جاء في موقع شفق عن بعد 43 عاماً على الإبادة الجماعية الكورد الفيليون ما زالوا يبحثون عن رفات ضحاياهم ويوجهون رسائل لبغداد وأربيل: أقامت منظمة گرمسير للكورد الفيليين في السليمانية، يوم الثلاثاء، مراسم استذكار (يوم الشهيد الفيلي) بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين للإبادة الجماعية التي ارتكبها النظام البعثي بحقهم. تمر اليوم الذكرى الثالثة والأربعين لتهجير أعداد هائلة من العراقيين من أراضيهم وبيوتهم بذرائع عنصرية وطائفية، إذ شهد شهر نيسان من عام 1980 بدء أبشع عملية تهجير جماعية بدأت منذ الرابع من الشهر وتواصلت طيلة المدة اللاحقة. وبدأت تلك الجرائم منذ عام 1969، حين شنت حكومة حزب البعث التي تسلمت السلطة بانقلاب عسكري في عام 1968 حملة ترحيل ونفي قسري استهدفت الكورد الفيليين لأسباب عرقية ومذهبية، اذ جرى في عام 1970، ترحيل أكثر من 70 ألف فيلي إلى إيران وسحبت جنسيتهم العراقية، وجرى الإبلاغ عن كثير من حالات الاختفاء والإعدام بين عامي 1970 و1973. وقال رئيس المنظمة محسن يادگار الفيلي، لوكالة شفق نيوز، إن (اليوم يمثل يوماً مأساوياً في حياة عشرات الآلاف من الكورد الفيليين الذين تعرضوا للتعذيب والق*ت*ل على يد النظام البعثي القبور قبل 43 عاماً وتحديداً في العام 1980). وأضاف (النظام البعثي وتحديداً في يوم 4 نيسان عام 1980 قام بأبشع الجرائم بحق الكورد الفيليين حيث جرى احتجاز وترحيل آلاف الأسر الفيلية من كل المحافظات العراقية تحت ذرائع واهية بتبعيتهم الإيرانية وليست عراقية، وقامت قوات الأمن العراقية بمداهمة منزلنا، وقبل هذا التاريخ قامت غرفة تجارة بغداد باستدعاء جميع التجار العراقيين ومن بينهم الفيليون واقدموا على سحب جميع المستمسكات الثبوتية لـ 800 تاجر كوردي فيلي وتجميد أرصدتهم ومصادرة أملاكهم وترحيلهم قصرا إلى إيران). وبين الفيلي انه (ابتداء من هذا التاريخ بدأت ليالي ظلماء على الكورد الفيليين فقد اقدمت القوات العراقية آنذاك على ترحيل العوائل الفيلية واحتجاز أبنائهم في السجون من سن 16 إلى 30 عاماً في سجون ابو غريب والكاظمية والفضيلية ثم قاموا بتحويلهم إلى نقرة السلمان وامضوا أكثر من سبعة أعوام وبعد ذلك اصدرت القوات البعثية بأمر من صدام حسين قرار تصفية هؤلاء الشباب فيما كانت عوائلهم تعاني من أسوأ الظروف خلال ترحيلهم في مدن إيران منها طهران وايلام وكرمنشاه).
يقول الدكتور زهير عبد الملك عن الكرد الفيلية في مقالة له نشرت في مواقع الأنترنيت على صفحة العراق للجميع: (شريحة من أقدم سكان الجزء الجنوبي الشرقي من بلاد ما بين النهرين، وهم السكان الأصليون للمدن و القرى والقصبات الممتدة إلى الشرق من مجرى نهر دجلة، من خانقين شمالا إلى الكوت والعمارة ثم البصرة جنوبا، فضلا عن مدينة بغداد. ويذكر الباحث العراقي عباس العزاوي عن تاريخ مدينة العمارة العراقية: (أن هذه المدينة تكونت عام 1860 ميلادية، 1278 هجرية، وكانت تسكنها عشيرة دوزاوه من اللور الفيلية، وجملة عشائر بدوية). ويلاحظ أن هذه المناطق أصبحت بحكم ترسيم الحدود الدولية ما بين العثمانيين والفرس في مطلع القرن الماضي جزءا من الإمبراطورية العثمانية أي ضمن الأراضي التي أنشئت عليها الدولة العراقية الحديثة المملكة العراقية في العشرينات. وعاش الفيليون في وسط البلاد وجنوبها، و اندمجوا على نحو متكامل اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا بالمجتمعات العربية، دون أن يفقدوا حسهم بالانتماء القومي إلى الأمة الكردية، كما حافظوا على تقاليدهم المذهبية الجعفرية ولهجتهم الكردية الفيلية، شأنهم في ذلك شأن العديد من الأقليات القومية والدينية الصغيرة التي تكون منها المجتمع العراقي تاريخيا).
جاء في موقع كردستان 24 يوم الشهيد الفيلي شهداء بلا شواهد للكاتب صبحي مندلاوي بتأريخ 3 أبريل 2025: في مثل هذا اليوم، طوى الليل آلافًا من شباب الكورد الفيليين، ولم يطلع عليهم فجرٌ بعدها. كان ذلك حين وقفوا أمام أبواب بيوتهم، أو في طرقات أحيائهم، أو في مداخل الأسواق، لا يعلمون أن آخر نظرة لهم إلى السماء ستكون قبل أن تسحبهم قبضة الظلم إلى المجهول، في واحدة من أبشع الجرائم التي ارتُكبت بحقهم في تاريخ العراق الحديث. حينما قامت السلطات البعثية في نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينيات بتهجيرهم قسرًا إلى إيران، بعد أن جرّدتهم من جنسيتهم العراقية، اختطفت في الوقت نفسه عشرات الآلاف من شبابهم، ليختفوا في غياهب السجون والمعتقلات دون أثر، فيما تُركت عائلاتهم تعاني التهجير والفقد والحرمان. لم تكن ج#ريم*ة التهجير والتغييب القسري مجرد قرار سياسي عابر، بل كانت إبادة منظمة استهدفت شريحة أصيلة من المجتمع الكوردي والعراقي تحت ذرائع واهية. تم اقتياد الشباب الفيليين إلى أماكن مجهولة، حيث لم يُعرف مصيرهم حتى يومنا هذا. تحولوا من شباب يملأون الدنيا بحلم الغد إلى أسماء غابت في سجلات الموت الجماعي. لم يطرقوا بابًا ولم يودعوا أمهاتهم، بل غُيبوا عنوة، تاركين وراءهم نساءً عجائزَ افترشن الطرقات، وعيونًا احترقت من طول الانتظار، وأحلامًا سرقها الجلادون دون أن يطرف لهم جفن. لم تكن جريمتهم سوى أنهم كورد، حدّ النخاع، وقفوا في أرضهم كما وقف آباؤهم وأجدادهم من قبلهم. لكن ذلك لم يشفع لهم، فخُتمت ملفاتهم بكلمة “إعدام” قبل أن تُكتب حتى أسماؤهم. لم يمنحهم الطغاة حتى شرف أن يُقال عنهم “مفقودون”، بل تركوهم للتراب دون شاهد، وللأمهات دون عزاء، وللأوطان التي لم تنصفهم حتى بعد سقوط الجلادين. إن ذكرى شهداء الكورد الفيليين ليست مجرد مناسبة للحزن والأسى، بل هي محطة للتأكيد على ضرورة تحقيق العدالة وكشف الحقيقة الكاملة عن مصير الآلاف ممن غُيِّبوا قسرًا. إنصاف الكورد الفيليين ليس مِنّة أو مجاملة، بل هو واجب على الدولة العراقية والمؤسسات الحقوقية، فالج#ريم*ة التي استهدفتهم لم تكن فردية، بل كانت تطهيرًا عرقيًا بكل ما تعنيه الكلمة. في هذا اليوم، نقف إجلالًا لأرواحهم ونجدد العهد على إبقاء قضيتهم حيّة في الضمير الكوردي والعراقي، حتى يأخذ العدل مجراه، ويُعترف رسميًا بالمظلومية التي تعرضوا لها، ليكون ذلك جزءًا من بناء عراق عادل يحترم تنوعه ولا يكرر أخطاء الماضي. تكريمهم ليس أن نبكي عليهم، بل أن نحفر أسماءهم في ذاكرة كوردستان، في ذاكرة العراق، في ذاكرة التاريخ، ليبقى السؤال الذي لم يُجب عليه أحد: بأي ذنب قُتلوا؟
جاء في موقع مجلس النواب العراقي عن محضـر جلسـة رقـم (51) الاثنين (4/4/2011) م: النائب محمد تقي علي المولى: أؤيد ما ذكر من جميع الإخوة والأخوات، طبعاً مشكلة الكرد الفيليين كانت من الجرائم المهمة البشعة مما ارتكبه النظام البائد وق*ت*ل للأكراد الفيليين رجالهم ومن ثم حجز الشباب والأطفال وهؤلاء أخيراً أصبحوا في حقل تجارب كيمياوية إلى أن ذابوا في أحواض التيزاب وغير ذلك وأنا شاهدت بعيني عندما كانوا يسفروهم من العراق بعد إسقاط الجنسية وأخذ أموالهم وشاهدت أنهم كيف يسيروهم على حقول الألغام وتقطع أرجلهم أو يقعون على الألغام أحياناً نساءً وأطفال وكانت من الجرائم البشعة وكما ذكر الإخوان. إلغاء قوانين ما يسمى بمجلس قيادة الثورة كما ذكر الإخوان، أنا أؤيد هذا الشيء أيضاً ولابد أن نفعل هذا الموضوع وبأسرع وقت وإعطاء الجنسية وحدث قرار في 2010 وقبلها أيضاً في 2008 ولكن تفعيلها لم يفعل وأنا أطلب من مجلس النواب ومن الرئاسة أيضاً أن يكتبوا إلى دوائر الجنسية وإلى وزارة الداخلية بتفعيل هذه القرارات.
جاء في موقع أقلام المرجع الألكتروني عن الفيليون والذاكرة التوثيقية للكاتب عبد الخالق الفلاح: الكورد الفيليون هذا المكون الاصيل يمثلون جزء مهم من المجتمع العراقي، حيث يبلغ تعدادهم وفقاً لأغلب التقديرات والإحصائيات أكثر من 2 مليون فرد، حسب الكثير من الشواهد التاريخية والاحصائية ولكن ومع الأسف لم يكن للجانب التوثيقي الذي يُعد الأساس والمنطلق في إجراء مختلف الدراسات فلم ينل موقع عندهم وإهتماماً يُذكر لأسباب عدة، منها أن المؤسسة الأرشيفية الرسمية غير مهتمة أو تجاهلت عن قصد توثيق تلك المسألة لأسباب سياسية وأيديولوجية، ومن هنا تكاثرت المغالطات والتشويهات المقصودة وغير المقصودة عنهم لغياب هذا التوثيق والأرشفة والعقل البشري عاجز ومحدود عن خزن والإحتفاظ بالمعلومات والتجارب بشكل متكامل وعلى مديات طويلة، ولهذا يتحتم على البشر والجماعات اللجوء إلى وسائل وآليات تحفظ وتحمي وتُنظم معلوماتهم وتجاربهم. لذا أصبحت المسألة الفيلية ومن جوانبها السياسية والسياسية والثقافية مُثيرة للجدل ومصدراً للخلافات من ما هو المعني أو المقصود. كما أن الفيليين أنفسهم لم يعيروا حتى الآن للأمور التوثيقية اي اهتمام لفتقارهم لتلك المؤسسات الرصينة وبناء الذاكرة الجمعية الأهمية التي تستحقها إلا بعض الجهود الفردية التي لاتفي بالغرض المطلوب لقد دفع ابنائه ثمن ولائهم للعراق بمزيد من التضحيات والتهجير والتهميش و من شرف مهمة الذود والدفاع عن هویتهم الإنسانی بتضحيات جسام، وساهموا في مهامهم التاریخی والحضاري باستماتة، وانتمائهم القومي والديني. وإنهم کانوا دوما، ولا يزالون، وهم فی مقدمة بنی جلدتهم الکورد، فی دفع ما ینبغی علیهم دفعه، من ضرائب واتاوات وتحمل المعاناة والمأساة والویلات، ومن تقديم القرابين والتضحيات بکل ما هو غالی و نفیس. على مذابح الحریة، وإنهم، کانوا دائما السباقين الأوائل فی هذا المیدان، ولقد دفعوا، وبسخاء منقطع النظیر، أضعاف مضاعفة، مما دفعه الآخرون على مر التاريخ.