أهمية معمودية الأطفال … المعمودية لا تُكرَر أبداً

الكاتب: وردااسحاق

أهمية معمودية الأطفال … المعمودية لا تُكرَر أبداً

معمودية

بقلم/ وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

( نؤمن بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا ) ” قانون الأيمان “

المعمودية هي السر الأول من أسرار الكنيسة ، وهي ركيزة الحياة المسيحية كلها لأنها الباب الذي يدخل منه المعمد الى الأسرار الأخرى . السر لا يقصد به عمل سري تمارسه الكنيسة بعيداً عن الأنظار وعن مسامع المؤمنين ، بل السر هو أصطلاح كنسي يعنى به نعمة ألهية سرية لا تُرى ، ينالها المؤمن بطريقة سرية بفعل الروح القدس الذي لا يُرى وذلك بتقديم الصلوات التي يرفعها الكاهن بحضور الجماعة في طقص صلاتي خاص مع وجود مادة السر . ففي المعمودية يستعمل الماء . وفي سر التثبيت يستعمل الزيت المقدس الذي يمسح به المعمد ليحل عليه الروح القدس ، أما في الأفخارستيا يستخدم الخبز والخمر اللذان يتحولان الى جسد الرب ودمه بسرية لا يمكن أن نرى التحويل . كذلك في سر الزواج يتحول الأثنان الى جسد واحد بعمل الروح القدس حيث ينال الزوجان نعمة سرية غير منظورة . أما المادة المستخدمة فهي أكليل الزواج المقدس ، و سر مسحة المرضى فيستخدم الزيت المقدس ، وفي سر الكهنوت وضع يد الأسقف والصليب المقدس على المرسوم .

 بالمعمودية يتحرر الأنسان من كل الخطايا فيولد ولادة جديدة طاهرة بالماء والروح ليصبح أبناً لله وعضواً في كنيسة المسيح .

معمودية الكبار تتم بأعلان المؤمن أيمانه أمام الكاهن والجماعة . أما الطفل المعمد فيعلن أيمانه العراب ( الأشبين ) فيكفر علناً بالشيطان وأعماله وطرقه ، ومع هذا الأستعداد والأعتراف يعلن أيضاً أيمانه بالمسيح وبكنيسته المقدسة .

 تهيىء الكنيسة ماء المعمودة بعد أن يقدس بصلاة استدعاء الروح القدس . ثم يتم التعميد بالقول ثلاث مرات بأسم الآب والأبن والروح القدس وفي المرات الثلاثة يغطس الطفل في جرن المعمودية أو يسكب عليه الماء ، وهكذا يتعمد ويولد ولادة جديدة من الماء والروح ( يو 5:3)  . الماء يرمز الى موت ودفن المسيح والخروج من الماء يرمز الى القيامة مع المسيح وللمسيح ليصبح خليقة جديدة ( 2 كو 15:5 ) و ( غل 15:6) .

بعد أن ينمو الطفل عليه أن يدرس الأيمان ويفهمه جيداً ويستعد لأعلان أيمانه بنفسه بثقة أمام الكاهن وجماعة المؤمنين بدلاً من الأشبين . في الكنائس الكاثوليكية الشرقية كالكنيسة الكلدانية ينال الطفل المعمد سر التثبيت ( الميرون ) مباشرةً بعد المعمودية . أما في الكنائس اللاتينية الغربية فيعطى هذا السر بعد أعلان المعمد أيمانه بنفسه قبل التناول الأول وبعدها يتم تناوله المناولة الأولى بعد أعترافه بخطاياه عند الكاهن للمرة الأولى .

لماذا معمودية الطفولة علماً بان الكتاب يقول ( من آمن وتعمد خلص … ) ؟ ” مر 16:16″

قال الرب يسوع لتلاميذه عندما كان ينطلق الى السماء هذا القول لأن الذين سيؤمنون ببشارتهم سيكونون كباراً فعليهم أن يؤمنوا أولاً وبعد ذلك يتم تعميدهم . وهكذا اليوم أيضاً بالنسبة الى الكبار الغير المؤمنين عليهم أن يعلنوا أيمانهم أولاً وبعد ذلك يستعدون للعماد بعد تهيئتهم . أما أطفال المؤمنين فيعمدون في أيمان عوائلهم المؤمنة ، النعمة والعطية التي سينالوها لا تفترضان أستحقاقات بشرية لهذا نقول ، رغم كون الطفل قاصر في الفهم والأدراك والنطق لأبداء رأيه ، لكن يلزم تعميده خوفاً من أن يخطفه الموت في أي لحظة بدون عماد ، وكل الأطفال يولودون ملوثين بالخطيئة الأصلية ، فبدون المعمودية لا يتحرر منها ولا يدخل الملكوت لأن الله ربط الخلاص بالمعمودية . نعم الطفل عندما يموت بدون عماد ليس له ذنب في عدم العماد ، بل أهله ، فالكنيسة الكاثوليكية لا تستطيع إلا أن تكل أمره الى رحمة الله الواسعة ، والله يريد أن يخلص الجميع ( 1 تي 4:2) . فعلى الوالدين أن يتذكروا قول الرب ( دعوا الأطفال يأتون أليَّ ، لا تمنعوهم ) ” مر 4:10 ” . لهذا تنادي الكنيسة بألحاح ألا يمنع الأطفال من أن يأتوا الى المسيح بواسطة موهبة المعمودية المقدسة ، وهكذا يتحرر الطفل من الخطيئة الموروثة . هناك امثلة في الكتاب المقدس لمعمودية الأطفال مع أسرهم منذ بداية المسيحية ، وهي :

1-    ( أع 15:16) معمودية ليديا بائعة الأرجوان . أعتمدت هي وأهل بيتها ولم يستثنى الأطفال .

2-    ( أع 33:16) حافظ السجن فيلبي ، أعتمد على يد بولس وسيلا هو والذن له أجمعين أي بما فيهم الأطفال .

3-    ( أع 8:18 ) كريسبس رئيس المجمع هو وعائلته .

4-    ( 1 كو 16:1 ) يقول الرسول بولس أنه عمّدَ بيت أسطفانوس ولم يستثنى الأطفال .

5-    اللذين أعتمدوا يوم الخمسين لم يذكر الكتاب أن لم يكن بينهم أطفال .

أضافة الى هذا نقول ، لا توجد آية واحدة في العهد الجديد تمنع معمودية الأطفال .

بعد هذه المواقف والآيات التي تثبت معمودية الطفولة منذ بداية المسيحية مع أفراد العائلة ، فهناك التقليد العريق المدون في تاريخ الكنيسة منذ مطلع الكرازة الرسولية والكنيسة تطبقه منذ تلك الفترة ، تثبت بأن جميع أفراد العائلة كانوا ينالون العماد ، والطفل المولود من عائلة مؤمنة

كان ينال العماد على أيمان أهله ويتربى بتربيتهم المسيحية .

لا يمكن تكرار المعمودية أبداً

يقول البعض كيف يعمد الطفل قبل الأيمان والكتاب يقول ( من آمن وتعمد يخلص … ) “مر 16:16 ” فنقول بأن المعمودية هي سر الأيمان . والأيمان يأتي في أطار أيمان العائلة المسيحية المؤمنة ويتربى في كنفها . كما أن الأيمان الذي تقتضيه المعمودية ليس أيماناً كاملاً وناضجاً ، بل هو بداية الطريق في الأيمان وهو بحاجة الى أن يتطور لدى جميع المعمدين ، أطفالاً كانوا أم بالغين . تحتفل الكنيسة كل عام من ليلة الفصح بتجديد وعود المعمودية لكن لا يجوز تكرار المعمودية ، لأن لا يجوز دعوة الروح القدس للمرة الثانية ومن يفعل ذلك يرتكب جرماً كبيراً .

علينا أن نعلم جيداً بأن للمعمودية ختماً أبدياً يختم به المعمد بختم روحي لا يمحى يسمى ( الوسم ) يكرس أنتماء المعمد الى المسيح لكي يصبح أبناً لله . لهذا فأن هذا الختم أبدي لا تستطيع الخطيئة مهما كانت أن تمحوه وحتى إن ترك الأيمان كله وأعتنق ديانةً أخرى لسنين طويلة وبعدها شعر بخطاياه الكثيرة وخاصة نكرانه للمسيح ولسر المعمودية ومن ثم تاب وقرر بالعودة كالأبن الضال فلا يجوز تعميده مرةً أخرى ، بل عليه أن يعلن توبته ويعترف عند الكاهن لكي يحصل على الحلّ وبعدها يتناول القربان المقدس ويعود الى جماعة الكنيسة .

علينا أن نعلم بأن هناك ثلاث أسرار لا يمكن أن تكرر وهي :

1- المعمودية . 2- التثبيت . 3- الكهنوت .

 أجل المعمودية لا يجوز أن تتكرر فعلينا أن نفهم جيداً ما المقصود بمراسيم المعمودية . وهو دخولنا في الماء دخولنا في القبر لكي نموت مع المسيح وخروجنا من الماء يعني قيامتنا مع المسيح . فهل المسيح مات عنا مرتين وقام من بين الأموات مرة أخرى لكي نحن أيضاً نكرر عمادنا ؟ كذلك بالمعمودية يولد الأنسان ولادة جديدة من فوق بالماء والروح فينير ذهن الأنسان ويجدد الضمير وتبرر النفس من الخطايا كلها بقوة الروح القدس ( أع 38:2 ) . فلا يجوز إذاً أن يولد مرتين .

معظم الكنائس المسيحية تمارس معمودية الأطفال ما داموا أطفالاً لآباء مسيحيين . وذلك لأنه علامة ميثاق بينهم وبين الله وبحسب المعتقدات المسيحية ، والله يقدس الأطفال وحسب الآية

( قبلما صورتك في البطن عرفتك ، وقبلما خرجت من البطن قدستك ) ” أر 5:1 ” . أي أن الأطفال يعمدون على أيمان الوالدين لكن لا يجوز تعميد طفل من عوائل غير مسيحية . كما علينا أن نعلم بأن الختان كان رمزاً للمعمودية . فالختان أيضاً بدأ بأبراهيم وعمره تسعة وتسعون سنة وأنتهى بعمر ثمانية أيام فقط ومنذ ختان أسحاق أبن أبراهيم ( تك 12:17 ) . هكذا أيضاً بدأ العماد بيسوع في نهر الأردن وعمره ثلاثون سنة تقريباً وأنتهى بمعمودية الأطفال منذ بداية المسيحية .

الكنائس التي تمارس معمودية الطفولة

1-    الكاثوليكية

2-    الأرثوذكسية

3-    الأنكليكانية

4-    الأنجيلية اللوثرية

5-    الأنجيلية المشيخية

6-    المثيودية

7-    المورافية

أما الكنائس الأخرى كالأنجيلية المعمدانية والأنجيلية الخمسينية فتنكر معمودية الأطفال ويقتصرون على البالغين فقط بحجة أن الأنسان هو المسؤول عن أيمانه فعليه أن يكبر وبعد ذلك يعلن أيمانه ومن ثم ينال المعمودية . فنقول لهؤلاء ، من يضمن بقاء الطفل أو الكبيرعلى قيد الحياة قبل أن يعلن أيمانه ؟ أضافة الى ذلك هناك عوائل بروتستانتية غير ملتزمة بأيمانها وكنيستها لهذا فأولادها لا يتذكرون الأيمان ولا العماد لكي يتعمدوا ، وهذا سبب من أسباب أنتشار الألحاد في الغرب البروتستانتي ، بينما أطفال الكنائس الأخرى تنال ختم الرب ، السمة التي وسمنا بها جميعاً منذ الطفولة وبقوة الروح القدس ليوم الفداء ( أف 30:4) .

المعمودية هي واحدة لا يجوز تكرارها إلا عندما تكون غير قانونية .

يقول الرسول بولس كلاماً صريحاً وحدياً عن المعمودية الثانية في ” عب 4:6″ ( لأن الذين استنيروا مرة ( تعمدوا ) وذاقوا الموهبة السماوية وصاروا شركاء الروح القدس ، وسقطوا لا يمكن تجديدهم ( تعميدهم ) فهم يجنون على أنفسهم إذ هم يصلبون لأنفسهم أبن الله ثانيةً ويجعلونه عرضةً للعار ) . كما بَيّنَ الرسول في رسالته الى روما الأصحاح السادس بأن المؤمن في حياته الجديدة ( بعد العماد ) صلب الأنسان العتيق ( قبل العماد ) مع المسيح الذي مات عنه وقام وحرره فلا يموت مرة أخرى ( طالع رو 6 ) .

أما يوحنا ذهبي الفم فيقول ( قد دُفِنا معه في المعمودية للموت ، كما أنه غير ممكن أن يصلب المسيح مرةً ثانية . هكذا لا يقدر من أعتمد مرةً واحدة أن يتقبل معمودية ثانية ) .

أما أفرام السرياني فقال ( أن الرب أوصى تلاميذه بأن يطهروا بمياه المعمودية ) وهذا التطهير هو مرةً واحدة .

أما مارتن لوثر بعد أعلانه الأنشقاق عن الكنيسة الكاثوليكية ، ألغى كل الأسرار الكنسية لكنه أعترف بسري المعمودية والأفخارستيا . وكما كانت ، ولم يرضى عن المعارضين اللذين جاءوا اليه في قصره بمسيرة أحتجاج طالبين منه ألغاء معمودية الطفولة . لكن لوثر صاح عليهم قائلاً ، لم أعلم بأن الشيطان سيصل بكم الى هذا الحد لأنه كان يعترف بمعمودية الطفولة ، وها اليوم نرى كنائسه منشقة على بعضها في هذا الموضوع .

من حق الوالد أو الوالدة أن يعمدوا أولادهم في حالة المرض المؤدي الى الموت إذا كان الكاهن غائباً لأن كل مؤمن يملك صفة الكهنوت فلا يجوز أيضاً أعادة تلك المعمودية إن أستمر الطفل المعمد بالحياة ، بل يؤخذ الى الكاهن يوم تعميد الأطفال لكي يعطيه الكاهن سر التثبيت بعد الأطفال المعمدين .

 وهذه قصة تاريخية من السنسكار لمعمودية الأطفال في عهد الطاغية دقلديانوس قاتل الشهيد العظيم مار كوركيس تثبت لنا بأن المعمودية لا تُكرر .

في عهد القائد دقلدينوس كان لأمرأة أنطاكية أسمها سارة ولدان . وهذه كانت زوجة لرجل أسمه سقراطس ، أحد قواد دقلديانوس . وكان هذا القائد قد ترك أيمانه المسيحي تزلفاً للملك ، وكان يتظاهر أمام زوجته بأنه فعل ذلك خوفاً من الملك . لم تستطيع هذه المرأة المؤمنة أن تعمد ولديها في أنطاكية خوفاً من الملك ومن زوجها التي تعرف حقيقته ، فأخذتهما وسافرت الى الأسكندرية بمصر لتعميدهما هناك . فأراد الله أن يظهر عظم أمانتها منفعةً للأجيال المقبلة ، فأهاج رياحاً شديدة كادت تغرق المركب ، فخافت المرأة أن يموت ولداها بغير عماد . فصلت صلاة طويلة ، ثم شرطت ثديها اليمين ، وأخذت من الدم النازف وصلبت على جبينَي ولديها وقلبهما ، ثم غطستهما في البحر ثلاث مرات باسم الآب والأبن والروح القدس . وبعد ذلك سكتت الرياح ، وهدأ البحر وسارت المركب . ولدى وصولها الى الأسكندرية ، دخلت الكنيسة ، وقدمت ولديها للبابا بطرس ليعمدهما مع أطفال المدينة . فلما أخذ البابا الولدين ليعمدهما أولاً ، جمد ماء المعمودية كالحجر . فتعجب البابا من ذلك وتركهما ، وأخذ غيرهما ، فعند ذك عاد الماء الى طبيعته . ثم عاد فأخذ الولدين مرة ثانية فتجمد الماء ثانيةً . وهكذا الى ثلاث مرات ، فأستغرب البابا واستخبر من والدتهما عن الأمر ، فعرفته بما جرى لها في البحر وما عملته لولديها فمجد الله قائلاً :

( حقاً إنها معمودية واحدة ) .

ليتمجد أسم الرب الذي مات وقام من أجل خلاصنا .

 

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

 

 

شاهد أيضاً

آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ &

الكاتب: وردا اسحاق     آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ ܕܥܕܪܐ   بقلم …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن