لم يكن يعلم رئيس الكهنة والشيوخ والكتبة ماذا فعلوا ! الرب يسوع هو الذبيحة المجرد من كل عيب . هكذا يجب أن تكون الذبيحة المقدمة الى الله ” تث 1:17 ” لهذا تم فحص هذه الذبيحة من قبل الكثيرين فأعلنوا صلاحيتها . نعم يا رب لقد فحصه رئيس الكهنة وتنبأ قائلاً ( خير أن يموت رَجل واحد عن الشعب ) ” يو 14:18 ” ولكي يدعم شهادته جاء بشهود زور كثيرين فلم تتفق شهاداتهم ” مر 56: 14″ . وأخيراً فحص الذبيحة الوالي الأممي وأعترف قائلاً ( أنني لا أجد عِلّة واحدة في هذا الرجل ) ” يو 38:18 ” نعم أنه ذبيحة بلا عيب واحد . أما هو فتحداهم جميعاً بأنه فعلاً ذبيحة بلا عيب ، فقال ( من منكم يكبتني على خطيئة ) ” يو 46:8 ” الجواب لا يوجد أحد يا رب لأنك قدوس بار مجرد من كل دنس . رغم ذلك اتفقوا لصلبك فأقتادوك الى مذبح الجلجثة بعد الجلد وأنت الذي تستر خطاياهم وجرائمهم وتقول للآب ( لا يعلمون ماذا يفعلون ) سمروك على صليب العار وسقوك خلاً وأنت ينبوع الماء الحي ” يو 14:4″ عَيّروك بأستهزاء لكي تكل على أفواههم نبوءة المزمور” 22: 6-8″ لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون . أما المصلوب على يمينك فقد أدرك خطة الخلاص وتدبير الله بك ” لو 23: 39-43″ وهو الذي اعترف باتضاع أنه المجرم وأنت البار الذي تذبح من أجله ومن أجل كل أثيم . أعترف أمامك بخطاياه موبخاً صديقه قائلاً ( أما نحن فعقوبتنا عادلة لأننا ننال الجزاء العادل لقاء ما فعلنا . وأما هذا الإنسان ، فلم يعمل شيئاً في غير محلهِ ! ) . أنه اعتراف آخر بأنك الذبيحة الطاهرة من كل دنس . وهكذا رأى نور الخلاص فيك من كل الجموع المحتشدة فطلب منك الرحمة قائلاً ( أذكرني يا رب إذا جئت في ملكوتك ) فسمع منك صوت محبتك الألهية لمغفرة كل خطاياه بقولك ( اليوم تكون معي في الفردوس ) أما قادة الكهنة الجالسين على كرسي موسى فتمادوا في تعييرك وذاقوك المر في التعذيب والأهانات قبل الموت أما بعد القيامة فذقت العسل أمام مختاريك ” لو 14: 39 – 42 ” ورغم حقدهم وأفعالهم وأنت كعظيم رحمتك طلبت لهم من الآب المغفرة قائلاً ( يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون ) ” لو 34:23″ .
هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية ) ” يو 16:3″ .
 لك كل الحب والمجد والتسبيح أيها المصلوب الغافر والمحب .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد – كندا ..

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x