مقالات دينية

إنخطافات القديس مار قرياقوس ومعجزاته ولقائه مع الملاك

وردا اسحاق

إنخطافات القديس مار قرياقوس ومعجزاته ولقائه مع الملاك

إعداد / وردا إسحاق قلّو

منذ عهد الرسل بدأت الأنخطافات والرؤى لرسل الرب كالرسول بطرس ويوحنا الرائي وإنخطاف الرسول بولس إلى السماء الثالثة . هكذا تمتع بعض القديسين في الأجيال اللاحقة بالإنخطافات ومشاهدة رؤى وقراءة المستقبل ومعرفة الغيب ، لأن القديس عندما يصبح مذبحاً للصلاة وفي أعماق ذاته يقدم فكرة دون إنقطاع كبخور من التسابيح والتراتيل والصلوات والطلبات للآلوهية السامية ، مثل ملائكة السماء الذين لا تنقطع نغمة تسابيحهم أمام عرش الله ، يزداد القديس على الأرض مثلهم علماً وفهماً بالرؤى التي تحل عليه دون عائق . فيرى الأشياء البعيدة ويتنبأ عن ما سيحدث في المستقبل . كما قال الطوباوي أواغريس مشَبِهاً رؤية عقله بعقل الملائكة ، فيقول : ( من كانت له عيون كثيرة يستنير من كل الجهات ويكون بلا ظل ) .

لما حل اليوم السابق لتذكار القديس يعقوب ( مؤسس دير بيث عابي ) الذي يعتاد فيه كل الأخوة في الدير أن يخبزوا خبزاً في غرفة الطعام ، وان يحتفظوا بتلك الليلة بتلاوة المزامير والتسابيح الروحية . ولما وصلوا إلى مزمور ( بمراحم الرب أرنم إلى الأبد ، وإلى جيل فجيل أعلن أمانته بفمي … ) ” مز 1:88 ” .

خطف عقل القديس قرياقوس الذي كان مع الأخوة فصار كأنه في تأمل ، ورأى بعين الروح كأنه ليس في غرفة الطعام ، بل في هذا الهيكل المقدس ، وأن أثنين وأربعين شخصاً أختيروا من الرهبان الذين معه شيوخاً وشباناً . وتغير في مسمعه صوت ( بمراحم الرب أرنم … ) الذي كان يقال عادةً في الأعياد المارانية ، وصار يرتل على لحن خاص يتلى عند وضع الأيدي على الأساقفة في الرسامة . ورأى كأن صولجانات الرسامة تعطى لهم من بيت المقدس . مع القبعات البيضاء . وإذ أغرق في ذلك المشهد منخطفاً بتلك الرؤيا الإلهية . كان الرهبان يرونه وقد شح وجهه في تلك الساعة بنور مجيد ، فعلموا أن إنجذاباً علوياً قد اعترى عقله . وعندما استيقظ ونزل من تلك العلياء تنهد عميقاً وهو يتلألأ بجلال النور الإلهي ، ولما أرادوا أن يدنوا منه ليسألوه عن ذلك ، خافوا فتركوه وشأنه . ولما استمروا في صلاة الهولالات والنغمات الخاصة وهم يتقدمون في كتاب المزامير ، وصًلوا إلى ( أذكر يا رب داود كل عنائه ). خطفت الطوباوي رؤيا أخرى ، ولما عاد منها إلى نفسه وعرف أين هو ، حزن وسالت دموعه وتحسر بمرارة . بعد إنتهاء خدمة الطعام ذهب كل إلى صومعته ، وفي الظهيرة دخل الأخوة غرفة الطعام حسب المعتاد يتقدمهم الشيخ القديس كالقمر بين الكواكب . وأنشأ يقول : ( هل رأيتموني يا أحبائي هذه الليلة ولاحظتم ما جرى لي ؟ ) أجابوه : ( نعم ياسيد ، إننا رأينا الأنخطافين اللذين حدثا لك ، لكننا نجهل موضوعهما ، فنطلب إليك أ، تطلعنا على ذلك ) , فقال لهم ( في الرؤيا الأولى رأيت أن أثنين وأربعين من هذا الجمع الواقف ، شيوخاً وكهولاً وشباباً ، سيقامون رؤساء على الكنيسة المقدسة . منهم بطاركة ومنهم مطرافوليطين ومنهم أساقفة . وفي الرؤيا الثانية ، ظهر لي أن الدير المزين بالملافنة والمفسرين والحكماء والفهماء ، سينحط من إزدهاره وينتقص ويتواضع في جميع أموره . لاسيما من المعلمين . حتى يأتي زمان فيه يضطرون إلى استئجار مزمرين لكي يقوموا بترتيل الألحان وإقامة الحفلات ) , يقول الكاتب : لقد شاهدت بأم عيني وتحققت ما سبق ذلك الطوباوي فأخبر عنه . فقد أستأجرنا مرة رجلاً اسمه شليمون الجرمقي ، وكان ذا ثقافة عالية ، لكي يدّرِس الفصول ويُعًلِم الترتيل للأخوة بقدر إحتياجاتهم واستأجرناه مرة أخرى لتعازي السهر . وإضطررنا أن نستدعي العلاّمة الفقيه باعوث للغرض نفسه .

أما المطارنة الذين قال عنهم إنهم سيكونون أثنين وأربعين ، فمنهم قد رأيتهم ، ومنهم أخبرني عنهم آخرون أنهم كانوا في ذلك الدير المبارك ثم عينوا هم ايضاً تباعاً ، ولست أرى من ضير في ذكر أسمائهم . وقبل كل شىء نخص بالذكر الشخحص القديس والنبي البصير الذي يدور بحثنا حوله ، أعني به ربان قرياقوس الذي عيّن لمدينة بلد ، كما سنأتي إلى ذلك قريباً . وأقيمَ كيوركيس مطرافوليطاً لعيلام ثم بطريركاً ( إنه كوركيس الثاني الجاثليق 828- 831 ) ومار أبراهام ( هو مار أبراهام المرجي البطريرك 837 – 850 ) أسقفاً للحديثة ثم بطريركاً . ومار شوحاليشوع وقرداغ ويهبالاها مطرافوليطين للجيلانيين والدليميين ومعهم الأساقفة التالية أسمائهم : توما من حذوذ ، وزكا من بيث مويلي ، وشيم برازلايي ، وأفرام وشمعون وحنانيا ودلود الذين ذهبوا معهم من هذا الدير ورسموا أساقفة لتلك البلدان وأقيم أيليا أسقفاً لموقان ، وداود للصينيين ، وقد وقفت عليه خلال رسائل مار طيمثاوس ، وبطرس تلميذه الذي كان اسقفاً على بلاد اليمن وصنعاء إذ كنت أنا كاتباً لمار أفرام ، وغيرهم وهؤلاء كلهم أقيموا لبيث كرماي وأيشوع المسمى مارن زخا لمدينة شوشان في عيلام ، وهناك الكثرين ومنهم لم أسمع عنهم شيئاً لقدم الزمان . وأنا أيضاً ، إذ لم أكن أعرف أني سأكتب مآثر القديس قرياقوس لذا فلم أستقص أخبارهم من الشيوخ الذين كانوا يقصون عليّ سيرته .

وهكذا كانت بطريركية ما بين النهرين ترسم الأساقفة للبلاد في الداخل ، وكذلك للبلدان الأخرى شرقاً حتى الهند والصين ، وجنوباً حتى اليمن والصنعاء .

كماهناك إنخطاف آخر لمار قرياقوس ( نفساً وجسداً ) من الدير حيث أخذته قوة الروح القدس خارج مكانه وأحضرته أمام السفاح المسلم عمران بن محمد الذي كان رجلاً شريراً أراد الأستيلاء على أراضي  الدير بالقوة ، أضطر جميع الأخوة على أن يكتبوا له سنداً بشرائه ، فأنتصب هذا الشيخ الطوباوي ببسالة أمام عمران ووبخه وقرعه بلواذع كلماته وسيل براهينه وأقسم له مؤكداً ( برجاء المسيحيين يا عمران بن محمد ، لن يكون هذا الدير لك إلى الأبد ولا لبنيك ولا لبني بنيك . دونك هذه البلاد كلها فهي أمامك ، وإليك عن هذا البيت المقدس ، فحيً هو الرب ، إنه خير لك أن تبتعد فتولي نفسك راحة وسلاماً ، أما إذا تجاسرت  عزمت على دخوله عنوة ، فستذوق العلقم عاجلاً جزاء شرك ، ها أنا أنذرتك ونصحتك خيراً ، فالأحرى بك أن تخرج من عندنا وإلا فمصيرك القبر عاجلاً ، ولا يفوتك دم أن دم المؤمنين المساكين الذي هدرته وبطشت بهم وأخذت بيوتهم منقور كله على حجر الماس بقلم الحديد في حساب العدل الإلهي . وإليك هذه العلامة ، إنك حينما تموت لن تقبلك الأرض ، التي منها أخذت وإليها تعود . ، بل تلقى جثتك خارجاً وتقذف جسدك الشرير )  . ولما اخزى قرياقوس عمران بهذه البسالة المدعومة بالثقة بالله ، وذلك بقوة طبعه وحذاقة لسانه ، قام عمران مغضباً وذهب إلى خلفتا وهو يضمر الشر وينوي إرسال رعاع خفيةً ليفتكوا بالقديس . ولما أنصرف ، لاحظ قرياقوس أن الذعر قد استحوذ على الرهبان من تهديدات عمران ، فقال : ( لا تخافوا ، أيها الأخوة الطوباويين ، من كلماته ولا من غضبه . فإن هذا الدير سيُصان إلى أبد الدهور من هذا ومن نسله كله . فلا يداخلنكم أي خوف من أن عمران سيرسل إلى هنا رجاله للفتك بأحد منا . بل على النقيض من ذلك إنه سيحاول من الآن التزلف وسيستدعي قريباً بعضاً منكم فأذهبوا مطمئنين ولا تخافوا ، فإني سأرافقكم ، وتسمعون كيف أني سأصب على مسامعه كلمات أعنف من الأولى ) . وما أن مرت ايام حتى ارسل عمران عشرة فرسان يستقدم الشيوخ المعروفين من هذا الدير ، فقرع الجرس وأجتمع الأخوة وقد تملكهم الوجوم والخوف . لأن الفرسان لم يدعوا الشيخ القديس يذهب مع رفاقه الشيوخ بحجة أنهم لم يتلقوا أمراً بأخذ ربان قرياقوس معهم . وحينما رأى قرياقوس أن قد وهنت عزيمة الرهبان ، أنتحى بهم جانباً وقال لهم : ( لا تخافوا الذهاب ، أما أنا فستجدوني أمام عمران في مجلسه حينما تدخلون عليه ) . فعادت إليهم الطمأنينة ومضوا . وقد ترك الفرسان الشيخ المبارك في الرواق أمام الهيكل ، وحتى اجتازوا قرية رأس العين ، كان ما يزال مع الأخوة في بيث سوباعا داخل الدير. ولما عاد كل إلى صومعته ، إذا بالقوة الإلهية التي خطفت النبي حبقوق إلى بابل ، والتي أوصلت سفينة التلاميذ بغتةً إلى الشاطىء الذي كانوا يقصدونه ، والتي خطفت القديس بولس إلى السماء والفردوس ، حطت على هذا الدير أيضاً في عهد لم يكن فيه ملك فأراد هذا العربي أن يضايق أولئك الطوباويين لكي يسلموا إليه الدير مع أراضيه ، فأخذت قوة الروح القدس قرياقوس خارج مكانه وأحضرته أمام عمران قبل دخول أولئك الشيوخ والفرسان الذين معهم ، وأخفته عن عينيه رغم كونه واقفاً فوق رأسه ، حتى قرعوا الباب فظهر وترأى بغتة بينهم فلما رآه عمران أخذته الدهشة وحدق بغضب إلى سعاته وإلى الشيوخ قائلاً : ( أما أمرتكم ألا ياتي قرياقوس ؟ لماذا إذاً جلبتموه ؟ ) فأقسم جميعهم أنهم لم يروه منذ أن تركوه في الدير حتى تلك الساعة ، فقال له الطوباوي : ( أنا هنا عندك قبل أن تنظر في المرآة وتسرح شعر رأسك ولحيتك . فلا تغضب على أناس أبرياء ، وإنك لن ترث ديرنا إلى الأبد ، فإعدل عن هذه الرغبة ولين قلبك القاسي وضع حداً لجشعك . ها إنك قد غنمت كثيراً ، وجعلت نفسك في حالة لا يسبقك أحد من معاصريك إلى جهنم ) . ولما كان عمران مندهشاً ومتعجباً من كلمات الشيخ وعرف أن هذه الدالة التي يتحنى بها كلامه ليست أمراً مألوفاً ، والدليل على ذلك مجيئه السريع ودخوله عنده دون أن يضطر إلى فتح الباب ، وكيف أنه أختفى عن نظره إلى أن دخل رفقاؤه ، خاف منه وفزع جداً . فقال لهم : ( قوموا وانطلقوا بسلام إلى ديركم ، فلا خصومة لي معكم . فخرج الطوباويين وعادوا إلى صوامعهم . رؤية أخرى رأى فيها قرياقوس أنه لا بد أن يكون أسقفاً مدة قصيرة ثم ينتقل من هذا العالم .

مؤامرة عمران لقتل مار قرياقوس

الشيطان قسى قلب عمران فنسب معجزة حضور قرياقوس لديه إلى عمل السحر فدعا عمران خمس رجال جسورين ودربهم على سفك دم القديس ، فأرسلهم ليلاً لأختياله في صومعته ، ذهبوا ووجدوه في بيت سوباعا يصلي المزامير تحيط به نار ، وقد عاينوا ودهشوا ورأوا أنه لا يمكن المرء أن يقترب من النار التي تحيط به وتعطره ، بل أن جسده كله قد أضحى نوراً ، وكل ركعة كان يركعها على الأرض ويرفع يديه نحو السماء ، كانت تخرج من أصابعه عشرة مصابيح من النور وترتفع إلى السماء . ورأوا شخصاً آخر مثله واقفاً عن يمينه ( ملاكه الحارس ) فأزدادوا دهشة واستولى عليهم التعب ، وخافوا أن تخرج منه نار وتحرقهم . ولما هموا بالفرار التصقت بطونهم بالأرض التي كانوا منبطحين عليها حتى الصباح . فلما رآهم بعض الأخوة الرهبان تقدموا منهم وبادروهم بالسؤال عن شأنهم ، فأطلعوهم على أمرهم . ولما عادوا إلى من أرسلهم وقصوا عليه كل ما جرى ، كف عن الشر الذي كان يضمره للقديس . وفي نهاية حياة عمران أوصى أولاده أن لا يقتربوا من دير بيث عابي إلى الأبد . ولما مات عمران ، لم تشأ الأرض أن تقبله رغم دفنه ثلاث مرات وحسب كلام الطوباوي له .

مقابلة الملاك لمارقرياقوس

لقد تمرس القديس قرياقوس في كل أنواع النسك الذي يقود المرء إلى الصلاح ، من زهد وتجرد وصوم وصلاة وعكوف على القراءة الروحية في الصومعة وتأمل في الكتب ، وتبحر في الأمور العتيدة وإكتساب المزايا الخالدة وسهر مطهر للأفكار وإنحنائات وإستغراق في السجود وركعات مرهقة تسيل العرق ، فكان مثل الحارس اليقظ يتطلع إلى كل جهة لئلا يصدر منه أو من تلاميذه شىء يخالف النسل وكان بمثابة سور لهذا القطيع الإلهي . وإذ هو في تلك الحال إذا بملاك يكلمه وجهاً لوجه قائلاً : ( ينبغي لك أن تصبح أسقفاً ، ثم تستريح من أتعابك ، وعلى عدد السنين الخمسين التي قضيتها في السيرة الرهبانية ستكون أسقفاً خمسين يوماً ، ثم ترحل بسلام بموت هادي ، أنا معك في كل أعمالك ، فلتنشط شيخوختك وليتجدد قدمك ، وخلال شهر سيأتي مؤمنو مدينة ( بلد ) يطالبونك ، فإن الروح اختارك مدبراً لهم ، فأذهب معهم دون اعتراض ، إجابة إلى أمر الرب الذي يوجه شؤونك حسب إرادته وهو سيساعدك على إنجاز هذه المهمة ) . واختفى الملاك من أمامه .

حين اختفى الملاك من أمامه . أخذ قصبة وكتب على جدار صومعته هذه الرؤيا التي حظي بها . وقد شهد الأخوة هذه الكتابة بعد ذهابه وقرأوها . وكان الشيخ ربا اليشاع الطيب الذكر يقول ( أنا قرأت تلك الأسطر حينما كنت في الأبتداء ، إذ كانت يده لا تزال محفوظة في تلك الصومعة ) .

رسالة البطريك مار طيمثاوس إلى مار قرياقوس

طالب أهل البلد من البطريرك مار طيمثاوس  الراهب قرياقوس راعياً ومدبراً لهم فزودهم برسالة يمنع الطوباوي البقاء في ديره ليتحرك مع أهل البلد القادمين إليه . فجاءوا إليه  راكبين حصناً أصيلة وبغالاً للأحمال مع نسور وفهود وكلاب صيد ، فكانت فرقة كبيرة ، لأن أهل المدينة كانوا أغنياء في ذلك الزمان وكانت مدينتهم مزدهرة ومرموقة وكبيرة . ولما ناول قرياقوس الرسالة أخذت الدموع تنحدر من عينيه ، ورفع نظره إلى الله مثل شمعون الشيخ . وقال ( الآن تطلق عبدك يا رب حسب قولك بسلام ، فأن عيني أبصرتا رأفتك التي وضعتها حداً لنهاية حياتي وختام سني ) . ولما رحل من الدير ارتفع صراخ الرهبان إلى عنان السماء لفقدانهم رئيسهم ومدبر حياتهم . وهكذا أنحدرعند مار طيمثاوس الجاثليق وقبل الرسامة وصعد إلى مدينة البلد .

ومن العجائب التي اجترحها قرياقوس في البلد كثيرة من الأشفية وطرد الشياطين وغيرها . ومن عجائبه ( كان في البلد أسقف للسوربريين يكن مودة كبيرة لمار قرياقوس الأسقف . فقال في أحد الأيام ، قمت بزيارة مار قرياقوس فالتقيت به خارج قلايته ، فقال لي لنذهب ونصلي في دير ربان فثيون ( الواقع 4كم جنوب البلد على ضفة نهر دجلة اليمنى ) فأمسك بيدي وخرجنا نرتل المزامير معاً ولما وصلنا إلى دجلة ، قال لي مبتسماً ( هلم نعبر ونصلي في دير القديس ربان يوسف فمرقده محبوب لدي جداً لأنه كان من ديري ، فقلت له ( بما أنك كنت تنوي القيام بهذا العمل ، فلماذا لا نعبر في القارب ؟ فنظر إلي وضحك ، وقال ( أتظن إننا لا نستطيع العبور بقوة الله إلا على أركوبة من خشب ؟ سترى الآن قوة المسيح ربنا ) . ورس إشارة الصليب على سطح الماء وإشارة على وجهه ، وثالثة على وجهي وجذبني للعبور . وبينما كنت خائفاً من أن تغرقنا المياه ، كنت أحس أن المياه تتصلب تحت رجلي وكأنها قد تبلورتلالجليد ، هكذا عبرنا دجلة ودخلنا ذلك الدير . ولما خرجنا من هناك ودع قرياقوس الأخوة الذين خرجوا لأكرامنا ورجعوا إلى صوامعهم . ومكثنا قليلاً على ضفة النهر لكي يبتعد الرهبان فلا يرونا . ثم قال لي ( لنعبر إذن أمامنا ونذهب لنصلي في دير ربان هارون ، وبعدئذ ندخل المدينة ، فقلت له أعمل ما بدأ لقداستك ) . فرسم إشارة الصليب على الماء أمامنا وعبرنا النهر وهو ممسك بيدي ، ثم دخلنا الدير وصلينا ، ومن هناك خرجنا وأتينا إلى صومعة القديس .

نهاية القديس ورحيله

أما عن نهاية القديس فكانت ، لما أوشك صوم الرسل أن ينتهي في جمعة تذكار الرسل ، رقد القديس مار قرياقوس الأسقف ، فدفن بأكرام مع الأساقفة القديسين الذين رقدوا قبله في تلك المدينة . وبحسب نبوءة الملاك له لم يجلس على كرسي أسقفية ( بلد ) إلا خمسين يوماً فقط .

خدمة هذا الطوباوي كانت في نهاية القرن الثامن ، وكان هناك أسقفاً غيره في بلد بنفس الأسم عاش في منتصف القرن الثامن ، أي نحو ( 50 ) سنة قبل قرياقوس القديس .

لتكن صلواته على العالم كله وعلى الكنيسة الجامعة وليرأف بنا الرب نحن أيضاً في الدينونة الأخيرة . 

 

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x