موقع مانكيش يعيد نشر مقابلة سابقة مع الراحل الشماس ديشو بولص

ارتأى موقع مانكيش اعادة نشر الحوار الذي أجراه مع المرحوم الشماس ديشو بولص قلو في عام 2014 

و كان قد اجرى الحوار الخاص لموقع مانكيش الاخ عبد الاحد قلو . 

 

خاص/ موقع مانكيش

 

موقع مانكيش يحاور الشماس القدير ديشو بولص قلو

 

 

 

اجرى الحوار / الكاتب عبدالاحد قلو

 

بالنظر للخدمات الجليلة التي قدمها الشماس القدير ديشو قلو في مراحل متعددة من حياته الزاخرة  بالولاء لكنيسته الكاثوليكية للكلدان وايمانه العميق بالمسيح الرب، وبعد حياة حافلة بالترحل والتنقل من مدينة الى اخرى في بلده العراق ومن بلد الى اخر خارجه، الى ان استقر به المطاف في سكنه بمدينة هاملتون الكندية وهو بعمر يقارب الواحد والتسعين سنة..فقد رأينا ان من ابسط حقوقه علينا هو ان نجري معه حوارا نسلط الضوء على بعض محطات حياته اللامعة في خدمة اهله وكنيسته متمنين له الصحة والعمر الاطول لما يتمتع به من ذهنية ووعي متواصل مع واقع المجتمع المحيط به سواء من أفراد جاليته الكلدانية وبالاخص المانكيشية منها والتي تخصه بالذات وكذلك مع المجتمع الكندي.. فبعد ان استقبلنا الشماس مع افراد عائلته يوم الاثنين المصادف 19/1/2014م ، كانت لنا هذه الاسئلة والتي طرحناها عليه بالتسلسل  ليعطينا صورة واضحة عن مسيرة حياته:

 

حوار خاص 

 

س: اين وُلِدت وفي اية سنة تحديدا وماذا عن نشأتك العائلية والدينية؟

ج: ولدت في  بلدة منكيش التابعة لمحافظة دهوك في شمال العراق وذلك في سنة 1923م وتلك هي سنة ميلادي الحقيقية بالرغم من ان  شهادة الجنسية تذكر خطأً تاريخ ميلادي في  سنة 1926م، وكانت النشئة الدينية والاجتماعية بفضل والديّ التقيين في ضيعتنا مانكيش العزيزة.

 

س: وحسب علمنا فقد كنت طالبا في السيمنير(المعهد الكهنوتي) في الموصل/عراق، فمتى كان ذلك والى اي مرحلة وصلت في الدراسة من خلاله.؟

ج: نعم ، فقد دخلت (المعهد الكهنوتي) في الموصل للفترة (1937- 1941) بعد مرحلة الابتدائية وتحديدا بعد نجاحي من الصف الرابع الابتدائي.

 

س: ماهي الأسباب التي دعتك لترك ذلك المعهد؟

ج: كنت مريضا حيث عانيت من وجود حصوة في الكلى وذلك كان السبب الرئيسي لعدم مواصلتي الدراسة في المعهد الكهنوتي.

 

س: من المعروف ان معظم الذين تركوا السيمنير ، استفادوا في حياتهم المدنية ، لكونهم حائزين على تعليم خاص بالاضافة الى اتقانهم لعدة لغات اجنبية.. فهل وجدت تلك الفائدة في مجال عملك ؟

ج: كلامك صحيح اخ عبدالاحد، ولكن ذلك لم يشملني لكوني أتقنت اللغة الانكليزية وبجهودي الذاتية ومن خلال عملي ايضا ، اما اللغة الفرنسية فلعدم ممارستها فقد نسيتها، ولكن دراستي في المعهد الكهنوتي، ساعدتني فعلا  للحصول على عمل جيد ومستقر.

 

س: ما هو الحدث الابرز الذي حصل ولا يزال عالقا في ذهنك، وانت موجود في مانكيش؟

ج: ان الحدث الذي لا زلت اتذكره، فهو حادث مقتل البنت الشابة “ليّة” ابنة الكاهن يوسف سموقا والتي كانت ذاهبة الى البستان الذي يمتلكونه في منطقة (بي طرشى) في ظهيرة احد الايام في بداية الاربعينات من القرن الماضي، عذرا لا أتذكر السنة تحديدا، وقد تعقّبها مجموعة من البدو الرحل العرب الذين كانوا متواجدين حينها في ذلك المكان، محاولين الاعتداء عليها قسرا والتي قاومتهم وبكل ما تمتلك من قوة، فاذا بهم يقتلونها بسلاح ابيض بضربة في عنقها اردوها قتيلة وبعدها ولّوا هاربين، ولم تتمكن السلطات من معرفتهم أو تعقبهم ان كان ذلك عمدا او اهمالا..

 

صورة الحوار 2

 

س: حسب المعلومات التي وصلتني ، فقد عملت في مدينة كركوك بعد الاستقرار العائلي فيها، فماذا كانت طبيعة عملك؟

ج: ذلك صحيح، فبعد زواجي في سنة 1945م ، ارتحلت الى مدينة كركوك للعمل  ولغاية حصولي على التقاعد في سنة 1982م ومن أعمالي:

– لقد عملت لمدة ثلاث سنوات بصفة كاتب مجند في الجيش البريطاني

– كنت موظفا في شركة نفط العراق لمدة تقارب الاربعين سنة.

– عملت مديرا اداريا في شركة سويكو الفرنسية ولمدة خمس سنوات تقريبا.

 

س: ما سبب تركك لمدينة كركوك وتوجهك مع العائلة الى بغداد؟

ج: كان ذلك سنة 1988م وذلك للألتحاق باولادي الذين ارتحلوا الى بغداد للبحث عن العمل والاستقرار الوظيفي والعائلي ايضا.

 

س: عندك كنز لما تمتلكه من ثقافة طقسية دينية، فهل سبق لك ان درّست التعليم المسيحي والاخويات في المدن التي سكنتها؟

ج: نعم، شاركت في نشاطات كنيسة مار يوسف الكلدانية في كركوك، بعد رسامتي شماسا رسائليا في سنة 1947م وقد ساهمت في النشاطات التالية:

  • ·       عملت في جمعية الرحمة الكلدانية لمدة 20 سنة في كركوك وكنت أحد الاعضاء المؤسسين.
  • ·       عملت في أخوية قلب يسوع في كركوك 1949-1987.
  • ·       كنت عضوا في مجلس الخورنة في بغداد لكنيسة مار بطرس وبولس 1994-2001 .
  • ·       ساهمت في تدريس مقامات الطقس الكلداني في المعهد الكهنوتي العائد  لبطريركية الكلدان الكاثوليكية لمدة سنتين في الدورة ببغداد.

بالاضافة الى مساهمتي في كنيسة مار توما الرسول في هاملتون/ كندا كشماسا ولي ألمام بالطقس الكلداني ومرشدا لجوقة الكنيسة ومنذ تاريخ وصولي الى كندا في 2002م ولغاية 2010م ولكن بعدها فظروفي الصحية حددت من نشاطي.. “الرب يزيد ويطيل من عمره“(الكاتب).

 

الصورة رقم 3

 

س: هل ساهمت في تأليف وترجمة كتب وبمجالات مختلفة وبالاخص الدينية منها وبما يخدم شعبنا الكلداني؟

ج: لقد ساهمت في ترجمة كثير من الكتب والمقالات التي تخص الجانب الديني وبالاخص من اللغة العربية الى اللغة الكلدانية المحكية(السورث) ومنها: 

– ترجمة كتاب تأملات شهر اذار لمار يوسف البار من تأليف القس عمانوئيل رسام من العربية الى الكلدانية المحكية.

 – ترجمة كتاب تأملات قلب يسوع للقس بطرس حداد وتأليف احد الرهبان الاجانب من العربية الى الكلدانية المحكية.

– ترجمة اضافات لطقس القداس الكلداني من الارامية الى الكلدانية المحكية.

– ترجمة كتاب صلوات الموتى من الارامية الى الكلدانية المحكية.

– ترجمة صلاة الصبح “صبرا” لايام الاحاد من الارامية الى الكلدانية المحكية.

– ترجمة مجموعة من التراتيل من العربية الى الكلدانية المحكية ولاتسعفني الذاكرة لذكرها.

 

س: وقد علمت بأنك نظّمت اشعارا لمناسبات مختلفة وبالاخص باللغة الكلدانية المحكية، فهل لك بذكرها؟

ج: نعم، فهي كثيرة ولكن التي تسعفني الذاكرة بهم فهي:

مجموعة قصائد شعرية في مناسبات الاستقبال لرؤساء الكنائس.

قصيدة شعرية  عن  تاريخ قريتنا مانكيش العزيزة.

قصيدة شعرية  لمار كوركيس الشهيد شفيع كنيستنا في مانكيش.

قصيدة شعرية لمارت شموني وأولادها السبعة وموقع المقبرة المسمى بأسمها في مانكيش.

قصيدة شعرية للشهيدة سلطانة مهادوخت واخويها الشهيدين بمناسبة شيرا في منطقة الارادن.

قصيدة شعرية للرسول مار أدي الذي بشر بالمسيحية في العراق ومنذ القرن الاول الميلادي.

 

س: لقد بذلت جهدا مع العائلة الكريمة في دعمكم لكنيسة مار توما الرسول في مدينة هاملتون الكندية، ولقد نظمت قصيدة معبرة بعد انتهاء فترة خدمة الاب سعيد بلو لأنتقاله لأبرشية اخرى. فما السبب في ذلك؟

ج: نعم، لا يمكنني ترك الكنيسة مهما كانت الظروف، وواجبنا ان لا ننسى خدمة الاب سعيد بلو لكنيستنا والكنائس الاخرى التي خدمها والموجودة في مدن متعددة في اونتاريو كندا..والله يوفقه في خدمته الحالية.

 

س: كيف ترى الوضع في العراق ومسيحييه يعيشون في وضع حرج، فهل هنالك أمل بعودة الظروف وبمختلف اشكالها الى وضعها الطبيعي  في ظل حصص المحاصصة كمذاهب وقوميات تحكم بلدنا؟

ج: بصراحة كنّا نأمل ان يتحسن بلدنا نحو الافضل ولكن ظروف المحاصصة والطائفية، اعادته تخلفا، وفعلا  فقد اصبحت ظروف  مسيحيينا في العراق حرجة..والله يكون في عونهم.

 

س: هنالك جهة تطالب ببقاء شعبنا المسيحي في العراق وجهات اخرى تدفعهم للهجرة.. فما الذي تراه مناسبا في ظل الظروف التي تسيء يوما بعد يوم في بلدان الشرق الاوسط؟

ج: اعتقد ان الذي خرج من العراق ، فعودته صعب في ظل الظروف غير الامنة حاليا، ولكن ربما الوضع في شمال العراق قابل للتحسّن ويمكن العودة لمن له الحنين لوطنه.

 

س: وأخيرا ماهي الامنيات التي تتمناها في هذه السنة، ان كانت لمجتمعنا في العراق او هنا في مدينة هاملتون او امنيتك الشخصية؟

ج: عزيزي عبدالاحد، اتمنى ان يعم السلام والامان في بلدي العراق وان يكون لنا كنيسة دائمة في هاملتون موقع سكننا… وان يحافظ الله على صحتي وزوجتي والعائلة الكريمة  وان يكون الجميع بخير وسلام..بعون الله ايضا.

 

س: انني لا انسى اللحظة التي اخترتني فيها لأستلم باقة الورد منك، في ختام فترة خدمتنا لكنيسة مار توما الرسول ضمن مجلس الخورنة..والتي كانت بمثابة هدية لجميع الذين خدموا الكنيسة في تلك الفترة التي كانت حرجة؟ وهذا الموقف سوف لن انساه بالرغم من ان خدمتنا  كانت طوعية لديمومة الكنيسة.!

ج: نعم لقد كنتم تستحقون التهنئة والثناء بعد اداء واجبكم للحفاظ على كنيستنا في هاملتون. والله يبارككم.

 

وختاما، نشكرك كثيرا لسماحك لنا بأن نأخذ من وقتك  متمنين ان يعطيك الرب الصحة والسلامة والعمر المديد مع عائلتك الكريمة بحفظ الرب..

ج: شكرا على هذا الحوار الجميل والرب يوفقكم جميعا.

 

ارجو ان يتمتع القارىء بهذا الحوار مع الشماس العزيز ديشو بولص قلو لمسيرة حياته في مجال خدمة عائلته وكنيسته الكاثوليكية للكلدان وفي اي مكان حل فيه، طالبين من رب القدرة ان يعطيه الصحة والسلامة وليبقى ذخرا لنا .. والله المعين.

 

 

عبدالاحد قلو/ كندا

شاهد أيضاً

راحيل ايشو شلي

راحيل ايشو شلي في ذمة الخلود + توقيتات القداس وقبول التعازي في سيدني استراليا

† من أمن بي وإن مات فسيحيا ، فكل من آمن بي لا يموت للابد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.