عطايا الله لبني البشر

 

وردا اسحاق

وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

عطايا الله لخلائقه كثيرة ، فالملائكة التي خلقها قبل البشر أعطاها عطايا كثيرة وملأها بالحكمة وبجمال كامل ولم ينقصها شىء . وللأنسان أيضاً أعطى عطايا كثيرة منذ أن خلقه على صورته ونفخ فيه من روحه وجعل جسده سكنى لذلك الروح القدوس . فالله خلق الأنسان في حالة الجمال والكمال ، وكان منزهاً من الخطيئة ، لكن الأنسان خطأ الى الله لأنه نقض الوصية بسبب طاعته لوصية عدو الخير فسقط في خطيئة العصيان والموت ( تك 3 ) .

أراد الله المحب أن يعطي للأنسان الخاطىء عطية وذلك بأن يزيل عنه آثار الخطيئة لكي يكون له الخلاص فيكون أهلاً لسكنى ملكوت النور والخلود الأبدي معه ومع مختاريه ، وهناك سيضىء الأنسان البار كالشمس ( مت 43:13 ) .

في هذا المقال سنسلط الضوء على عطيتين مجانيتين من الله للأنسان ، وهما ( الرحمة والنعمة ) هذه الكلمتين نقرأ عنها الكثير في رسائل القديس بولس ، يفتح بهما بعض رسائله أو يختم بها البعض الآخر . ولهذه العطايا غاياتها . فالرحمة الألهية تحرر الأنسان عن ما يستحقه من العقوبات بسبب خطاياه ، وهكذا تمنع عنه حكم الموت الأبدي ، كما لا يدان في الحكم الأخير بسبب تلك الرحمة .

أما النعمة التي أعطاها الله للأنسان فهي عطية أخرى لا يستحقها وتفوق نعمة الرحمة في أهميتها لأنها تمنح الأنسان الخلاص وتبرره من الخطايا وتجعله أبناً لله وتعطيه الحياة الأبدية في السماء ( طالع رو 23:6) كما يؤكد لنا الرسول بولس قائلاً 

( أنتم بالنعمة مخلصون ) 

” أف 2: 3-5″ ويصف الرسول حاله قبل الأيمان ويقارنها بحالته بعد الأيمان ورحمة الله له فيقول

 ( أنا الذي كنت قبلاً مجدفاً ومضطهداً مفترياً ولكني رحمت لأني فعلت بجهل في عدم الأيمان وتفاضلت نعمة ربنا جداً ) ” 1 تي 13:1″ .

الكتاب المقدس يصف الله بأنه غفور رحيم ورؤوف وكثير الرحمة ( يع 11:5) وهكذا تصفه بعض آيات العهد القديم أن الله رحمن ورحيم وطويل الأناة وكثير الرحمة لا يحاكم الى الأبد ولا يحقد الى الدهر ولم يحاسبنا حسب خطايانا ولم يجازنا حسب آثامنا ( لأنه مثل أرتفاع السموات فوق الأرض ، قويت رحمته على خائفيه . كبعد المشرق من المغرب أبعد عنا معاصينا ) ” مز 103 : 8- 12 ” ورحمة الله مستمرة مع الأنسان الى الأبد . فالنعمة هي صفة من صفات الله الذي لا يكتفي برحمة الأنسان ومغفرته من الخطيئة ، بل ينعم على اللذين يسامحهم بهبات وعطايا كثيرة لا يستحقونها ولا يخطر في بال الأنسان لا في هذه الدنيا فقط بل في الآخرة أيضاً ، لأنه أعد للأنسان مكافئات لا يدركها العقل البشري ، لكون الله سخياً في عطاياه . لهذا تقول الآية 

( متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالأيمان بدمه لأظهار بره من أجل الصفح عن خطايانا السالفة ) 

” رو 3: 24-25″ .

نعمة الله أكثر أهمية من الرحمة لأنها أكبر حجماً وتشمل الكثير من العطايا . وفي الكتاب المقدس أيضاً أمثلة كثيرة عن الرحمة والنعمة نتناول بعضاً منها .

الله رحم يوسف الصديق فخلصه من الموت على يد أخوته المتآمرين لقتله والتخلص منه ، وبعد ذلك هيأه جيداً لكي يصبح وزيرا وينقذ شعوب كيرة ومنها شعبه وأهله .  

الله رحم أبراهيم الذي أراد أن يذبح أبنه الوحيد من سارة ، ولم يكتفي بتلك الرحمة فحسب ، بل أعطاه النعمة التي تحل محل ذبح أسحاق وهي الكبش .

الله رحم داود الملك فأنقذه من يد شاول مرات عديدة ، وبعد الرحمة أعطاه النعمة لكي يصبح ملكاً على بني أسرائل ، بل دعي أباً للرب يسوع الذي دعي ( أبن داود ) .

 وفي العهد الجديد نقرأ في أنجيل لوقا الأصحاح ( 15 ) قصة الأبن الضال الذي فعل خطايا كثيرة لكن الأب رحمه وسامحه ولم يذكر له خطية واحدة بل أستقبله وحضنه ، وهذا الأب هو رمز الله الآب الذي يحتضن كل تائب . لم يكتفي الأب بحضن أبنه بل غطاه بنعم كثيرة مثل الملابس والحذاء والخاتم ، وذبح له العجل المسمن . هكذا سيعطي لنا الله في ملكوته ما لا نستحقه .

 كذلك مثل السامري الصالح ، وهل هناك أنسان صالح ؟ الصالح هو المسيح الرب فقط . المسيح الذي كان غريباً ومرفوضاً في قومه وبين شعبه ، هو الذي حَنَّ على شعبه الجريح في الخطايا وعلى القريب ، فالسامري يرمز الى المسيح فقام بأنقاذ الغريب الجريح الذي لن يحنَّ عليه الكاهن واللاوي اللذان كانا من قومه ودينه . قام السامري بأنقاذ الجريح من الموت فداوى جروحه وربطها . لم يكتفي بذلك بل أعطى له نعم أخرى ، أركبه على دابته وأخذه الى الفندق ودفع لصاحب الفندق ما يستحقه مقال خدمته .

كذلك مثل الفعلة والكرام . حيث الرحمة كانت تمثل شفَقَة صاحب الكرم على العاطلين ومنهم المتأخرين عن العمل لساعات كثيرة من النهار . أستأجرهم بسبب رحمته لهم وأعطاهم النعمة أيضاً والتي كانت مساوات الذين عملوا ولو ساعة واحدة فقط بالذين عملوا طول النهار ( مت 20 ) وهكذا يعمل الرب مع من يؤمن أخيراً يساويه كمن عمل طول حياته في حقل الرب ، والرسول بطرس يوضح لنا هذا الأمر بقوله ( الى الذين نالوا معنا أيماناً ثميناً مساوياً لنا ببر إلهنا والمخلص يسوع المسيح ) ” 2بط 1:1 ” وهذا ما فعله الرب يسوع مع اللص المصلوب على يمينه ، رحمه أولاً بمغفرة خطاياه ، وبعدها بالنعمة قائلاً ( اليوم تكون معي في الفردوس ) ” لو 43:23″ .

 ختاماً نقول ، إلاهنا المحب غني في رحمته ونعمه فعلينا أن نفهم مقاصد الرب ومحبته وعطاياه لنا وأن نشعر بها عندما يكافئنا لكي نقدم له الشكر كما قدم الأبرص الأجنبي بينما التسعة الآخرين لم يأتوا الى الذي شفاهم وشكروه على رحمته ولكي ينالوا منه النعمة أيضاً .

أيماننا نحن في المسيح وعمل صليبه هو نعمة من لدن الله لنا قبل أن نولد ، فعلينا أن نشكره في كل حين وأن نثبت في نعمة المخلص ونتقوى بها لكي لا نسقط من تلك النعمة أبداً والى أن نلتقي بالمخلص على السحاب فنسجد له ونشكره بفرح وهو سيأخذنا معه الى منازل السماء لكي يكرمنا بنعمه الغزيرة التي لا نستحقها .

له المجد كل المجد الى أبد الآبدين

 

 

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع السابع من الصيف

الشماس سمير كاكوز   تاملات يومية الاسبوع السابع من الصيف الاحد فقال الرب القدير لايليا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.