مقالات

الاصطفاف مع ايران يدعم السيادة الوطنية للشعوب والسلم في

يتهم من يدعم ايران في حربها مع أمريكا وإس*رائي*ل بالذيل , متارين , صفوي , رافضي, وناكث للعروبة ومارق عن الدين . يا ناس ان دعم ايران للوقوف في وجه المعتدين انما دعما للسلام العالمي والعيش بكرامة و احترام . نحن لا نتحدث عن دعوة جميع الأديان بجهاد رد المعتدي , وانما نتحدث عن حماية القيم الإنسانية واحترام قيمة البشر واحترام تاريخ الشعوب .
لدينا رئيس دولة لا يحترم القوانين الدولية و الأعراف الدبلوماسية , وانما يعمل و ينفذ وفق تصوره , سواء صحيح او خطا . لدينا رئيس أراد ضم كندا ذات الاراض المترامية الى الولايات المتحدة واعتبارها ولاية من والايات المتحدة والبعض من ولاياتها لا تتجاوز مساحتها 4 كيلو متر مربع . أراد شراء غ*ز*ة وكان غ*ز*ة عقار معروض للبيع, أراد تغيير اسم خليج المكسيك الى اسم الخليج الأمريكي وبذلك ضرب التاريخ والجغرافية عرض الحائط , واراد ضم جزيرة غرينلاند رغم انف أوروبا , مزق التضامن بين جانبي المحيط الأطلسي بكثرة استهزائه بقادة أوروبا , أراد الاستحواذ على قناة بنما , بعد سنوات من تخلي الولايات المتحدة عن سيطرتها له , واراد واراد . اننا امام رئيس تحت عبطه ترسانة نووية تستطع القضاء على البشر والحجر اكثر من 1000 مرة , ولا احد يستطع إيقاف تهوره . هل تتصور انه يريد ان يكون الرئيس القادم لدولة فنزويلا , وانه يدعي بإمكانه اتقان اللغة الاسبانية بكل سهولة , وانه يريد ان يستولي على نفط ايران ويضيفه الى ثروته . الغريب لا احد من الساسة الكبار سواء من الداخل او الخارج تدخل وقال له ان ما تتحدث عنه هو مخالف للقواعد الدولية , وان ما تتحدث عنه يسيء الى السمعة الامريكية , وانه خطاب على الضد ما جئت به من جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.
وهل اتاك ما تفوه به ترامب يوم 7 نيسان حينما قال انه ليس يريد ارجاع ايران الى العصر الحجري , وانما يريد انهاء الحضارة الفارسية من الأرض ! فقد جاء في تصريحه بالقول ” حضارة بأكملها ستندثر الليلة و لا اريد ان يحدث ذلك لكن من المرجح ان يحدث . تغيير النظام تحقق وهناك عقول مختلفة واقل تطرفا ما يدفع بحصول شيء ثوري .” انه يريد تدمير كامل الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية بحلول الساعة الثانية عشرة من ليلة غد ( 8 نيسان) , الامر الذي دعا ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة خلال مؤتمر صحفي له، اليوم الاثنين 6 نيسان ، تعليقا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران: “كنا قلقين إزاء الخطاب الذي تضمنه هذا المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي كانت فيه تهديدات بالهجمات الأمريكية على محطات الطاقة والجسور وغيرها من البنية التحتية”. وأضاف أن مثل هذه الضربات “ستمثل انتهاكا للقانون الدولي”.
من اعطى الحق لترامب بتدمير دولة ذات جذور حضارية غائرة في القدم ؟ من اعطى الحق لترامب ان يحرم شعب يقارب عدد نفوسه ال 100 مليون من الطاقة الكهربائية والماء الصالح للشرب , وذهاب طلابه الى مدارسهم معاهدهم ؟ هل يعرف ما يعني انقطاع الطاقة الكهربائية عن شعب يقارب تعداده ال 100 مليون , انه يحرم عليهم شرب الماء الصالح , يق*ت*ل الاف الأطفال حديثي الولادة , وسيقضي على الالاف من المرضى الذين يعتمدون في علاجهم على الطاقة الكهربائية . وهذا الكاتب السياسي الإيراني أحمد زيد آبادي يعتبر استهداف منشآت الطاقة في الجمهورية الإسلامية، كونها تمثل “أكبر تهديد يُوجه في التاريخ ضد أي بلد”، بل وصفها بأنها “أشد فظاعة من القصف الذري لهيروشيما وناغازاكي”. ويستند زيد آبادي في قراءته إلى ما يراه من تداعيات كارثية لانقطاع الكهرباء عن سكان إيران البالغ عددهم 90 مليون نسمة، و حذر، في مقال نشره علی موقع “عصر إيران” التحليلي، من أن انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة سيفضي إلى انهيار شامل لدورة الإنتاج والخدمات الأساسية من ماء وغذاء ووقود ونقل وصحة وأمن. واعتبر أن التهديد الأمريكي بتعطيل البنى التحتية للكهرباء لا يقل خطورة عن جرائم الحرب الكبرى، داعيا إلى وقفها قبل أن يتحول الشرق الأوسط إلى “جحيم لا يمكن تصوره ثم إلى أرض قاحلة غير صالحة للسكن”.
والاهم من اعطى الحق لترامب تسيير طائراته وبوارجه لقتال دولة لم تطلق رصاصة واحدة نحو حدوده ولم تق*ت*ل له مواطن ؟ هل نحن نعيش في غابة , يأكل القوي الضعيف ام نعيش في القرن الحادي عشر حيث كانت الشعوب يقودها الملوك والامبراطوريات ولا من يحاسبهم ؟ لماذا تسكت أوروبا عن هذه الخروقات في القوانين الدولية وهي التي أصدرتها ووقعت عليها ؟ هل ان القوانين الدولية كتبت من اجل حماية مصالحهم دون الشعوب الأخرى؟ اذا سمح لترامب ما يريد إنجازه في ايران , فأننا سوف نقرا سورة الفاتحة على جميع القوانين الدولية . ستموت وتدفن ولا من البشر الاسوياء سيفتقدها .
ثم اذا حقق ترامب ما هدد به ايران , فما الضامن ان لا تقوم دولة أخرى قوية بتدشين ما لديها من سلاح فتاك و قرارات بضرب المنشآت المدنية لخصومها ؟ في تلك الحظة , ستقول هذه الدولة القوية , لقد عملها ترامب من قبل فلماذا مسائلتي ؟ وعلى هذا المنوال سيدخل العالم في ظلام وقهر و باس ورعب ولا يبقى الا القوي , و ترجع البشرية الى عهد الملوك والإمبراطورات . اتجاه ترامب في معاملة خصمه يشكل خطرا على الشعوب كافة , بما فيها شعوب الشرق الأوسط . ترامب في غضبه يق*ت*ل الإنسانية وليس فقط جنود في معركة . كل الشعوب العربية في الشرق الأوسط مرشحة لغضب ترامب اذا تحرك عليه اللولبي الصهيوني ودعاه الى مهاجمة دولة عربية كما فعها مع ايران وفق الضغط الإ*سر*ائي*لي . لدينا رجل مهتم براحة إس*رائي*ل اكثر من اهتمامه براحة شعبه . ورئيس لا يكترث بخرق القوانين الدولية , فعند سؤاله عن تهديده لإيران وانه يريد يمحي حضارة وان قراره قد يؤدي الى ارتكاب جرائم حرب كان جوابه , إنه “غير قلق إطلاقا” , بينما كرر تهديده بتدمير الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تستجب طهران لمهلة تنتهي الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز.
اذن , الاصطفاف بجانب ايران ضد العدوان ليس من الضروري دعم للمؤسسة السياسية في طهران , وليس من الضروري ان تكون على مذهبهم , ولا ان تكون على دينهم او قوميتهم , وانما ان تكون انسانا متحضرا مهتما بحياة الاخرين . ان الاصطفاف مع ايران في هذه الحرب هو حماية للجنس البشري من الفناء. الوقوف بجانب ايران يعني عدم السماح لأي قوة عظمى ان تحل محل الله في وظيفته . وان الوقوف بجانب ايران يعني رسالة لكل قوى العالم ان عصر القوة وفرض الارادات قد انتهى وان من حق الشعوب حماية استقلالها و العيش بسلام هو حق من حقوق الانسان ولا يجب لاحد اختطافه .

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى