مقالات دينية
أخر الأخبار

قصيدة لأسقف المرج في القديس مارن عمه

وردا اسحاق

وردا إسحاق

 

 

قصيدة لأسقف المرج في القديس مارن عمه

إعداد / وردا إسحاق قلّو

قدّمَ المؤمنون بطلب لمار توما أسقف المرج مؤلف كتاب الرؤساء بأن يرسم للقديس مار مارن عمه صورة كمال ذي محاسن راغبين في تمجيد رئيس رعاتهم وأبي الكهنة مارن عمه ، الرجل الذي تلألأ في كنيستهم المقدسة ، وأن يقدم مقالاً يسرد فيه قصته ونقل حوادثها و ينشد فيه بطولته مع القربان والذبيحة الحقة  .

ولد مارن عمة من أبوين بارين ، فدعاه ( مارن عمه ) وتعني ( يسوع معه ) وفعلاً كان معه وأختاره وقدسه منذ صباه ليكون لخاصته ، ولبى دعوته . لما بلغ سن الشباب ترك أهه ونبذ العالم الزائل وعلق قلبه بالذي أختاره . فشرع يسير قي درب الحياة نحو السماء .

دخل إلى مدرسة جبيلتا التي اسسها ربان باباي المتألق نوراُ فأصبح له تلميذاً مطيعاً مثل يشوع اموسى ، ودرس الكتب المقدسة وتفقه في تفاسير العلامة النابغ تيودروس وتقدم في العلوم الكنسية بعقله الثاقب . صار معلماً في الكنيسة وبأشعة تعايمه الساطعة وسيرته الفاضلة استنار كل ما حواليه بفعل النعمة التي كانت ترافقه فصار معلماً وواعظاً فنشر تعليم سيده مار بولس وغرس غرساة روحية في أفنية الكنيسة . أمتنع عن أكل الدسم ليطهر جسده وعقله وقلبه من كل أهواء الجسد والنفس فقدس نفسه كقربان يصعد لأسم الخالق فاستنارت افكاره وأضحت كالنور اللاجسماني ، وأكسب حواسه نظراً عفيفاً وسمعاُ طاهراً ، وصار منزلاً للأب والأبن والروح القدس ، فمنحه الرب سلطة على شفاء كل الأمراض ، وبارك يمينه وعلامات الصليب التي كان يرسمها ، فزالت بيمينه الأمراض المختلفة وببركاته أخصبت العواقر ، إذ كان يشع بالأنوار الإلهية . كان يتفقد قطعان غنمه ويربيها وينميها وينقيها من زؤان التعليم الغريب . أجتاز يوماً إلى قرية وإذا بصبي ابن أرملة يشيعونه غلى لحده بحزن عظيم ، ورأى امه المنكوبة تنتف شعرها وتولول وتذرف الدموع على فلذة كبدها وتقول ( ويل لي ويل لي ، يا لأبني الحبيب ، إذ ليس لي من يفتح أو يقفل من بعدك . فلتمت معك أمك العجوز ولا تبقى من بعدك ، حتى لا تنقلب حياتها أياماً هي موت دائم ) فأنحدرت دموع ذلك الراعي الصالح لمرأى غنمه ، وأمر أن يعودوا بالجثة إلى الكنيسة ليصلى عليها . أخرج الجميع ليبقة وحده مع الميّت وبدأ يسكب الدموع مع سجدات خاشعة ، والله عاين صلاته فأعاد نفس الصبي إلى جسده  ، كما أٌقام شمعون طابيثا ( أع 40:9) فطفق الجميع يمجدون الرب بقلب طلفح فرحاً .

سمع أن في المنطقة قوماً من أتباع فولينوس لا يعترفون بآلوهية يسوع ، فالتقى بهم في كنيستهم وقرب صلاة ختاصة لأجلهم فأشرق نور الرب عليهم فعادوا إلى الكنيسة الجامعة . كما كان في مديمة  قرداغية ( بيث قرداغ ) رجل يجلس في أعلى عمود مثل العقاب والغراب الدنس . فلما رأى أبن الظلمة كوكب النور قادماً من بعيد ، حاول أن يسخر به ، فأمر تلميذه أن يخرج للقائه عاجلاً ويطلب منه أن يأتي أليه ليباركه ، ولما رأى أن الشيخ المبارك ( مارن عمه ) مال ليجتاز به ، جر ذيل الخيلاء وأطلق لسانه بالتجديف قائلاً لسكان المدينة ( هوذا رئيس النساطرة أيضاً يحتاج إلى سلامي ، أما عندكم فأنا حقير ومرذل وصغير ولا تعرفون بالقوة الخفية الحالة في ) فمال مارن عمه غلى إبن الهلاك المكار وسأله بلطف عن سبب الذي من أجله استقدمه ، فأجابه كذباً ( أني أرسلت في أثرك لكي أنبرك بك وأرى وجهك ) فأجاب القديس بفمه البار وقال للمنافق ( أن لي ثقة بالرب الذي أعبده ، إن كنت قد دعوتني كما زعمت للتبرك ، فليقشع الرب سحاب الظلام عن فكرك وليضىء نور ايمانه في عقلك لكي تعترف وتقر به إلهاً وإنساناً في بنوة واحدة ) وأخذ من جعبته سهماً مسموماً يتطاير شرره ، وأضاف أليه السنان الباقي من سهم زادوي ووضعه في القوس وقذف به العمود ، فشد على الوتر وأطلق السهم به وأجتاز قائلاً ( إن كنت قد دعوتني للإهانة والإستهزاء ، يا عابد الشيطان ، فليضرب الرب برجلك هذا بلأحجار من برد وتقضي وسط حجراته بالموت الزؤام وتخرد ناراً من البرد وتلتهم عظامك وتصبح سخرية وعبرة الأجيال كلها ، ويعيرك عابرو الطريق إلى الأبد ) ولم يكد الشيخ الجليل ينهي كلماته الحاملة موتاً ، حتى اقبلت سحابة ظلماء مملوءة برداً ممزوجاً بنار وأحاطت بغتة بالبرج كله إحاطة الثوب بلابسه لتنتقم من المستهزىء الحقير ، وكانت الحجارة التي تساقطت على العمود مثل الحجارة التي أنزلها الرب عندما طلب يشوع بن نون ( يش 11:10 ) . أرتفع شأن الكنيسة بهذا الشأن بهذا النصر واصبح الهراطقة السويريون اضحجوكة ، وأنتشر الخبر إنتشار البرق في كل البلدان فمجدوا القوة الحالة في القديسين

ولما كان هذا الكاهن المصطفى يشهر بمثل هذه الأمور ، رفعه الروح الى درجة المطرافوليط على حدياب ( أربيل ) برمتها وعلى مركا وحبتون ، وكلما كان يرتقي إلى درجة كان يزداد قوة على صنع العجائب . تنبأ يوماً لأحد الأكليروس أسمه كيوركيس بروح الرؤيا قائلاً ( أن الرب يسوع سيقيمك رئيساً على الكنيسة جمعاء ) وقد تحقق له ذلك بحذافيره ، وأقيم جاثليقاً بطريركاً للكنيسة . وللقديس أعاجيب كثيرة أجرالها في حياته الزمنية ، وبينما كان يسمو بمثل تلك الأعمال الخارقة ، كان يتقدم في السن أيضاص ويشيخ ويهرم حتى أقترب ووقف عند الختام وبدأ يترقب نهاية سيره وخاتمة حياته ، فأدركه المرض وأخذت قوة جسده في الأنحطاط وجسمه يذوب ويفنى وينطفىء . فترك مسك الموت هذا المعد للفساد وأكمل سير ه في طريق الأبرار العتيدة . فانتقلت نفسه على أيدي الملائكة في حفل عظيم ترافقها تهاليل الروحانيين وأناشيدهم . دخلت نفسه البارة الفردوس وأستراحت حيث يحفظ أجر أتعابها وثوابها بأمان ، إلى يوم ظهور الرب في مجده العظيم فترجع هي أيضاً وتلبس هيكلها المجيد ، وأحتفت الجموع وكل الطبقات بجسده الطاهر بأهازيج وتهاليل الروح القدس ووضعوه في الهيكل عن يمين المذبح المقدس ، رمز المقام المعد له في أعلى الأعالي .

فكتب توما المرجي هذه القصيدة في مدح القديس مار مارن عمه المطرافوليط  :

… بجاه صلواته أسند يارب ضعفنا وأحط بسور عنايتك أغنام قطيعك . بحق إبتهالع أنزل سيول مطرك على حقولنا وأبعد عنها السوسو والجراد والبرد والسموم ، لتأت غلتنا بعشرات المئات مثل غلة أسحق ، حتى ترد إلى بيتك تقدمة الكبير والصغير . بارك يا رب أبقارنا وقطعان غنمنا لكي يلبس منها اليتامى والبائسون ، كما فعلت لأيوب . بارك الأغنياء وزد غناهم مثل يعقوب ، لكي يقتات المعوزون من موائدهم مثل إبراهيم . وهب المساكين قوت حياتهم لكي بشكروا لطفك بفيض خيراتهم . أسند الشيوخ بعظم قوتك وأجعلهم أهلاً ليعلموا الشباب الحياة الطاهرة . بارك الشبان ورب الصبيان ودبر الضعفاء . أشبع الجياع وأقت اليتامى لكي يسبحوك . ولتملأ الأرملة أيضاً كنفها من خيراتك لئلا تعجز عن سد رمقها . عظم وكرم الكهنة الأطهار خدام قدسك ، وألبس الشمامسة خدام مذبحك ( عد 3 و4 ) ، ( يش 17:3 ) . أحفظ يا رب ديرنا هذا من الغزاة ودبر جميع شؤونه بمراحمك ونعمتك . أستر حياتنا من كل ضيق في ظلال كنفك وأبعد عنا كل الأمراض وكل الأذيات . أردع عن عبيدك الظلم الطامي الذي يرتكبه أعداء شعبنا ، وأفض علينا حنانك في كل حين حفاظاً لحياتنا . لينبت فينا الأيمان بمثابة الجذر والصلاح في الأعمال كأثمار . أدعم ضعفنا كل حين لنقف قدامك كما يليق بالعبيد الصالحين المحبين لربهم . ولتكن هذه الكنيسة التي فيها موضوع جسد عبدك البار ينبوعاً تتدفق منه حقيقة علم الحياة إلى الأبد . أحفظ أبانا المطرافوليط ورب بيديه قطعان غنمك ورعيتك مثل بولس . بارك الكهنة واللاويين المحيطين به وليتاجروا في رضاك بالوزنات التي نالوها منك . وأهل المؤمنين والمؤمنات وجميع المراتب الذين يدخلون قدامك للصلاة في هذا الهيكل أن يسبحوا اسمك في الكنيسة العلوية مع طغمات الكاملين . وتحنن أيضاً على الفم والأيدي التي سطرت أمجاد عبدك في يوم النشر كعادة لطفك . وأحفظ هنا وأهّل هناك لخدرك البهي الرجل الفاضل الذي أجابه غلى طلبه كتبت هذه القصيدة . أغفر ذنوب جميع أبناء الكنيسة المقدسة الذين ختموا باسمك ليحيوا حسب إرادتك . وكلنا نصعد التسبيح لك والمجد لأبيك والتعطيم للروح القدس إلى أبد الدهور .

(كتبت ونظمت هذه القصيدة  بأمر الحكيم الشريف السيد حسن بن سبريشوع المعلم الصادق ) .

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x