أي مستقبل ينتظر العراق وغرب آسيا؟ – عبدالله عطية شناوة
سياسيو الصدفة المتسلقون على كتف العملية السياسية الفاسدة في العراق منشغلون في صراعاتهم وعاجزون عن التوافق على اختيار رئيس وزراء وحكومة رغم مرور أكثر من خمسة أشهر على الأنتخابات، هذا في وقت يواجه بلدهم فيه مخاطر وجودية، قد تعصف به، لينشأ على أنقاضه في الجزء الغربي من القسم العربي والعاصمة بغداد، كياناً د*اع*شياً “محسّناً” يحتوي أيتام صدام، شبيه بالكيان الذي يتحكم حاليا بدمشق وحمص وحماة وحلب، تسوقه غربيا ذات الأطراف الخليجية التي تدعم سلطة الجولاني، وتخلق تفاهما وتآلفاً بينه وبين الدويلتين العائليتين اللتين تتقاسمان الحكم في أقليم كردستان العراق. بما يحاصر الجنوب العراقي العربي الشيعي – الحلة وكربلاء والنجف والديوانية والسماوة، والبصرة والناصرية والعمارة – واستنزافه بالصراع مع الكيان الد*اع*شي “المحسن” في بغداد والموصل وديالى وتكريت والرمادي، أو النجاح في ترتيب الأوضاع فيه بشكل يجعل منه جزءا من الترتيبات الأمريكية – الصهيونية لما بعد حقبة سايكس – بيكو، وهذا أمر تحدث عنه بصراحة أو وقاحة لا يحسد عليها المبعوث الأمريكي إلى سوريا ولبنان توم برّاك.
المشكل يتمثل في افتقار البلاد إلى تيار نشط وفاعل، حريص على وحدة واستقلال وسيادة العراق، وإلى عمق ستراتيجي يدعم مثل هذا التيار. فالقوى الفاعلة التي تمتلك شيئا من مصادر القوة مثل التشكيلات المسلحة، أما غارقة في وعي طائفي أو إثني تقسيمي في أساسه، ومهمة تيار مثل هذا تستدعي وعيا وطنيا عابرا للطائفة والقومية والقبيلة والعائلة، وأما غارقة في انتهازية مقيتة، العمل السياسي بالنسبة لها وسيلة للصوصية والنهب.
كما ان إيران التي قد يمثل العراق الموحد ثغرة في الطوق المعادي المحكم الذي يطبق عليها في وضع لا يسمح لها بمواجهة تحديات تقسيم العراق، فلديها من المشاكل والتحديات ما يثقل كاهلها.
تقسيم العراق إلى كيانات صغيرة متعادية مع بعضها، ومجبرة على الإستعانة بواشنطن وتل أبيب لتبيت نفسها، سيطمئن الكويت، ويبعث الأرتياح في الرياض التي ستكون القوة الأقليمية الكبرى ليس في الخليج وحده، بل في عموم المشرق العربي، متجاوزة الدور المصري، ومتطلعة إلى تنفيذ سيناريو مشابه في إيران، لتكون هي وتركيا الناتوية ذراعا إس*رائي*ل التي ستهيمن بواسطتهما على كل منطقة غربي آسيا ومصر التي يرسم لها ان تتخلى عن سيناء وتتيح لإس*رائي*ل الوصول إلى ضفاف النيل.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.