الأفخارستيا تحقق الوحدة في أسرة المسيح

الكاتب: وردا اسحاق

 

الأفخارستيا تحقق الوحدة في أسرة المسيح

بقلم / وردا أسحاق قلّو

الحياة في العالم الآخر ستعطي كل ما كان ينقص في الأنسان . أما في هذا العالم فلا يستطيع أي أنسان أن يحصل على كل ما يبتغيه في حياته الزمنية . بل على الناس أن يعملون معاً من أجل أنجاز ما هو أعظم ، كل وحسب أختصاصه ،  ومواهبه ، وقدراته . فالمطلوب من كل واحد أن يكون أميناً في أتمام دوره في العمل المناط له وهكذا يُكّمِل الجزء الكل بمحبة وحسب قول الرب ( فكونوا أنتم كاملين ، كما أن أباكم السماوي كامل ) ” مت 48:5 ” . وهذا يتم بالمحبة المتبادلة ، والتعاون المشترك مع الآخرين لكي يكتمل العمل . بالمحبة التي هي عطاء وأخذ . لأن الأنسان لا يكتمل في حدود ذاته . فالحب يدفع الأنسان إلى الأتصال مع الآخرين ، فمن خلال هذا النشاط المشترك للأمكانيات المحدودة لكل فرد يتكون جسداً واحداً مشتركاً ، إنه جسد المسيح السري الذي هو رأسه . وهو الذي يربط كل أجزاء الجسد في سر القربان المقدس خلال التناول المشترك من مائدة واحدة مقدسة ، أنه عربون السماء الذي يوّحِد الجميع وحدة جوهرية في الله . أي إنها ليست وحدة فرد واحد فقط مع الله ، بل وحدة الفرد مع الآخرين في الله . وهكذا يشعر الجميع بالفرح المتكامل معاً في أتحاد سري مع الله الذي قال ( فحيثما اجتمع أثنان او ثلاثة بأسمي ، كنت هناك بينهم ) ” مت 20:18 ” إذاً لا يخلص الأنشان معزل عن الآخرين ، لأن الخلاص يتم من خلال الكنيسة الجامعة للجميع . فوجود الجميع في الكنيسة يقربهم من الله في حبٍ مشترك ، فمن يحضر الذبيحة الإلهية ، عليه أن يشترك الآخرين في سلام ومصافحة وفرح . سلام مشترك يأتي من المذبح أولاً ، ومن ثم من المحيطين بالمؤمن . إنها الصلة المشتركة مع الآخرين . وهذه العلاقة الخاصة بتبادل السلام بين المؤمنين في القداس الألهي منذ القرون المسيحية الأولة واستمرت لحد اليوم والتي تدل على إنه ( لا لقاء مع الله إلا من خلال اللقاء بالأنسان ، مهما كانت طبقته المعيشية أو الثقافية ) . بعد أقتراب المؤمنين من بعضهم بهذه الطريقة ، بعد ذلك يستطيعون أن يقتربوا من الله فيتناولون الجسد المقدس بمحبة وأيمان , في القداس الألهي لا يوجد غريب بين المشتركين ، بل الجميع أخوة ، وأعضاء في جسد المسيح المشترك ، وهكذا يكتشف الحاضر في القداس أخوة جدد له تربطه معهم روابط الأسرة الواحدة ، وهي أسرة المسيح الجديدة . الأخوة والأخوات يشتركان مع الوالدين في الدم ، ويكَونونَ عائلة واحدة يعيشون تحت سقف واحد . كذلك أعطى المسيح دمه وجسده للمؤمنين به ليكَوِّن منهم أسرة جديدة كبيرة وهي أسرة أبناء الله ، لكي يصبح الجميع أشقاء . وبمفهوم أوسع ، المسيح حطم جدران الأسرة الواحدة المغلقة على ذاتها لكي يبني أسرة أبناء الله الشاملة في الأيمان والأنسانية ، وتجمعهم وليمة الرب في بيته المقدس  فكل من ينتمي إلى كنيسة الرب ويعمل بوصاياه يصبح له أماً وأخ وأخت ، وحسب قوله ( من أمي ومن أخوتي ؟ ثم أشار وبيده إلى تلاميذه وقال : هؤلاء هم أمي وأخوتي ) ” مت 12: 48-49 ” هكذا تخطى المسيح العلاقة الأسرية الضيقة ، وهكذا تخطى المنذورين كالكهنة والرهبان والراهبات حدود الأسرة العائلية لينتموا إلى عائلة كبير شاملة ، ليعيشوا أخوة وأخوات للجميع في مفهوم الأسرة الجديدة التي أشار إليها المسيح له المجد ( أنظروا أي محبة خصنا بها الآب لندعي أبناء الله وإننا نحن كذلك . إذا كان العالم لا يعرفنا فلأنه لم يعرفه ) ” 1 يو 1:3 ” . نشعر بتلك الوحدة أثناء المناولة بأننا قد ولدنا من جديد من دم جديد ، ومن فصيلةٍ جديدة . هكذا يجب أن نفهم هذه الوحدة من خلال عمق المحبة والتضحية في عمل الصليب والذي يحمله سر الأفخارستيا .

ولألهنا كل المجد.

..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

راهبان من الصين في رحلة إلى بلاد النهرين

الكاتب: وردا اسحاق   راهبان من الصين في رحلة إلى بلاد النهرين   أعداد / …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن