عن الاقتراع الثاني لانتخاب رئيس الجمهورية – إياس الساموك
يعتزم مجلس النواب عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، وهي عملية إجرائية تتم وفق المادة (70) من الدستور التي تنص على الآتي:
“أولاً: ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية، بأغلبية ثلثي عدد أعضائه.
ثانياً: إذا لم يحصل اي من المرشحين على الاغلبية المطلوبة، يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على أعلى الاصوات، ويعلن رئيساً من يحصل على اكثرية الاصوات في الاقتراع الثاني”.
لا بدّ من القول إن عملية انتخاب رئيس الجمهورية لن تخرج عن المسارات الآتية:
المسار الأول:
عدم تحقق نصاب الحضور في الجلسة، على وفق ما اشترطته المحكمة الاتحادية العليا وهو ما لا يقل عن ثلثي عدد الأعضاء، عندما أصدرت قرارها رقم (16/ اتحادية/ 2022)، وعدّت بموجبه أن حكم الأغلبية المطلوبة يسري على النصاب أيضاً، وذلك بمناسبة تفسيرها للمادة (70/ أولاً) من الدستور.
المسار الثاني:
عقد مجلس النواب جلسته بالنصاب الذي حددته المحكمة الاتحادية العليا في تفسيرها المتقدم ذكره، وهو ثلثا عدد الأعضاء، ويُعلن رئيساً للجمهورية من يحصل على أغلبية ثلثي عدد الأعضاء أيضاً.
المسار الثالث:
إذا لم يحصل أيٌّ من المرشحين على الأغلبية المطلوبة، يجري التنافس بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات، ويُعلن رئيساً من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني.
ومع ذلك، يطرح المسار الاخير التساؤل الاتي:
هل يجب أن يُجرى الاقتراع الثاني في الجلسة نفسها، وبالتالي يكون نصاب انعقادها هو ذاته بالنسبة للاقتراع الأول (أغلبية ثلثي الأعضاء)؟ أم يتم الرجوع إلى القواعد العامة لعقد الجلسات الواردة في المادة (59/ أولاً) من الدستور، التي تنص على أن النصاب يتحقق بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب، أي أكثر من نصف العدد الكلي للأعضاء، استناداً إلى أن العلة من اشتراط نصاب ثلثي عدد الأعضاء في الاقتراع الأول قد انتفت في الاقتراع الثاني؟.
وبالإجابة عن هذا التساؤل، نرى أن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية هي جلسة واحدة لا يمكن تجزئتها، ويُعدّ الاقتراع الثاني امتداداً للاقتراع الأول، حتى لو استمرت الجلسة لأكثر من يوم.
وبذلك يكون نصاب الحضور في الاقتراع الثاني حسب تقديرنا هو، ما ذهب إليه قرار المحكمة الاتحادية العليا المتقدم ذكره بأن ألاّ يقل عن ثلثي عدد الأعضاء أيضاً.
وما طُرح هنا ليس سوى أفكارٍ بشأن الاقتراع الثاني لانتخاب رئيس الجمهورية، وهي قابلة لإثبات عكسها في إطار إثراء المعرفة الدستورية والقانونية.
باحث دكتوراه في القانون الدستوري
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.