إقصاء الميريتوكراسي ومكافأة النيبوتيزم و الكليبتوكراسي و
*****************************************************************
أد / عصام بن الشيخ – كاتب من الجزائر
تقصد (الرومنة) المقصودة في عنوان هذا المقال – والتي تعني استخدام (مصطلحات معربة ايتيمولوجيا/ اصطلاحيا)- إماطة اللثام عن ظواهر (الفافوريتيزم Favoritism بمعنى التخير، النيبوتيزم Nepotism بمعنى المحسوبية، الباتروناج Patronage بمعنى الرعاية، الكليبتوكراسي Kleptocracy بمعنى الفساد، الجيرونتكراسي Gerontocracy وتعني حكم كبار السن حتى الموت،..) وهي ظواهر تعكس أوضاع الكاووكراسي Chaocracy وتعني الفوضى المانعة لMeritocracy حكم الجدارة والاستحقاق.
يقول مثل فرنسي: “حين تصعد الحقيقة بالدرج، يصعد الكذب بالمصعد”.
Lorsque la vérité monte par l’escalier, le mensonge prend l’ascenseur
When truth takes the stairs, lies take the elevator
وإذا جاز لنا استخدام نفس المثل يمكن القول: “حين تصعد الميرتوكراسي بالدرج، تستخدم الكليبتوكراسي المصعد”.
لذلك، اخترت هذا العنوان لمقالتي:”Eliminating Meritocracy and rewarding Nepotism, Kleptocracy, and Gerontocracy”
أصدرت المجلة الأمريكية شؤون خارجية فورين آفيرز Foreign Affairs في عددها الأخير (يناير/فبراير 2026) مقالا غريبا ومدهشا يقول ما يلي:
١ يزرع “حكم الشلل” للزمر والمجاميع L Enclicage جوا يغلي بالغيرة والعداوات في أوساط العمل، حيث يفسح المجال لصعود الأسماء نفسها والوجوه ذاتها. وبهذه التقنية يتحول التهميش إلى تقنية إدارة، وأن الأساس الذي يجمع هذه الشلل هي منطق الغنيمة.
٢ تخلق زمرة الكليبتوكراسي ظاهرة الاحتراق المهني بين الكفاءات والتي تعني تآكل الشغف الوظيفي، وتراكم الانتظار، المحو الهادىء من الذاكرة المؤسسية، الطرد بلا عقاب، الحصار الصامت والعزلة الممنهجة. فحين يتأخر التعويض ويتم توزيع المواقع باستمرار وفق الولاءات يتم تفويت الدور على الكفاءات.
٣ كلما تقدم كوادر الميرتوكراسي لتنصيب حكم الجدارة والاستحقاق على أساس الكفاءة والتشبيب، يتم زج هؤلاء في صراعات الجار ضد جاره وزميل العمل بل وحتى تقويض الروابط الاجتماعية بين هؤلاء المصلحين وإخوتهم داخل الأسرة، فما دامت ((أدوات الإصلاح فاسدة، وأدوات الإفساد صالحة))، فإن التوظيف والأجرة والسكن تصبح أدوات بيد المدراء ضد المرؤوسين، خاصة حين يتم تقويض القيود المؤسسية ضد مسيري السلطة التنفيذية.
٤ حين تكون الميريتوقراطية مجرد شعار وأداة تجميل، فهي تتحول بهدوء إلى “كليبتوقراطية ناعمة”، فيستمر اختطاف المواقع وتصادر السلطة المعنوية بإسم الإدارة، وتجمع الغنيمة القلة لتطرد الأغلبية!. فلا يتم تثمين الخبرة بمعيار الأقدمية والمعرفة التراكمية، بل تقاس بمعايير مدهشة وغريبة عن المؤسسة، مثل: (تحول الإذعان إلى شرط غير مكتوب للترقية، تحول الصمت إلى فضيلة قسرية، وتحول الاستقامة المهنية إلى غباء وظيفي!).
٥ يبقى الجديرون مراوحين لموقع المتفرج، ويتحول انتظارهم إلى سياسة، حين يعجزون عن إجادة لعبة الولاءات المهنية. وغالبا ما يتم إدانتهم في حالة أية معارضة مفاجئة، ويدانون في ذروة عطائهم بمنهجيات مرتجلة مفقدة للشغف، دافعة لليأس، مكرسة للجمود، ومحبطة للجهود.
٦ يصبح الكوادر الأكفاء في ((مفترق طرق))، الصبر أو المواجهة، إما الاستقالة والبحث عن عمل جديد، أو الرضوخ للسياسة المؤسسية التي تدار بلا إنصاف.
من الغريب أن تهتم مجلة فورين آفيرز بظاهرة الاحتراق المهني في أوساط الكفاءات، لذلك قصد محرروا مجلة فورين آفيرز كل ما تم سرده سابقا على حالتي روسيا والصين، وكان هدفهم في هذا المقال تحليل أسباب فقدان “خطاب الحرية” بريقه ورواجه!؟.
على كل حال،
كانوا على حق في مقالهم
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.