مقالات دينية

صلاة المحبة

صلاة المحبة
بقلم/ الشماس ادمون بطرس هرمز 
صلاة وحياة المؤمن المسيحي تختلف كليا عن غير المسيحي ، وتختلف ايضا عن الذي بالإسم فقط هو مسيحي… لان الصلاة في المسيحية مبنية على واجبات وشروط لا يجوز التخلي عنها ، مبنية على المحبة وقبول الاخر وعلى القداسة والبر ، صلاة المؤمن المسيحي هي أحبوا أعدائكم وباركوا لاعنيكم … هل انت تصلي ليراك الناس من انك مؤمن وخائف الله ، ام انك تصلي لانك عبد الله … انت تصلي لتظهر نفسك امام الناس من انك شخص جيد وتقي ، اذا كانت طريقة صلاتك وتفكيرك حب التظاهر لكي يمجدونك الناس فهذه لا علاقة لها بصلاة المؤمن المسيحي ، و انت امام الله عاري ومكشوف … يا عزيزي اي من تكون لربما باستطاعتك ان تخدع الناس فتظهر نفسك بصورة مغايرة ولامعة ، لكنك لا تسطيع ان تخدع الله ، حاشا …
يا عزيزي الصلاة هي حوار مع الله ، وليست تظاهر امام الناس ، والصلاة هي ايضا العلاقة والارتباط الروحي للخليقة مع الخالق ، اي البشر مع الله … اما المظاهر ، اي الظهور الجسدي في الصلاة والعبادة ، فهذه تكون صلاة مزيفة ، سواء كانت في المسيحية او كانت في اي معتقد اخر … صلاة الإيمان هي ليست الصلاة الجسدية الظاهرة ، بل صلاة المؤمن الحقيقية هي ان تكون الصلاة المخفية التي تنبع من القلب والفكر لتلاقي الله في المحبة والإيمان وان تكون بعيدة عن البغض والكراهية لترتقي الى سلامك الداخلي اولا ثم السلام مع اخيك الانسان ، وايضا ان يكون هناك احترام لخصوصيات الاخرين …
السؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا في جميع الاديان هناك دار للعبادة والصلاة ؟؟؟ ما اهمية هذه الأماكن المخصصة للصلاة والعبادة ، اذا كان الجمبع يصلون في الشوارع ، وهل بجوز ترك هذه الأماكن المخصصة للعبادة والقيام على الصلاة في الشوارع ؟؟؟ يا عزيزي الشارع ليس بمكان مقدس لكون هو يحتوي ويتواجد فيه جميع بني البشر فيهم الاشرار ومنهم الخطاة وهناك الملحدين بلا دين ومنهم من يكون نجس ، الا تخشى ان تتنجس باقترابك منهم وانت في حالة الصلاة ؟؟؟ لكن يا عزيزي اذا كانت غايتك هي التبشير بمعتقداتك وايمانك ، حسنا ، فليكن ذلك من خلال سيرتك الذاتية الحسنة ومن خلال مثالك الصالح في محبة وقبول اخيك الانسان …
في زمن المسيح ، اليهود كانوا ايضا يقومون في زوايا الشوارع ويصلون ليراهم الناس من انهم متدينين ، يصلون ليظهرون للناس لكي يمجدوهم … لكن الله يكره لا يستمع ولا يستجيب الى هكذا صلاة ، وفي الحقيقة هذا كان واحد من الاسباب لعدم انتشار اليهودية في العالم …
في انجيل متى الاصحاح السادس والعدد خمسة ، السيد المسيح يقول لليهود ولجميع بني البشر: ومتى صليت فلا تكن كالمرائين فانهم يحبون ان يصلوا قائمين في المجامع وفي زوايا الشوارع لكي يظهروا للناس ، الحق الحق اقول لكم انهم أخذوا أجرهم ، اما انت فاذا صليت فادخل حجرتك واغلق عليك بابها وصلي الى ابيك الذي في الخفية وابوك الذي في الخفية يجازيك ، وهنا يقصد الله …
الصلاة الحقيقية هو ان يكون الانسان محب ونزيه ، وان يكون مسالم مع جميع بني البشر ، وان يكون قدوة في الأخلاق والتصرفات ، وان لا يسلب حرية الاخرين… الصلاة الحقيقية الطاهرة والنقية ، هي طهارة القلب ونقاوة الفكر ، وانت مطالب بسيرتك الذاتية الحسنة اولا وان تكون مسالم مع جميع بني البشر قبل كل شي ، والا ما فائدة الصلاة المشحونة بالحقد والكبرياء والمظاهر فقط ، وهذا الكلام موجه للمسيحي اولا قبل ان يكون موجه لاي من الاديان الاخرى … صلاة المؤمن التي تقدر وتكون مسموعة عند الله ، هي تلك التي تكون مقرونة بحسن النية في الأخلاق الحسنة ومحبة الآخرين ، وتكون مبنية وراسخة على الإيمان والرجاء…
هناك من سال المسيح ليحرجه ، وقال ، يا معلم ماهي الوصية الكبرى في الشريعة ( شريعة الله ) فاجابه المسيح وقال له:
 أحبب الرب الهك بكل قلبك وكل نفسك وكل ذهنك ، والثانية مثلها احبب قريبك حبك لنفسك ، بهاتين الوصيتين ترتبط الشريعة كلها والانبياء ، انجيل متى اصحاح 22 والعدد 36 _ 40 والقريب يعني اخيك الانسان بصورة عامة وليس فقط المقربين اليك بل يعني جميع بني البشر …
الصلاة الحقيقية هي ان نمجد الله من خلالها … اما الصلاة المزيفة هي الصلاة الظاهرة في مرىء الناس ، وغايتهم ليراهم الناس فيمجدونهم… من اقوال السيد المسيح ، يقول: صعد رجلان الى الهيكل ليصليا ، أحدهم فريسي والاخر عشار ، فانتصب الفريسي قائما يصلي فيقول في نفسه اللهم شكرا لك لاني لست كسائر الناس السارقين الظالمين الفاسقين ، ولا مثل هذا العشار ، اني أصوم مرتين في الأسبوع واودي عشر ما اقتنيه ، اما العشار فوقف بعيدا لا يريد ولا ان يرفع عينيه نحو السماء ، بل كان يقرع على صدره ويقول اللهم ارحمني انا الخاطىء ، اقول لكم ان هذا نزل الى بيته مبررا ، واما ذاك فلا ، فكل من رفع نفسه وضع ومن وضع نفسه رفع لوقا  18: 10 _ 14

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى