استعرض أهداف الحرب الرئيسية على إيران اليوم لماذا وإلى
استعرض أهداف الحرب الرئيسية على إيران اليوم لماذا وإلى أين؟
فيصل الدليمي
1•من المعلوم أن اعداد الدولة للحرب تحكمها عوامل كثيرة ومنها مباديء الحرب المتعارف عليها في جيوش العالم. حيث إن مباديء الحرب هي مجموعة من القواعد والاستراتيجيات التي تستخدمها الدولة وقواتها العسكرية في التخطيط وتنفيذ العمليات العسكرية سواء على مستوى العمليات او على مستوى السوق وتشكل مباديء الحرب جزء مهم من سمات العقيدة العسكرية لأي جيش مهني لذا يعتبر في هذا السياق اليوم أن أهم مبدأ من مباديء الحرب هو *(وضوح الهدف او توخي الهدف )* حيث وضوح الهدف يجب أن يكون واضحاً ومحدداً لمسار الحرب او العملية العسكرية خاصة في الحروب الحديثة على أعتبار أن وضوح الهدف هو أن تكون هناك رؤية واضحة لمعالم الحرب وما يجب تحقيقة من الحرب او العملية العسكرية،وهذا يتطلب أن يكون هذا المبدأ قابلاً للتحقيق من خلال سيناريوهات عسكرية وأن يكون وضوح الهدف منسقاً مع السياسة العامة للدولة على أساس أن العقيدة العسكرية هي ضل العقيدة السياسية في الميدان…
أما توخي الهدف هو الاخر ايضاً يعني تحديد الهدف بدقة وتحليلة وتقييمة وتحديد أفضل الطرق والأساليب والمسالك لتحقيقة ويشمل توخي الهدف كذلك تحديد الأهداف الثانوية الظاهرة والأهداف الرئيسية الغاطسة من الحرب؟! أي قد يكون هناك اهداف وسيناريوهات ظاهرة من الحرب للرأي العام بينما بالمقابل قد توجد هناك اهداف وسيناريوهات رئيسية غاطسة قد يحكم عدم وضوحوها اسباب موجبة غير واضحة المعالم للرأي العام؟! وهذا ما حصل ويحصل في اغلب الحروب مثل فيتنام التي تناوب على احتلالها أربعة دول؟! وحروب افغانستان وحرب الخليج الثانية والثالثة على العراق والحرب على ليبيا..؟ واغلب هذه الحروب كان فيها اسباب ظاهرة واسباب غاطسه..؟!
2• لذا ينبغي اليوم ان نحلل ونتقصى بعمق اسباب الحرب الدائرة اليوم على إيران:؟ خلفياتها وأهدافها الظاهرة والغاطسة؟
لذا ينبغي في هذا السياق ان نراجع اليوم واقع السياسة العالمية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتمكين الولايات المتحدة على العالم بدون منافس؟! وهنا تكمن الكارثة من خلال غطرسة وطغيان الولايات المتحدة الأمريكية على استغلال هذه الفرصة واستثمارها بالهيمنة بأعلى المستويات على العالم سياسيا واقتصاديا وعسكريا خاصة في المناطق الحيوية من العالم ومن خلال المؤشرات والدلائل نرى اليوم ان هناك اهتمام كبير لاميركا اليوم في منطقة الشرق الأوسط الحيوية كأسبقية اولى وهذا ما هو حاصل من خلال الحروب والصراعات والنزاعات التي صنعتها اميركا وحلفاءها خاصة منذ عام 1991 ولحد الان مع أبقاء عين اميركا على مناطق اخرى في العالم للهيمنة عليها مثل فنزولا وكندا ولأسكا وبنما والمكسيك وكوبا ودول اسيا الوسطى وغيرها؟! وبشكل عام
إن إيران قد تمددت وتجاوزت حدودها وخطوطها في المنطقة بشكل خطير وهيمنت على بعض الدول العربية المهمة في المنطقة وبدأت من خلالها تهدد دول الاقليم ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة من خلال طموح ايران المخيف خاصة في تصدير الثورة من خلال مشروع ولاية الفقيه معتمدة على تمددها ونفوذها في المنطقة من خلال مشروعها النووي وسلاح الصواريخ البالستي والمسيرات ومليشياتها الولائية التي تمكنت اليوم في بعض دول المنطقة سياسياً وأمنياً واقتصادياً وامست اليوم تشكل خطرا كبيرا على المنطقة برمتها؟! لذلك اليوم ذهبت اميركا في بداية مفاوضاتها على وضع شروطها الظاهرة على إيران بانهاء الملف النووي وتفكيك مشروع الصواريخ والمسيرات وسحب نفوذها من دول المنطقة وبعد أن رفضت ايران هذه الشروط الثلاثة شنت اميركا وإس*رائي*ل الحرب عليها تكبدت إيران فيها خسائر فادحة بشرية ومادية وما ينبغي الانتباه وبعد تقدم مسارات هذه الحرب نرى أميركا قد زادت اليوم من شروطها على إيران من الثلاثة شروط أعلاه إلى ( 15 ) شرط ؟! وهذا مؤشر خطير على أن لأميركا شروط ومهام خطيرة غاطسة على إيران وهي تحطيم وتحجيم إيران واخراجها من المعادلة في الشرق الأوسط واعطاء المجال والحرية لإس*رائي*ل بدون منافس لتنفيذ مشروعها وأهدافها الكبرى والتي ترى فيها إس*رائي*ل أنها قد تأخرت في تنفيذها
3•هناك الجانب الاخر الاسترتيجي الغاطس من هذه الحرب والأكثر أهمية بعد تحطيم إيران؟! هو العمل على تطويق ومحاصرة وتحجيم أي مصالح ونفوذ اقتصادي وسياسي وعسكري للصين وروسيا والهند في إيران وبنفس الوقت بأتجاه اسيا الوسطى ثم من خلال ذلك إلى الشرق الأوسط مستقبلاً خاصة من خلال جغرافية إيران الواسعة هذه الكتل البشرية العظيمة لدى دول الصين والهند وروسيا إذا تمكنت في إيران سوف تتمكن كذلك في دول اسيا الوسطى وهنا تدرك اميركا هذا الخطر وتعمل اليوم بجد وجهد كبير على أفشال هذا التواجد والعمل بقوة على تجفيف مصادر اقتصاد وتجارة هذه الدول في إيران ودول اسيا الوسطى قبل فوات الأوان وكما حصل في عزل فنزولا عن تلك الدول؟! خاصة وإن إيران تشكل اليوم مورداً ونفوذاً اقتصاديا وسياسياً كبيراً لتلك الدول وهذا ما يشكل اليوم صداع كبير للولايات المتحده لذلك تعمل اميركا اليوم بكل جهودها لتنفيذ هذا الهدف الرئيسي الغاطس من حربها على إيران من خلال أضعافها وتحجيمها وأرغامها على تنفيذ الشروط الأمريكية والعمل على تغيير سياسة النظام الإيراني بإي شكل من الأشكال مثلاً إلى نظام مدنى مسالم ومساير الركب الأمريكي وبذلك قد تحقق اميركا هدفها الستراتيجي الكبير وهو الهيمنة على جغرافية إيران الطبيعية والسياسية ومواردها وثروتها المهمة وتجعل من إيران مستقبلاً دولة مدنية قد تشكل حاجزا وسداً قد تمنع وتحد من أي نفوذ وتمدد من جانب الصين وروسيا والهند في إيران ومنها التمدد بأتجاه دول اسيا الوسطى وصولاً إلى الشرق الأوسط؟!..اعتقد هذا المسار والهدف هو أحدالأهداف الغاطسة من هذه الحرب الدائرة اليوم
على إيران..؟!
وإن غداً لناظرة قريب…..
وإلى الله ترجع الأمور……
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.