مقالات سياسية
ذعر الملالي: المشانق في ظل الحرب الخارجية لمحاولة تأجيل السقوط الحتمي
تتصاعد التحذيرات الدولية والحقوقية من إقدام نظام الملالي على تنفيذ إعدامات وشيكة بحق سجينين سياسيين بارزين. وتأتي هذه الخطوة وسط حملة تصفية دموية متسارعة تستهدف المعارضين، وعقب سلسلة من الإعدامات السرية التي استندت إلى اعترافات قسرية انتُزعت تحت وطأة التعذيب الممنهج. هذا التصعيد الإجرامي يعكس بوضوح ذعر سلطة “ولاية الفقيه” ولجوءها إلى الق*ت*ل الجماعي في محاولة يائسة لإخماد جذوة الرفض الشعبي ومنع انفجار المجتمع الإيراني.
تأتي هذه الموجة من الإعدامات في مرحلة تاريخية فاصلة، حيث يلفظ نظام ولاية الفقيه أنفاسه الأخيرة. فبعد مق*ت*ل علي خامنئي، يجد النظام نفسه محاصراً بواقع موضوعي يتمثل في حرب خارجية وإقليمية واسعة النطاق تعصف بالبلاد. هذه الحرب، التي دمرت الآلة العسكرية للملالي وتستنزف بنيتهم التحتية بشكل يومي، جعلت النظام في أضعف حالاته التاريخية. ومع ذلك، فإن المقاومة الإيرانية تؤكد موقفها المبدئي والثابت: نحن لا نرحب بالحرب الخارجية، ولا ندعم التدخل العسكري الأجنبي، ولا نحتفي أو نعلق الآمال على الجيوش الأجنبية. إن التغيير الديمقراطي وإسقاط هذا النظام هو حق حصري وواجب وطني للشعب الإيراني وحده، ومشروعية المقاومة تنبع حصراً من إرادة الإيرانيين.
إن لجوء الملالي إلى المشانق في هذا التوقيت هو محاولة لاستغلال غبار الحرب الخارجية كغطاء لتصفية الحسابات مع المعارضين السياسيين والسجناء الأبطال. وفي حين أن البيئة الحالية تهيمن عليها تداعيات الحرب الخارجية—مما يعني عدم وجود اشتباكات في الشوارع أو تظاهرات جماهيرية نشطة في الوقت الراهن—إلا أن النظام يدرك تماماً أن جذوة الرفض الشعبي لم تنطفئ. إنه يقرأ المستقبل جيداً، ويعلم أن انهياره مسألة وقت. لذلك، يستخدم الإعدامات والاعترافات القسرية كأداة لبث الرعب الاستباقي، خوفاً من اللحظة التي تنجلي فيها غيوم الحرب لتكشف عن مجتمع مستعد لمحاسبة جلاديه وكنس ما تبقى من هذا الكيان المتهالك.
في خضم هذا المشهد المعقد، تلعب “وحدات المقاومة” دوراً استراتيجياً بالغ الدقة والخطورة. فهي شبكة شديدة التنظيم، لا تنجر إلى معارك عشوائية في الشوارع في ظل الظروف الحالية، بل تركز جهودها على جمع المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ عمليات استراتيجية موجهة، والتحضير العملي والميداني لمرحلة الانهيار الحتمي للنظام. إن دماء المعارضين لا ترهب هذه الوحدات، بل تزيدها تنظيماً وإصراراً على استكمال مهمة التحرير.
إن نهاية نظام الملالي باتت حقيقة واقعة لا تقبل الشك. واستعداداً لليوم التالي للسقوط، أعلنت السيدة مريم رجوي عن تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى “خطة النقاط العشر”، بهدف نقل السيادة كاملة إلى الشعب الإيراني بسلاسة وتنظيم، ودون أي فراغ في السلطة. هذه الخطة تضمن فترة انتقالية مدتها ستة أشهر، تنتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتؤسس لجمهورية ديمقراطية، مسالمة، وغير نووية، ترفض دكتاتوريتي الشاه والملالي على حد سواء.
إن هذه الانتهاكات الحقوقية الم*روع*ة ليست مجرد جرائم عابرة، بل هي شهادة حية على مرحلة احتضار نظام دموي فقد قائده وفقد قدرته على البقاء. وبينما ينهار هذا النظام تحت وطأة أزماته الهيكلية والحرب الخارجية التي دمرت مقدراته، يبقى الرهان الحقيقي والوحيد على الشعب الإيراني و”وحدات المقاومة” لطي صفحة هذا الظلام وبناء إيران الحرة.