مقالات دينية
النفس والروح والجسد
بقلم / الشماس ادمون بطرس هرمز
من بعد تأملي لهذه الإمور ولهذا الموضوع، اقول من ان اغلب الناس لا تميز الفرق بين النفس والروح … الجسد هو الظاهر والملموس الذي نراه، والذي يحمل النفس والروح … طبيعة الإنسان في صراع دائم وبلا رحمة من خلال تحدي الجسد والنفس مع الروح، وهذه المعركة لا تنتهي بل تستمر الى اخر يوم من حياتنا الارضية …
نفس الإنسان غالبا ما تكون متعلقة بالامور الأرضية ومحبوسة في سجن ومغريات الجسد … والجسد يشتهي ويخضع الى النفس في امور كثيرة ومختلفة، وهذه الطبيعة الضعيفة تغزو عالمنا يوم بعد يوم والآتي اسوء بكثير، لذلك اقول عندما تلهو النفس ويستمتع الجسد بكل تاكيد حينها سوف تذبل الروح … كذلك اقول كلما كان تركيز العقل والقلب محصورا برغبات الجسد والنفس، يبقى الإنسان نفساني وجسدي، ويبقى عقله وقلبه اسيرا في الامور الأرضية وبعيدا عن الحياة الروحية السماوية…
اما في كل تضحية نقدمها بعيدا عن الامور الارضية، نجد انفسنا ترتفع واجسادنا تتطهر و أرواحنا تسير نحو القداسة… التضحية بالامور الارضية تودي الى فقدان كل الرغبات والشهوات الجسدية والنفسية، لكن مع الفقدان يزيد لنا الفرح وتزداد لنا السعادة الروحية، و صحوة الضمير تطفي لوعة نار المغريات والشهوات وتنقذ الروح من قبضة النفس والجسد وتجعلنا أحراراً وتكسر قيود اسرنا وتجعلنا ابناء الله المطيعين…
كن صاحياً ويقضاً فالخسارة الوقتية تنتج وتعطي لنا ربحاً ابدياً، اهرب من هموم العالم ومغرياته وبالروح انقذ النفس والجسد، وبالحكمة قاوم الشر وبالإرادة انتصر على ضعفك… الجسد يسير بخلاف الروح كذلك النفس تشتهي بخلاف الروح، بينما في القداسة شيء اخر لذلك اقول النفس، الجسد، العقل، والقلب كلهم يخضعون للروح عندما تكتمل القداسة في حياة المؤمن المسيحي …
في الحياة الروحية والعبادة الإلهية، الشخص الروحاني يختلف كليا عن الشخص النفساني، لكن مع هذا اننا نقول لخلاص انفسنا، وهذا لا يعني من وجود تناقض في معنى الكلام بل يعني حسب اتجاه النفس الى اي جهة تميل صاحبها، هل هي متحدة مع الروح ام انها تميل إلى جهة الجسد وتعيش في الخطيئة…
اكشف سر من أسرار حياتي انا الخاطىء ملهم بروحه القدوس، لذلك اقول كل كتاباتي هي نتيجة تأملي ونتيجة عمل الرب في حياتي، احيانا اتأثر بواقع حياتي فاكتب عن الحالة التي اعيشها، واحيانا اكتب عن حالة الظروف التي يمر بها عالمنا، وتارة اخرى اكتب عن التعليم الخاطىء الذي هو نتيجة تشويه الحقيقة من بعض المعلمين الكذبة، وايضا كتبت عن اللذين يشوهون العقيدة ومبادئ الايمان ومنهم المعنيين الذين كان الواجب والاولى عليهم ان ينطقوا بقول الحقيقة والدفاع عن الحق وعن كل مبادئنا العقائدية والايمانية…
واحد من اصعب مسؤوليات الإنسان هي مسؤولية الكاتب في قول الحقيقة لان كل ما يكتب من كلام عليه ان يعيش حقيقة أقواله وان لا يميل عنها، والا سياخذ دينونة اكبر … ومن جهة أخرى سيعطي امتحانا على كل أقواله… هناك البعض يسرق اعمال واقوال غيره ثم يفتخر وينسب ذلك لنفسه … اما انا فخير لي ان اموت من ان افتخر وانسب اعمال واقوال غيري لنفسي …