آراء متنوعة

مفاتيح التنمية

أمير البركاوي

يمر العراق بمأزق اقتصادي خانق ناتجٍ عن تراكمات تاريخية وسياسات مرهقة أثقلت كاهل الموازنة بالتعيينات غير المدروسة، لتتحول البلاد من دولة منتجة إلى مستهلكة، حيث أصبح الاقتصاد معتمداً على الاستيراد، يأكل مما لا يزرع ويستخدم ما لا يصنع.

القطاع الزراعي الذي كان في الماضي أحد دعائم الاكتفاء الذاتي لإنتاج المحاصيل المتنوعة أصبح اليوم يعاني الإهمال، المساحات الزراعية الواسعة التي كانت توفر الغذاء للسوق المحلية قد تقلصت بشكل ملحوظ، وبدلاً من أن تحظى بدعم يستعيد مكانتها، تحولت بعض الأراضي الزراعية إلى مناطق سكنية، وانعدام الدعم للمزارعين وقلة التسويق الملائم للمنتجات الزراعية جعلا الزراعة غير مجدية اقتصادياً، مما أثر سلباً على الاقتصاد المحلي.

أما القطاع الصناعي فهو يعيش مأساة الموت البطيء بعد أن كان يوفر جودة عالية تغطي احتياجات السوق الوطنية.
الجوانب الصناعية في العراق تعرضت لتوقف شبه كامل، حيث أُغلقت العديد من المصانع وسُرّح العاملون فيها، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الازمة الاقتصادية، بدلاً من تحقيق التنمية المنشودة.

لا يمكن إنكار أهمية الزراعة والصناعة كركيزتين أساسيتين للنهوض بالاقتصاد العراقي وتنميته، فهما قادرتان على توفير فرص عمل للشباب العاطل عن العمل، خاصة للخريجين الذين يكافحون للعثور على وظائف خارج إطار التوظيف الحكومي الذي بات يثقل المؤسسات ويحول الاقتصاد إلى ريعي يعتمد بالكامل على عائدات النفط لتغطية رواتب الموظفين. هذه السياسة غير المستدامة تهدد مستقبل الاقتصاد وتجعل البلاد عرضة للأزمات دون أي خطط واضحة للتقدم.

لابد من تبني خطوات عاجلة لتطوير القطاع الصناعي من خلال إنشاء مصانع حديثة وتحفيز النشاط الزراعي عبر مبادرات تشجع الزراعة المحلية. الاهتمام بقطاعات كهذه يفتح الباب أمام الاستثمارات ويعزز الإنتاج الوطني، إذ لا يمكن الحديث عن نمو اقتصادي بدون صناعة أو ضمان الأمن الغذائي دون زراعة قوية.

الاعتماد المفرط على النفط كمورد رئيسي لدعم المشاريع ودفع الرواتب هو نهج محفوف بالمخاطر ويقود إلى انهيار اقتصادي في حالة تذبذب أسعار النفط العالمية.
الحلول لمواجهة هذا التحدي متوفرة لكنها تتطلب إرادة سياسية وتحركاً حكومياً جريئاً لإطلاق مشاريع متنوعة تُسهم في تعزيز الاقتصاد ودعم استقراره واستدامته.

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى