مقالات دينية

في لاهوت الصليب تعليم عن التحرير

في لاهوت الصليب تعليم عن التحرير
بقلم/ وردا إسحاق قلّو
في لاهوت الصليب تعليم عن التحرير
 
“فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ” .
(1 قور1: 18)
  آيات كثيرة تتحدث عن الصليب وأهميته كشرط لخلاص المؤمن ، فيسوع قد وضح لنا أهمية الصليب للخلاص فقال: ومن لا يحمل صليبه ويتبعني فليس أهلاً لي. ” مت 38:10″.
  على الصليب تجلى المجد الإلهي ومحبته للإنسان. صورة المصلوب الإله تعكس مجد الله وتكشف عن مخططه الذي وضعه ليشمل كل إنسان . موضوع رفع ملك الملوك على الصليب يكشف لنا مجد الملك الذي يتم فيه مخطط الله الخلاصي ( راجع يو 10: 28-30 ). لله حكمة عميقة وخطط مدهشة لا يدركها حكام هذا العالم. فمشروع الله لا يفهم، بل رفضه اليهود واليونانيين والذي ظهر بملئه في شخص يسوع المصلوب.
  في صورة الصليب تتخطى الكتب، فالكاتب لا يستطيع أن يحتوي في كتاباته كل منظر المصلوب العاري الإله المهان المصلوب بين لصين! العقل لا يستطيع أن يدرك ويفهم الدرس ، لكن منظر الصليب يدفعنا لنرى الهدف الذي يكشفه روح الله لنا ، فالروح يظهر لقلوب الذين يحبون الله ويكشف لهم أسراره ” رو 28:8″. الله يدخل في أذهان الذين أحبهم بفضل معونة الروح القدس الساكن فيهم، لأن الروح يفحص عن كل شىء حتى عن أعمق الله.
 للصليب لغته ، ولغة الصليب هي حكمة الله التي تفسرها حكمة البشر بأنها حماقة وذلك بسبب أن مفهوم الصليب في نظر البشر هو عار، والمعلق عليه ملعوناً، فلغة الصليب حماقة عند الذين هم في سبيل الهلاك يسلكون. وأن الرابط يحول تصوير المسيح المصلوب ( العار، والحماقة ) في نظر الناس ، إلى قدرة الله وحكمته. إذاً عار الصليب هو إنعكاس اللعنة لأجل إختيار الله لما يحتقره رجال الدين الذين دفعوا يسوع للصلب بسبب كبريائهم وجهلهم، لهذا طلب لهم المصلوب من أبيه السماوي السماح لعدم معرفتهم بأن المصلوب هو مسيحهم المنتظر. هذه المفارقة تدفع الرسول بولس إلى الحد الأقصى فيجعل الصليب راية الحرية، ورمز الفخر الوحيد. ولا يهمهُ أن يفقد كل دواعي الفخر المرتبطة بإنتمائه اليهودي، فيقول في “غل 14:6 “:
   أصبح العالم مصلوباً عندي، وأصبحت أنا مصلوباً عند العالم.
   صليب المسيح الذي جعله بولس علامة عمل الله يصير هنا صانع السلام الذي لم يبعد الرسول عن العالم والبشر، بل يرسله اليهم. فالعلاقة بالعالم لا يمكنها أن تتم إلا في علامة الصليب، لأن الصليب يدخل العالم في أزمة، ويحدث فيه إنقلاباً في القيَّم الدينية العقائدية والإجتماعية. فإذا قبَلَ العالم الدخول في قوة التَحوِّل التي في سّر الصليب سيكشف له الله طريق الخلاص، فيقول كل من يؤمن مع الرسول:
وقد صلبَ مع المسيح. فما إنا أحيا بعد ذلك، بل المسيح يحيا فيَّ. 
” غل 2:20″.
وهكذا سيدخل في مشاركة حميمة بحياة المسيح وآلامه وموتهِ. والمشاركة هي إستقبال عطية، وهي عطية الإيمان الحي بإبن الله الذي أحب خرافه وجاد بنفسه من أجل قطيعه، ولأجل كل من يؤمن به.
 على الصليب حدثت معمودية جديدة ، وهي معمودية الدم والتي هي صورة للمعمودية الروح القدس والنار، بل توازيها في عمل الخلاص. فالمؤمن بالمسيح، والغير المعمد، عندما يموت شهيداً بسبب إيمانه فأنه سيتَعَمدْ بالدم الذي سيسكبه من أجل الذي صلب من أجله. إستشهد لأنه أدرك لاهوت الصليب والدروس العميقة المهمة التي كان يحملها الصليب عندما حمل على ذراعيه إبن الله من أجل خلاصه فيبشر بمسيحٍ مصلوب، ويموت من أجله عكس اليهود الذين فسروا عمل الصليب بأنه عثار، واليونانيين حماقة ، فظلوا في ظلامهم بعيدين عن نور المسيح الذي مات من أجلهم. له المجد الآن وفي كل أوان وإلى دهر الدهور، آمين.
       توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ..) ” رو 16:1″

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى