مقالات سياسية

النظام الإيراني ينتظر شرارة الانتفاضة

لم تکن حرب ال12 يومًا لوحدها قد أنهکت النظام الإيراني ونالت منه، بل إنه أساسا کان منهك وفي وضع بائس بعد الذي حدث وجرى في المنطقة وتم تتويجه بسقوط حليفه نظام بشار الأسد في ديسمبر2025، ولذلك يجب القول بأن النظام کان أساسا منهکا وجاءت الحرب الاخيرة لتضاعف من إنهاکه وتضعضعه.

معظم المقالات والدرسات والبحوث التي تکتب عن أوضاع النظام الإيراني بعد الحرب الاخيرة، تشير بصورة وأخرى الى إن النظام قد دخل في هذه الحرب وهو يعاني من أوضاع صعبة على مختلف الاصعدة ولم يکن يحذر من مما يواجهه على صعيد المفاوضات النووية فقط بل وحتى على صعيد المنطقة وقبل ذلك الداخل الإيراني الذي مافتأ يغلي غضبا بسبب سوء الاوضاع الاقتصادية وتفاقمها، وإن ما جرى في المنطقة الى جانب الحرب الاخيرة تطوران أوصلا الغضب الشعبي الى ذروته.

في الوقت الذي يعلن فيه النظام عن إستعداده لإجراء المفاوضات وتأکيده من إنه لم يترك طاولة التفاوض، إلا إنه وفي نفس الوقت أيضا يقوم بالتصعيد ضد عدم جدوى التفاوض ويهدد يمنة ويسرة بما يدل وبکل وضوح على حالة القلق المفعمة بالتخبط والتي يعاني منها بصورة ليس من السهل عليه إخفائها. ولکن الملفت للنظر إن هذه المواقف المتناقضة متزامنة أيضا من ترکيز غير مسبوق على الاوضاع الامنية وزيادة مضطردة في الاعتقالات التعسفية لدواع أمنية بالاضافة الى تنفيذ أحکام إعدامات بما يجعل الاجواء تبعث على الخوف والرهبة ولاسيما مع تزايد التحذير من ما يسميه النظام ب”العدو الداخلي” ولا يقصد به إلا الشعب الغاضب والشبکات الداخلية لمنظمة مجاهدي خلق التي تتربص بالنظام وتنتظر اللحظة الحاسمة.

النظام الإيراني في ظل هذه الاوضاع، يعلم جيدا بأنه في إنتظار أکثر من تطور على أکثر من صعيد، إلا إن الصعيد الذي يهمه کثيرا والذي يحسب له ألف حساب، هو الصعيد الداخلي، إذ إنه وبعد مني بهزيمتين قاسيتين على صعيدي تدخلاته في المنطقة وبرنامجه النووي، فإنه يعلم جيدًا بأن الشعب الإيراني ينتظر تفسيرًا دقيقا لکل ما قام النظام بتبديده وهدره من أموال ومقدرات الشعب الإيراني ولا يأبه أو يکترث للبيانات والتصريحات ذات الطابع الح*ما*سي الذي يشطح بالخيال بعيدا عن الواقع، ومن هنا، فإن النظام يعلم بأن سخط الشعب وغضبه قد بلغ الذروة وبما إنه يتهرب من تحمله للمسٶولية فيما قد آلت إليه الاوضاع في البلاد، ويسعى لمشاغلة الشعب بأمور ومسائل لا يهتم لها إطلاقا، فإن مشاعر الغضب تتزايد أکثر فأکثر حتى إن الشعب صار يشبه قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة وإن کل ما يحتاجه الشارع الإيراني للإنفجار والاشتعال غضبا بوجه النظام مجرد شرارة!

الشبكة الواسعة للمقاومة داخل البلاد

نشرت صحيفة النهار اللبنانية في الثامن من يوليو (تموز) حوارًا خاصًا مع السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وفي جزء من هذا الحوار الخاص، تحدثت عن الشبكة الواسعة للمقاومة داخل إيران قائلة:

على الرغم من القمع الشديد، تعتمد مقاومة إيران على شبكة واسعة من وحدات المقاومة داخل البلاد، التي تعمل على كشف جرائم النظام، وتعبئة الجماهير، وقيادة الاحتجاجات، واستهداف مراكز القمع. كما توجد شبكة اجتماعية واسعة تضم فئات مختلفة من المجتمع، بما في ذلك عائلات الشهداء، والسجناء السياسيون السابقون، وآخرون على صلة بمنظمة مجاهدي خلق. وقد لعبت هذه الشبكة دورًا نشطًا في الاحتجاجات الاجتماعية، وحصلت على معلومات حساسة للغاية عن النظام. وكانت نتيجة هذه الجهود أن تمكنت المقاومة خلال العقدين الماضيين من الوصول إلى معلومات دقيقة عن البرامج النووية والار*ها*بية للنظام.

وعن رؤية المستقبل لإيران، قالت السيدة رجوي: إن أحد أهم مزايانا هو امتلاكنا لرؤية واضحة لمستقبل إيران. قبل عشرين عامًا، قدمت هذه البرامج في إطار “الخطة العشرية” إلى البرلمان الأوروبي. وقد حظيت هذه الخطة حتى الآن بدعم أكثر من 4000 نائب برلماني، وعشرات البرلمانات الوطنية، وعدد كبير من الشخصيات الدولية البارزة.

كما يدعم الإيرانيون في الخارج هذا البرنامج والمجلس الوطني للمقاومة من خلال تنظيم تجمعات واسعة تشارك فيها مئات الشخصيات السياسية والمسؤولين الدوليين السابقين.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى