ألعشاء ألأخير وسورة ألمائدة

الكاتب: نوري كريم داؤد   

 

ألعشاء ألأخير وسورة ألمائدة

ألعشاء ألأخير وسورة ألمائدة

ورد في الانجيل نصا عن تحضير العشاء الأخير ألذي تناولهُ ألسيد المسيح مع تلاميذه, ما يأتي :

لوقا(22–7): (الإعداد للفصح مع التلاميذ):

 وَجَاءَ يَوْمُ الْفَطِيرِ الَّذِي كَانَ يجبُ أنْ يُذْبح فيه (حملُ) الْفصْح. (8) فَأَرْسَلَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا قَائِلاً:” اذْهَبَا وَأَعِدَّا لَنَا الْفِصْحَ لِنَأْكُلَ”. (9) فَقَالاَ لَهُ:” أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُعِدَّ؟”. (10) فَقَالَ لَهُمَا:” إِذَا دَخَلْتُمَا الْمَدِينَةَ يَسْتَقْبِلُكُمَا إِنْسَانٌ حَامِلٌ جَرَّةَ مَاءٍ. اِتْبَعَاهُ إِلَى الْبَيْتِ حَيْثُ يَدْخُلُ، (11) وَقُولاَ لِرَبِّ الْبَيْتِ: يَقُولُ لَكَ الْمُعَلِّمُ: أَيْنَ الْمَنْزِلُ حَيْثُ آكُلُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي؟ (12) فَذَاكَ يُرِيكُمَا عِلِّيَّةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَةً. هُنَاكَ أَعِدَّا”. (13) فَانْطَلَقَا وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا، فَأَعَدَّا الْفِصْحَ.

عشاء الرب

(14) وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ اتَّكَأَ وَالاثْنَا عَشَرَ رَسُولاً مَعَهُ، (15) وَقَالَ لَهُمْ:«شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ، (16) لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ آكُلُ مِنْهُ بَعْدُ حَتَّى يُكْمَلَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ”. (17) ثُمَّ تَنَاوَلَ كَأْسًا وَشَكَرَ وَقَالَ:” خُذُوا هذِهِ وَاقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُمْ، (18) لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ حَتَّى يَأْتِيَ مَلَكُوتُ اللهِ”. (19) وإذْ  أخذ رغيفاً، شكر، وكسّر، وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: ” هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي”. (20) وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً: “هذه الْكأْسُ هي الْعهْدُ الْجديدُ بدمي الّذي يُسْفكُ لأجْلكُمْ. (21) وَلكِنْ هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ. (22) وَابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَحْتُومٌ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ!”.

ولكي يفهم المعنى من لا دراية لهُ بالإنجيل, نورد النص التالي من إنجيل يوحنا أيضا:

يوحنا الفصل السادس:

(48) أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. (49) آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا. (50) هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. (51) أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ” .
(52) فَخَاصَمَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ:” كَيْفَ يَقْدِرُ هذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ؟”(53) فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:” الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ. (54) مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، (55) لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ. (56) مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. (57) كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي. (58) هذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ». (59)  قَالَ هذَا فِي الْمَجْمَعِ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي كَفْرِنَاحُومَ.

ويظهر من أعلاه إنّ المائدة المعدة لم يكن فيها ما لذّ وطاب, بل كان ألقصد من إعداد المائدة مناسبة الفصح التقليدية التي يحتفلُ بها اليهود سنويا بذكرى إحدى الضربات التي أجراها ألله على المصريين وآل فرعون عندما مرّ ملاك الله ليقتل كل ذكر فاتح رحم من المصريين, وكان الله قد إشترط على موسى أن يقوم قومه الساكنين بين المصريين بذبح حمل يأكله ساكني أي دار لهم, وبشرط أّن تطلى قوائم باب دارهم بدم الحمل المذبوح كي يمر ملاك الرب ولا يُنزل الهلاك بهم أيضا.

وهنا إنتهز المسيح هذه المناسبة ليُفهم تلاميذهُ بأّنّ حمل الفصح لم يكن إلا رمزا لهُ ولفدائه , فكل من يأكل جسدهُ ويشرب دمهُ يحصل على الحياة ألأبدية , ولا يكون لإبليس سلطان عليه ليُؤذيه أيضا . ولم يكن هناك أي طعام على المائدة قد أنزلهُ ألله من ألسماء على المسيح وتلاميذه , ولكن المسيح قل: ” أنا الْخُبْزُ الْحيُّ الّذي نزل من السّماء. إنْ أكل أحدٌ منْ هذا الْخُبْز يحْيا إلى الأبد.”

فالخبز كسره المسيح وقال هذا هو جسدي الذي يبذل لأجلكُم , أي أصبح الخبز الذي على المائدة رمز لجسد المسيح الذي قبلهُ المسيح عندما نزل من السماء على الارض وتجسد. وكذلك الخمر قال عنها المسيح “هذه الْكأْسُ هي الْعهْدُ الْجديدُ بدمي الّذي يُسْفكُ لأجْلكُمْ.”.

فالطعام الوحيد الذي كان على المائدة كان الخبز الذي رفعه المسيح بيديه والذي رمز إلى جسد المسيح الذي نزل من السماء.

وآلان نقارن هذا الذي ورد في الانجيل بما ورد في سورة المائدة في القرآن وصفا عن العشاء الأخير الذي حظرهُ السيد المسيح مع تلاميذه (ألحواريين):

نص من سورة المائدة:

112 إذْ قال الْحواريُّون يا عيسى ابْن مرْيم هلْ يسْتطيعُ ربُّك أن يُنزّل عليْنا مآئدةً مّن السّماء قال اتّقُواْ اللّه إن كُنتُم مُّؤْمنين
113 قالُواْ نُريدُ أن نّأْكُل منْها وتطْمئنّ قُلُوبُنا ونعْلم أن قدْ صدقْتنا ونكُون عليْها من الشّاهدين
114 قال عيسى ابْنُ مرْيم اللّهُمّ ربّنا أنزلْ عليْنا مآئدةً مّن السّماء تكُونُ لنا عيداً لّأوّلنا وآخرنا وآيةً مّنك وارْزُقْنا وأنت خيْرُ الرّازقين
115  قال اللّهُ إنّي مُنزّلُها عليْكُمْ فمن يكْفُرْ بعْدُ منكُمْ فإنّي أُعذّبُهُ عذابًا لاّ أُعذّبُهُ أحدًا مّن الْعالمين

وألآن هل فهمنا عن أي طعام وخمر تكلم السيد المسيح , نعم لقد تكلم عن جسده وعن دمه الذي نزل من السماء بالتجسد حين قبل أن يولد بجسد بشريوأصبح كلمة الله التي القاها الله على مريم , وطبعا  سفك دم المسيح في اليوم التالي على الصليب من أجل غفران خطايا كل من يؤمن بفدائه وصليبه وخلاصه المجاني الذي أعدهُ لخلاص ألمؤمنين.

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع السابع من الصيف

الشماس سمير كاكوز   تاملات يومية الاسبوع السابع من الصيف الاحد فقال الرب القدير لايليا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.