الحوار الهاديء

سياسة .. ما بعد الدكتاتورية

سياسة.. ما بعد الدكتاتورية

سلام محمـد العبودي

[email protected]

” نحن نرفض الهيمنة الخارجية, على مقدرات العراق وثرواته, وفقدان السيادة الوطنية” السيد محمد باقر الحكيم_ شهيد المحراب قدس.

مارس  شهيد المحراب, دورا سياسيا واسعا  ضمن الثوابت الإسلامية, التي تحترم كل المكونات من قوميات وأديان سماوية, ومذاهب عقائدية, بعيداً عن التسلط وفرض الرأي.. أي أن الحرية لكل مواطن وما يعتقد به مكفولة,                           دون اللجوء للعنف.. وكانت نظرة الشهيد الحكيم, في تكوين الحكومة العراقية, أن يتم حصر القرار داخل العراق, ولم يقبل بأي إملاء خارجي, ولم يستثني دولة أو طرفاً من ذلك, وهذا يعني أنه قدس سره, كان يعمل لتكوين دولة مستقلة بقرارها.

لم يكن العراق مستقلاً بقراره, إبان الحقب الزمنية السابقة, فمن الاحتلال العثماني, تبعها الاحتلال البريطاني, ليرتبط باتفاقية حلف بغداد, ثم جاء تغيير النظام الملكي إلى الجمهوري؛ ومنذ ذلك الحين تتابعت الانقلابات, كانت كل السياسات تدار بقوة السلاح, ومرتبطة بالدول العربية والأجنبية, التي تعمل لمصالحها وشعوبها كدول, بينما نرى العراق, مضطهداً لشعبه وعدم السماح لأي شخص, أن ينتقد سياسة الحكومة, أو يعطي رأيه بصورة علنية, وكانت فرصة إسقاط النظام الفاشي الصدامي, الذي يُعد أعتى نظام دكتاتوري في المنطقة, والتأسيس لدولة العراق الديمقراطي الحديث.

كان من أطروحات شهيد المحراب, أن تكون دولة العراق بنظام مدني, وعلل ذلك بعدم إمكانية, تكوين دولة إسلامية بهذا العصر, إذ أنه لا يرغب في استنساخ, أي تجربة من بلد آخر, بل إن ما يريده هو, إيجاد نظام يحترم القِيَم الإسلامية, احتراما لشعب العراق, الذي يعتنق الإسلام بأغلبيته, مع احترام بقية المكونات,  وأن لا يتم فرض أحكام, لا يعتقدون بها عَقدياً, وأن يكون الاحترام متبادلاً, ولا يعتدي أحد على حقوق الآخرين.

وحدة العراق كانت مما يشغل فكر الشهيد ويؤرقه..  حيث كان يؤكد على وحدة أرضه وشعبه؛ ورفض أي محاولة لتقسيم العراق, أو التفكيك لدويلات أو ما شابهها,  ورأى أن من مصلحة  العراقيين جميعاً, تكمن في بلد موحد وطرح الفيدرالية, كضمان لهذه الوحدة، على عكس ما يتوهم بعض المخالفون.

بعد اغتيال السيد شهيد المحراب, ورحيل اخيه السيد عبد العزيز الحكيم, ووصول زعامة المجلس الإسلامي الأعلى, للسيد عمار الحكيم, شكل تيار الحكمة الوطني, وسعى من خلاله لأن تلك الأطروحات والرؤى, لشهيد المحراب هي نفسها سبيله وأدواته لتحقيق الرؤية.. لذلك نلمس شدة الهجمة, ممن لا يمتلكون مفاتيح المشروع الحقيق.

الم يستطع المتصدون والمسيطرون, على مصدر القرار, وبعد كل تلك السنوات , ان ينجحوا في أن يكونوا دولة العراق الحديثة المستقلة, وصار همهم الحكم والمناصب, ما أدى لبروز خطر تفتيت المكون الأكبر, لتبقى ثروة العراق نهباً لكل الأطراف.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.