هل آن الأوان لإنشاء محكمة بيئية وطنية في اليمن؟ – مروان هائل
على مدى العقدين الماضيين تداخلت معايير حقوق الإنسان وقوانين البيئة بشكل وثيق ، واليوم تُعتبر الحقوق البيئية فئة مستقلة من حقوق الإنسان ويمكن إنفاذها قضائيًا على المستويين الوطني والدولي ، حيث تتضمن العديد من الدساتير الوطنية أحكامًا تضمن حماية الحقوق البيئية وفي الصكوك الدولية العالمية والإقليمية لحقوق الإنسان تُكرّس الحقوق البيئية صراحةً ، يمكن اعتبار الحق في بيئة مواتية أحد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على غرار تلك التي يتم تحديد تحقيقها التدريجي بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966.
المحكمة البيئية الوطنية اليمنية هي لمحاربة الجرائم وآفات الفساد البيئي في البلاد ، لان هناك من يعبث بالبيئة اليمنية دون رقيب او حسيب من خلال دفن النفايات واستخدام المبيدات الزراعية السامة والمواد الخطرة في الزراعة، و في البحر هناك بقع الزيت التي تظهر الغير معروفة المصدر ، كذلك جرف للأحياء البحرية من اسماك ومرجان وسلاحف نادرة دون مراعاة قوانين الحماية البيئية وفي الجو الانبعاثات والروائح الكريهة المنتشرة والمجهولة لا تقلق احد بسبب الجهل بالبيئة.
بيئة اليمن في خطر ، لان الفساد والصراعات الداخلية أدت إلى كوارث بيئية مختلفة مصحوبه بنزوح مستمر و نقص في الغذاء والوقود مع ان الدستور يلزم ويوضح في المــادة(35)على ان : حماية البيئة مسئولية الدولة والمجتمع وهي واجب ديني ووطني على كل مواطن ، والتشريعات المنبثقة عنه مثل القانون رقم 26 لسنة 1995 تجبر الدولة والمواطنين على حماية البيئة ومواردها الطبيعية كحق أساسي للمواطن ، ورغم متانة الإطار الدستوري و القانوني ، إلا ان هناك قصور في التطبيق المؤسسي للتشريعات الخاصة بحماية البيئة .
ان اهم العوامل التي تطرح موضوع ضرورة انشاء محكمة بيئية متخصصة هو تزايد عدد المشكلات والجرائم البيئية وتفاقمها في مختلف محافظات البلاد وحدودها وعجز المحاكم ذات الاختصاص العام عن إدارة العدالة البيئية بفعالية.
المحاكم البيئية تعمل على تطبيق نهج متكامل في القضايا البيئية، والفصل في المسائل التي تقع عادةً ضمن اختصاص هيئات مختلفة ولكنها مترابطة مثل تقسيم المناطق والبناء والامتثال للمعايير الوبائية والصحية ونقل النفايات ، وتقييمات الأثر البيئي، ومتطلبات الحفاظ على البيئة، وغيرها .
يمكن للمحاكم البيئية المتخصصة الجمع بين اختصاصات قضائية متعددة (مدنية وجنائية وإدارية) في أنشطتها، مما يسمح لها بتطبيق أنجع الوسائل القضائية لحماية الحقوق البيئية ، كما يمكن للمحكمة البيئية أن تعمل ضمن النظام القضائي كوحدة مختصة بالنظر في المنازعات البيئية و في هذه الحالة لا يتطلب الأمر تشريعات أو ميزانية خاصة.
على المستوى الوطني ينبغي أن يتمتع الجميع بإمكانية الوصول إلى المعلومات البيئية التي تحتفظ بها السلطات العامة، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالمواد والأنشطة الخطرة في البلاد ، وأن تتاح لهم فرصة المشاركة في عمليات صنع القرار ، كما يجب على الدولة اليمنية أن تعمل على تنمية الوعي العام بالبيئة وتشجيع المشاركة من خلال إتاحة المعلومات على نطاق واسع وضمان الوصول الفعال إلى الإجراءات القضائية والإدارية، بما في ذلك سبل الانتصاف والتعويض.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.