مقالات دينية

سر التوبة والإعتراف

سر التوبة والإعتراف

بقلم / وردا إسحاق قلّو

 قال الرب يسوع لتلاميذه: إقبلوا الروح القدس . من غفرتم خطاياهم غُفِرَت لَهم . ومن إمسكتم خطاياهم ، أُمسِكَت ! ” يو 23:20 ” .

   التوبة والإعتراف شرطان متلازمان يجب على الخاطىء أن يعرف أهميتهما جيداً لأجل مغفرة خطاياه ، فإذا تاب في قلبه ولم يعترف ، فتوبته ناقصة والعكس صحيح ، وهذا الطلب ساري منذ العهد القديم وفي العهد الجديد أيضاً . الإعتراف إذاً يرتبط بالتوبة ، والتوبة أولاً ، لأن الإعتراف ليس مجرد كشف الأخطاء ، إنما ينبغي أن يحمل الندم والعزيمة على التوبة الصادقة . فشاول الملك قال للكاهن صموئيل معترفاً ( أخطأت إلى الله ) لكنه لم يتب . ويهودا الإسخريوطي في العهد الجديد إعترف بلسانه بخطيئته ، فقال ( أسلمت دماً بريئاً ) لكنه لم يتب كما تاب بطرس بالبكاء والإنفعال الذي لا يشبه إنفعال يهودا .

الإعتراف في العهد القديم

   كان الإعتراف بالخطايا عند الكاهن، فكان المعترف يأتي بذبيحة حيوانية يضع يده على رأسها، والغاية منها لنقل خطاياه إلى الحيوان الذي يذبح كفارة عن خطايا ذلك المعترف الذي يعترف بها أمام الكاهن فتنتقل خطاياه إلى الحيوان، وبعد ذلك يذبح الحيوان ليصبح قرباناً يقدم إلى الله، لأن إجرة الخطيئة هي  الموت ” رو 23:6 “، فلا بد من سفك الدم. لكي تغطي تلك الخطية إلى حين، لكن لن تغفر إلا بدم المسيح.

كان هرون رئيس الكهنة يضع يديه على رأس التيس ويقر عليه بكل ذنوب بني إس*رائي*ل، وبكل سيئاتهم، ويجعلها على رأس التيس، وبعد ذلك يطلق التيس في البرية لحمل الذنوب إلى أرض مقفرة.

         أبرز الإعترافات المقبولة والمرفوضة في العهد القديم

1-إعتراف عاخان بن كرمي من سبط يهودا بخطيئته . سرق عاخان رداءً شنغانياً نفيساً ، و ( 2.5 ) كغم من الفضة . و ( 600 ) غم من الذهب . إعترف أمام يشوع بن نون ، فقال ( حقاً إني قد أخطأت إلى الرب إله إس*رائي*ل ) لكن الله لم يغفر له ، بل أمر يشوع بأن يرجم بالحجارة ، لأن الله هو الذي أمر يشوع بوجود خاطىء بين الشعب . فكان على يشوع إكتشافه وتصفيته .

2- إعتراف هرون ومريم النبية لدى موسى الذي كان يعتبر أعظم من أخيه هرون الكاهن . ( عد 11:12 ” .

3-إعتراف شاول الملك أمام صموئيل طالباً منه الحل ، لكن صموئيل لم يعطيه الحل ، بل إستدار ليمشي ، فتشبث شاول بهدب جبته فتمزق ، فقال له صموئيل ( يمزق الرب مملكة إس*رائي*ل منك ويهبها لمن هو خير منك . ” إي لداود ” .

4- إعتراف الملك والنبي داود إلى الرب بعد توبته، فكان كل ليلة يبلل فراشه بدموع الندم . وبعد ذلك إعترف أمام الكاهن والنبي ناثان ، فكان جواب الرب على لسان الكاهن لداود ( الرب أيضاً قد نقل عنك خطيئتك لا تموت ) ” 2 صم 12: 13 و 15 ) .

كانت الجموع تأتي وتعترف بخطاياه أمام النبي يوحنا، وبعد ذلك ينالون معمودية التوبة. بينما معمودية المسيحية ننال منها المغفرة عن كل الخطايا التي نعترف بها.

تأسيس سرّ الإعتراف في العهد الجديد

الرب يسوع هو الذي أسس سر التوبة والإعتراف منذ أن كان على الأرض وبعد موته وقيامته أيضاً . وبحسب المراحل التالية :

1- قال الرب يسوع لبطرس: أنت الصخر وعلى الصخر أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطهُ على الأرض يكون مربوطاً في السموات . وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السماوات. ” مت 19:16 ” .

2- كرر الرب الوعد للتلاميذ قائلاً: الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء ، وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء. ” مت 18:18 ” .

3- أسس الرب هذا السرّ بعد قيامته من بين الأموات عندما إلتقى مع التلاميذ العشرة في العلية بغياب توما ، فقال لهم: إقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له ، ومن امسكتم خطاياه أُمسِكَتْ. ” يو 20: 21-213 ” .

4- يؤكد القديس يعقوب الرسول على ضرورة إعتراف المريض للكاهن قبل أن يصلّي له ويمسحهُ بالزيت . وإذا كان قد إقترف بعض الخطايا غفرت له ( يع 5: 14-15 ” .

5- وصية يعقوب الرسول: إعترفوا بعضكم لبعض بالزلات. ” يع 16:5 ” . هذا النوع من الإعتراف يقصد به المصالحة ، وكما قال الرب يسوع: إن تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك فإترك قربانك على المذبح وإذهب أولاً وصالح أخيك ..  ” مت 23:5 ” . ولربنا الفادي كل المجد. 

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى