سر الله أعلن بالمسيح وبه تم مشروع الخلاص

الكاتب: وردا اسحاق   

 

 

سر الله أعلن بالمسيح وبه تم مشروع الخلاص

 

بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

أولاً نعني بالسر  ما هو مخفي . وسر الأشياء هو حقيقتها العميقة المخفية على الأنظار . فالكون فيه بُعدَين ، ظاهر ومخفي . فالأشياء المخفية التي تحمل أسرار الكون كله لا يستطيع عقل الأنسان أن يدركها لوحده إلا عندما تعلن له من فوق , ومن يعرف أسرار الله غير الأبن النازل من عنده ، فالمسيح هو سر الله المعلن للبشر ، أعلن لنا هذه الحقيقة الرسول بولس بقوله   ( أني أريد أن تعلموا أي جهاد من أجلكم ومن أجل الذين هم في اللاذقية ومن أجل سائر الذين لم يروني بعيونهم ، كيما تتشدد قلوبهم وتتوثق أواصر المحبة بيهم فيبلغوا من الإدراك التام أعظم مبلغ يمكنهم من معرفة سر الله ، أعني المسيح ، فقد استكنت فيه جميع كنوز الحكمة والمعرفة ) ” 2 قول 2: 1-3 ” 

  إذاً المسيح هو سر الله المعلن للبشر . لم يعلنه عن طريق الآباء والأنبياء في العهد القديم ، بل أعلنه في العهد الجديد  . ( … إذا ما قرأتموني ، أن تدركوا ما هو فهمي لسر المسيح ، فهذا السر لم يُعلن لبني البشر ، في الأجيال السابقة … ) ” أف 3: 2-10 ” ومن هنا نستنتج أن المسيح هو سر الله ، أي أن في المسيح تجلى سر الله وقصد الله وحكمته ، وفي المسيح تحقق هذا السر وهذا القصد وهذه الحكمة ، وبه تحقق أيضاً مشروع الله الخلاصي لبني البشر .

سر الله أعلن للبشر في ثلاث درجات : الأولى في الكون والمخلوقات ، وقد أدركته الديانات القديمة كلها حيث كشفت بعض من سر الله ، والثاني أعلن في الوحي الكتابي في العهد القديم . أما الثالث فتحقق في ملء الزمان ( غل 4:4 ) عندما تجسد يسوع الرب .

كل الأسرار الكنسية تمارس علناً وليس في السر ، لكنها تحمل أسراراً غير منظورة حيث يرسل يسوع روحه القدوس الغير المنظور ليتمم عملها .

يسوع المسيح هو تجسد الله لبني البشر ، ومحبته هي التجسيد البشري لمحبته لأجل خلاص البشر وذلك ضمن خطة مرسومة مسبقاً في مشروع مجىء الله الى العالم بصورة منظورة ، فتحققت أعمال الله في صورة تجلِّ بشري تمتلك في جوهرها قدرة الهية لخلاص البشر . فالأعمال التي قام بها يسوع بين البشر . كانت أعمال خلاصية تمنح الخلاص ، وتلك القدرات الألهية ظهرت لنا في صورة أرضية منظورة ، فكل أعمال المسيح الخلاصية تحمل سراً ، والسر هنا يعني عطية مجانية خلاصية منحها لنا الله بشكل ظاهري ملموس نستطيع أدراكه . فسر الخلاص كان عطية حصلنا عليها بشكل منظور منذ ملْ الزمان لحد اليوم .

فسر الله كشفه لنا المسيح نفسه . والرسل قد أئتمنوا ليوضحوا هذا السر ويحققوه في الكنيسة وأسرارها ( رو 16: 25-27 ) فالسر الألهي الذي تحقق بالمسيح ، هو عمل خارجي منظور ومحسوس ، فيه يعلن لخلاص الأنسان عمل الله غير المنظور وغير المحسوس ، أي أن الله تجلى في أعمال المسيح البشرية المنظورة ، يمكن أن نحدد هذا البر لاهوتياً بقولنا ، أنه عمل مقدس يمنح للمؤمن بالمسيح من خلال علامة منظورة ، وبنعمة الله غير المنظورة ( بواسطة الروح القدس الغير المنظور الذي يقدس الأسرار المنظورة )  . فغير المنظور وغير المدرك يستطيع الأنسان المؤمن الوصول اليه والأتحاد به من خلال علامة منظورة كعلامات أسرار الكنيسة المقدسة المنظورة .

فكَما أن المسيح هو سر الله المنظور ، فالكنيسة أيضاً هي سر المسيح المنظور  . أي أستمرار حضوره على مدى الزمن . وهذا ندركه من خلال أقوال المسيح لتلاميذه ، قال ( من سمع منكم ، فقد سمع مني ، ومن نبذكم فقد نبذني ، ومن نبذني فقد نبذ الذي أرسلني ) ” لو 16:10 ” . كذلك ( من أبى أن يسمع للكنيسة ، فليكن عندك كالوثني والعشار ) ” مت 17:18 ” أما بعد القيامة ، فقال الرب ( كما أرسلني الآب ، كذلك أنا أرسلكم ، ولما قال هذا نفخ فيهم وقال لهم : خذوا الروح القدس ، فمن غفرتم خطاياهم غفرت لهم ، ومن أمسكتم خطاياهم أمسكت ) ” يو 20: 21-22″ فللكنيسة أيضاً أسرار . وأسرار الكنيسة هي أستمرار لحضور المسيح الخلاصي في أقوالها وأعمالها وحياتها وأسرارها السبعة . المسيح أعطى جسده ودمه للبشر ، هكذا تستمر الكنيسة في أعطاء ذلك في سر الأفخارستيا . كان يسوع يغفر الخطايا . كذلك بأسمه راحت الكنيسة تغفر الخطايا . وهذه الأعمال ليست أنسانية تستطيع الكنيسة القيام بها بجهودها البشرية ، بل هو عمل المسيح نفسه الذي يرسل روحه القدوس ليتدخل في كل أسرار الكنيسة . فالمسيح حي بيننا بروحه القدوس ألى أنقضاء الدهر . لهذا نقول : جاهل هو الذي يسأل ويقول لِمص الأسرار الكنسية وما الهدف منها ؟ نقول ، الأسرار أسسها المسيح المتجسد بشكل مباشر أو غير مباشر ، وتهدف إلى متابعة تجسد كلمة الله في العالم من خلال حياة الكنيسة المقدسة .

فأسرار الكنيسة تسهم في تحقيق المسيح الكوني والأبدي أستناداً إلى قول الرسول عن كون أعضاء الكنيسة تشكل جسداً في المسيح ( 1 قو 12:12-30 ) وقصد الله هو ( أن يجمع تحت رأس واحد في المسيح كل شىْ ، ما في السموات وما على الأرض ) ” أف 10:1″ فالمسيح هو عنصر تحرير البشر من الخطيئة . والرأس الذي يوّحد البشرية ، وهذا ما أراده المسيح ، والذي هو بعد من أبعاد آلوهيته : دخول المطلق والمتسامي والعنصر البشري لتاليه وتوحيد البشر ، وهذا ما يسعى الى تحقيق الأسرار التي يستمر من خلالها تجسد الإله الكلمة .

ولألهنا المتجسد في أسرار الكنيسة المقدسة كل المجد

 

..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

بداية العلاقة بين كنيسة المشرق وبابا روما عام 1288

الكاتب: وردا اسحاق   بداية العلاقة بين كنيسة المشرق و بابا روما عام 1288 بقلم …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن