قانون التجنيد الالزامي الجديد في العراق
الحاج صادق سعدون البهادلي
في كل مرة تضيق فيها الخيارات أمام الحكومات وتنكشف عورات الفشل الإداري والاقتصادي يخرج لنا (مشروع كبير) يراد له أن يملأ الساحة ضجيجا لا حلا واليوم عاد الحديث عن قانون التجنيد الإلزامي لا بوصفه ضرورة وطنية مدروسة بل كقضية قادرة على إشغال الناس سنوات طويلة في دوامة من النقاشات والمعاملات والاستثناءات والاعتراضات. أي منطق هذا الذي يجعل دولة تعاني من بطالة خانقة وبنية اقتصادية شبه منهارة تفكر بإجبار الشباب على حمل السلاح بدل أن تفتح لهم أبواب العمل والإنتاج؟ التجنيد الإلزامي بصيغته المطروحة لن يكون سوى مستنقع بيروقراطي جديد مراجعات لا تنتهي لجان استثناءات واسطات ملفات وتأجيلات جيل كامل سيستهلك في طوابير الانتظار بدل أن يستهلك في بناء وطنه.
وهنا تكمن الكارثة ليس في الخدمة نفسها بل في ما سيهدر من عمر الناس وكرامتهم.
ثم نسأل بوضوح إذا كانت الدولة قادرة على دفع رواتب للمجندين الإلزاميين فلماذا لا تفتح أبواب التجنيد الطوعي بنفس الامتيازات؟ من أراد أن يخدم فليخدم عن قناعة ومن أراد أن يبني فليعط الفرصة ليبني.
الأوطان لا تنهض بالإجبار بل بالإرادة. العراق لا يعاني من نقص في عدد الرجال بل يعاني من نقص في المشاريع. لدينا آلاف المصانع المتوقفة منذ أكثر من عشرين عاما مزارع مهجورة معامل صدئة وأراض خصبة تركت للموت البطيء. أليس أولى أن تصرف هذه الأموال على إعادة تشغيل تلك المشاريع؟ أليس أجدى أن يتحول الشاب إلى عامل منتج بدلا من أن يتحول إلى رقم في قوائم التجنيد؟ إن الدول التي تحترم شعوبها تبني جيوشها على أساس القوة الاقتصادية أولا فالاقتصاد القوي هو الذي يصنع جيشا قويا لا العكس.
أما نحن فنكاد نقلب المعادلة نريد جيشا من العاطلين بدلا من شعب من المنتجين. الخطر الحقيقي ليس في مشروع قانون بحد ذاته بل في العقلية التي تدير الدولة عقلية تهرب من مواجهة الفشل الاقتصادي فتختبئ خلف شعارات الأمن والانضباط. إن كنتم صادقين في خدمة هذا الشعب فلا تجعلوا أبناءه وقودا لمشاريعكم المؤقتة ولا تسرقوا أعمارهم تحت عناوين براقة. افتحوا المصانع قبل أن تفتحوا معسكرات التجنيد. ازرعوا الأرض قبل أن تزرعوا الخوذ. وإلا فسيبقى السؤال موجعاهل تريدون جيلا يحمي الوطن أم جيلا تائها تبحثون له عن أي قضية ليصمت؟ إن كنتم تظنون أنكم بهذا القانون ستصنعون دولة فأنتم واهمون الدول لا تبنى بإجبار الجياع على الوقوف في طوابير العسكر بل تبنى حين يجد الشاب عملا وكرامة ومستقبلا يستحق أن يدافع عنه.
أيها السادة في مواقع القرارلن يغفر لكم هذا الشعب أنكم أغلقتم أبواب الرزق بوجهه ثم فتحتم له أبواب الثكنات لن يغفر لكم أنكم تركتم المصانع تصدأ والأراضي تجف ثم تذكرتم فجأة (حب الوطن ) عندما احتجتم إلى ملء الفراغ بالفقراء أي وطن هذا الذي يطلب من أبنائه أن يموتوا لأجله وهو لم يمنحهم فرصة ليعيشوا فيه؟ إن كنتم عاجزين عن بناء اقتصاد فلا تغطوا عجزكم ببدلات عسكرية. وإن كنتم فاشلين في إدارة الدولة فلا تحولوا أبناء الشعب إلى أرقام في سجلات التجنيد. فوالله لن يكون التجنيد الإلزامي حلا بل صفعة جديدة على وجه شعب صبر كثيرا وإذا استمر هذا النهج فلن تحصدوا إلا غضبا يتراكم ووجعا يتحول إلى صرخة وعندها لن تنفعكم لا القوانين ولا الشعارات ولا كل محاولات الإلهاء. يا من تتصدرون المشهد السياسي في العراق أنتم لستم أزمة أسماء بل أزمة إدارة وأزمة قرار وأزمة ضمير. تتحدثون عن قيادة الدولة وأنتم لم تقدموا للشعب سوى قرارات مرتجفة ومشاريع تولد ميتة ووعود تدفن قبل أن تنفذ. تلوحون بقوانين تشغل الناس بينما الحقيقة أنكم تعجزون عن مواجهة أصل المشكلة اقتصاد منهك وشعب ترك وحيدا على حافة الانهيار. أي قيادة هذه التي تدفع أبناءها نحو المجهول بدل أن تفتح لهم أبواب الحياة؟ وأي دولة تدار بعقلية الهروب إلى الأمام لا بعقلية البناء؟ إن التاريخ لا يرحم
وسيسجل أنكم في لحظة كان الوطن بأمس الحاجة إلى قرار شجاع اخترتم الطريق الأسهل إلهاء الناس بدل إنقاذهم. فإما أن ترتقوا إلى مستوى المسؤولية أو ستبقون مجرد عناوين عابرة في زمن أثقلته الأخطاء وشعب يدفع نحو الهاوية لن يصمت إلى الأبد.
نصر الله شعب العراق عليكم ايها الانجاس الذين تمتثلون إلى أوامر القياده العميقه لقد اوصلتم العراق الى هاوية الضياع بعد ماكان شامخا بحضارته ومقدساته حسبنا الله ونعم الوكيل.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.