عيد الصليب المقدس

الكاتب: مشرف المنتدى الديني

 

 عيد الصليب المقدس

 

 

نافع البرواري

يصادف 14 أيلول من كل سنة ذكرى عيد الصليب ويحتفل مسيحيوا المشرق بهذه المناسبة بأقامة الصلوات وأشعال النار على سطوح الكنائس والتلال والجبال, ولا نريد أن ندخل في تفاصيل تاريخية هذا العيد ولكن ما يهمُّنا هو رمز الصليب وأهميّته عندنا نحنُ المسيحيين. كيف كان يصلب الأنسان في عهد الرومان؟ ماذا يرمز صليب المسيح؟ لماذا مطلوب منا أن نحمل صليبنا ونتبع المسيح؟ لماذا نحن نفتخر بصليب المسيح ؟هذه ألأسئلة وغيرها علينا نحن المؤمنين ألأجابة عليها لكي نعرف معنى ورمز الصليب الذي نحمله على صدورنا أو نعلّقه على جدران بيوتنا أو كنائسنا

كان الصليب صورة مرعبة ومخزية لتنفيذ حكم ألأعدام ,فكان على المحكوم عليه أن يحمل صليبه على أكتافه طيلة الطريق الى مكان الصلب كعبرة للشعب وتعبيرا عن الخضوع لسلطات روما.(وهكذا فعل الرومان عندما فشلت ثورة العبيد بقيادة سبارتاكوس,فعندما فشلت ثورة تحرير العبيد قام الرومان بصلب مئات العبيد على الطرقات لكي يكونوا عبرة لمن تسوّل نفسه القيام بثورة ضد الأمبراطورية الرومانية).كانت هناك أشكال عديدة للصلبان ,وكذلك طرق عديدة للصلب.لقد سُمّرَ يسوع على الصليب ,بينما كان المحكوم عليهم يُربطون أحيانا بالحبال على الصليب,وفي كلتا الحالتين ,كان يحدث الموت نتيجة ألأختناق,لأنّ ثقل الجسم ,يجعل التنفُّس يزداد صعوبة مع فقدان قوّة الشخص.

فلنتصور حجم الآلام التي تحمّلها يسوع المسيح وهو في طريق الآلام للوصول الى الجلجلة حيث وضع الصليب على أكتافه بعد أن جُلد وعُذّبَ وأُستهزءَ به قبل أن يُرفع على خشبة الصليب وهو في طريقه الى الجلجلة( راجع مرقس15:16,17,18).نعم كان الموت على الصليب موتا بطيئا وأليما ومرعبا ,ولكن ألأكثر الما عندما يموت أنسان بريئ مُتّهم بجريمة لم يرتكبها ,ولكن الأكثر الما وهولا هو ثقل الخطيئة للبشرية جمعاء التي حمّلها يسوع في موته على الصليب .

كانت تُعلّق أحيانا على الصليب لوحة بجريمة المحكوم عليهم تحذيرا للناس ,ولأنَّ يسوع لم يكن مذنبا ,كانت التهمة الوحيدة المكتوبة على تلك اللوحة هي “أنّه ملك اليهود”

ما معنى حمل الصليب؟

وكما أنّ روما كانت تُحمِّل المصلوب أن يحمل صليبه على أكتافه تعبيرا عن الخضوع لسلطات روما هكذا يسوع المسيح يطلب من اتباعه أن يحملوا الصليب في مسيرة حياتهم على هذه الأرض فيقول .”من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني “متى 16:24″  ..ومن لا يحمل صليبه ويتبعني,فلا يستحقُني”متى 10″38″ .أستخدم يسوع المسيح تشبيهه حمل الصليب ليصوِّر غاية الخضوع المطلوب من أتباعه ,ولكن يسوع المسيح ليس ضدِّ السرور والفرح في هذه الحياة ,كما أنّه لا يقول لنا أن نسعى الى الألم عندما لا تكون هناك ضرورة ولكن اذا كان لا بُدّ لللالام فعلينا أن نواجهها مهما كان شاقا ومؤلما ,فلا شيئ حتّى حياتنا يمكن أن يُقارن بما سنربحه مع يسوع المسيح.فلا يمكننا أن نكون تلاميذ المسيح أذا لم نتحمّل الصلبان في حياتنا في هذه الأرض”لوقا14:27” نعم هناك كُلفة للذين يتبعون المسيح وعليهم أن يحسبوا ثمن أتباعه.

لكي نحمل صليبنا ونتبع المسيح يلزم أن نطرح عنّا كلِّ الهموم وألأولويات ألأخرى ,يجب أن نُسِّلم تماما لله في استعداد كامل لمواجهة أيُّ شيئ ولو كان ألألم والموت من أجله,فالتمسُّك بهذه الحياة يمكن أن يجعلنا نخسر المسيح في هذا العالم والعالم الآتي

لماذا طلب اليهود أن يموت يسوع على الصليب؟

أنّ قادة اليهود أرادوا تحقيق هدف رئيسي من صلب المسيح على( خشبة الصليب) وهو

لأنَّ المصلوب (حسب أعتقادهم) ملعون من الله”تثنية 21:23″ وهكذا أرادوا أن يقنعوا الشعب أنَّ يسوع ملعونا من الله وليس مُباركا.

لماذا وضعت اللافتة على الصليب؟

وعلَّقَ بيلاطس على الصليب لوحة مكتوبا فيها :”يسوع الناصري ملك اليهود”يوحنا 19:19″ كُتِبت هذه اللافتة  بثلاثة لغات :بالعبرية للمواطنين اليهود,وباللاتينية للرومان الذين في المنطقة ,وباليونانية للغرباء ولليهود الزائرين الآتين من بلاد أخرى.   يقصد من هذه اللافتة السخرية ,فأنّ ملكا عاريا جُرِّد من ثيابه وصُلِبَ على مرأى من الشعب من الواضح أنّه قد فقد مملكته الى ألأبد, (وهذا ماقاله احد الفلاسفة الوجوديين عندما قال : لقد مات اله المسيحيين فبماذا يفتخرون؟ونسى هذا الفيلسوف قيامة المسيح وأنتصاره على الموت)

كان الجنود الرومان يستهزئون ويسخرون من الرب يسوع المسيح بأن البسوه ثوبا قرمزيا ( رمز ثوب الملوكية) وضفروا اكليلا من الشوك ووضعوه على راسه (رمز تاج الملوك) وجعلوا في يمينه قصبة (رمز صولجان الملوك) ثم ركعوا أمامه (كما يركع الناس أمام الملوك حينذاك) قائلين “السلام عليك يا ملك اليهود”متى 27:27,28,29.أمّا الرب يسوع الذي يقلب حكمة هذا العالم ويغيّرها فكان على وشك أستلام مملكته .فبموت الرب يسوع وقيّامته سدد ضربة الى حكم الشيطان وأقام سلطانه الأبدي على ألأرض .انّ القَِلّة الذين

قرأوا هذه اللافتة  فكانت صادقة وحقيقية تماما فكتابة بيلاطس هي أعتراف( دون أن يقصد ذلك) بكون المسيح ملك لا بل ملك الملوك ورب الأرباب,فها هو اليوم يسوع المسيح ملك على اليهود وعلى ألأُمميين وعلى كل الكون باكمله.

أنّ علامة الصليب يرمز الى العمل الكفاري الذي قام به يسوع المسيح أذ قدّم نفسه ذبيحة على خشبة الصليب ليحمل عنا خطايانا وليصالحنا مع ابيه السماوي حيث كنا أمواتا بسبب الخطيئة التي كانت حاجزا بين البشرية وبين الله, وبذبيحة المسيح رفع هذا الحاجز  لأنّ المسيح حمل خطايانا وسمّرها على خشبة الصليب ,فالمسيح كما قال عنه يوحنا المعمذان: “هذا هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم”يوحنا1:29”

نعم فكما يقول الرسول بولس:“فالبشارة بالصليب “حماقة” عند الذين يسلكون طريق الهلاك.وأمّا عندنا نحن الذين يسلكون طريق الخلاص,فهو قدرة الله”1كورنثوس1:18″

“….وأذا كان اليهود يطلبون المعجزات ,واليونانيّون يبحثون عن الحكمة ,فنحنُ ننادي بالمسيح مصلوبا”1كورنثوس1:22”.الصليب هو محور ألأيمان المسيحي فبموت المسيح كذبيحة كفارية , تم خلاص العالم من الخطيئة التي كانت سائدة على الجنس البشري فصار الخلاص متاحا للأنسان المؤمن بالفداء الذي قدّمه يسوع المسيح بسفك دمه البريء على خشبة الصليب.ويمكن أن نفهم عمل الله لخلاص العالم بأختصار كما ورد في الفصل 53 من نبوات اشعيا النبي الذي يقول:

“حمل عاهاتنا وتحمَّل أوجاعنا ,حسبناه مصابا مضروبا من الله ومنكوبا وهو مجروح لأجل معاصينا ,مسحوقٌ لأجل خطايانا,سلاما أعدَّه لنا ,وبجراحه شُفينا….كُلُّنا كغنم ضَللنا,مال كُلِّ واحدِ الى طريقه ,فألقى عليه الرب أثم جميعنا……وضُرب لأجل معصية شعبه….وبوداعته يبرّر عبدي الصديق كثيرين من الناس ويحمل خطاياهم“اشعيا 53”

نعم” هكذا أحب الله العالم حتى وهب أبنه ألأوحد,فلا يهلك كل من يؤمن به ,بل تكون له الحياة ألأبدية”يوحنا 3:16″

 

 

..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع السابع من الصيف

الشماس سمير كاكوز   تاملات يومية الاسبوع السابع من الصيف الاحد فقال الرب القدير لايليا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.