مقالات سياسية

“تلغرام «خيانة الخواص» والانقسام العلني في قمة النظام

“تلغرام «خيانة الخواص» والانقسام العلني في قمة النظام: كيف تحوّل مجتبى خامنئي إلى محور صراع السلطة؟”
مقدمة
النص الذي نشرته قناة تلغرام «خيانة الخواص» المحسوبة على دوائر الحرس والتيار المتشدد في 7 فروردين 1405 تحت عنوان “شبكة النفوذ ومخطط الانقلاب داخل نظام الجمهورية الإسلامية”، ليس أقرب إلى “تسريب” موجه للرأي العام بقدر ما يبدو وثيقة صراع داخلي في لحظة حساسة من معركة الخ*لافة. لغة الأمن والتلميحات المشفّرة وترميز الأسماء كلها تشير إلى أن المخاطَب الحقيقي هو “خواص النظام” والأذرع الأمنية والسياسية في الداخل، أي المكان الذي خرجت فيه التناقضات حول تنصيب مجتبى خامنئي إلى العلن.
طبيعة النص: بيان داخل-حاكمي لا تقرير للجمهور
أبرز ما يلفت في هذا النص ليس محتواه فقط بل شكله: مفردات أمنية، سردية “سيناريو” متكاملة، وأسماء وأوصاف مشفرة مفهومة لمن هم داخل النظام. هذا النوع من الكتابة يُستخدم عادة عندما يسعى جناح نافذ إلى بناء “ملف” ضد خصومه وتقديمه كتهديد أمني لتبرير إجراءات الإقصاء. لذلك يمكن قراءة النص بوصفه محاولة لتثبيت شرعية اختيار مثير للجدل في قمة السلطة، لا سيما أن تنصيب مجتبى لم يظهر كخيار توافقي، بل كمسار فُرض بدفع من الحرس و”النواة الصلبة”.
سيناريو “الانقلاب”: تحويل الخلاف السياسي إلى تهمة أمنية
يُعيد النص رسم خصوم التيار المتشدد—من محور روحاني/صادق لاريجاني/حسن خميني—على أنهم “شبكة نفوذ” تخطط لانقلاب على “قيادة مجتبى”. هذا التحول مهم لأنه يكشف وظيفة الرواية: حين يكون قرار الخ*لافة محل انقسام، تصبح أفضل وسيلة لإخماد الاعتراضات داخل النظام هي نقل الخلاف من ساحة السياسة إلى ساحة الأمن، عبر تهمة “الانقلاب” و”التآمر”. وعليه، فإن جوهر الادعاء لا يشرح الواقع بقدر ما يصنع غطاءً لإدانة الخصم وإغلاق الباب أمام عودته إلى الصدارة.
البداية: انتخابات 2013 وإعادة كتابة الماضي
يقدّم النص انتخابات 2013 كنقطة انطلاق “للشبكة”، مدعياً أنه بعد استبعاد رفسنجاني مورِس ضغط على مجلس صيانة الدستور لتزكية حسن روحاني من أجل منع “فتنة” محتملة. ثم يزعم أن حلقات إعلامية وسياسية عملت لاحقاً على تلميع روحاني كخيار لخلافة المرشد. الرسالة هنا سياسية أكثر من كونها توثيقاً: الإيحاء بأن مشروع الخ*لافة لدى “الخصم” قديم وممنهج، بما يبرّر التعامل معه كتهديد لا كشريك داخل النظام.
الشق الاقتصادي: من “23 مليار دولار مفقودة” إلى “حرب العملة”
في مستوى آخر، يتحدث النص عن “شبكة اقتصادية وإعلامية” مرتبطة بباند روحاني، مع مزاعم عن نفوذ في البنوك والكيانات الاقتصادية، وتحويل أموال للخارج، وصلات خارجية، والتأثير على سوق العملة. ويذهب إلى حد ربط احتجاجات دي/كانون الثاني 1404 بهذه الشبكة، مدعياً أنها رفعت سعر الصرف إلى “150 ألف تومان” ودبّرت دعوات أيام 18 و19 دي ضمن خطة منسقة. وظيفة هذا القسم واضحة: تحويل الأزمة الاجتماعية إلى “ملف” ضد الخصم، بحيث يجتمع الاتهام بالفساد المالي مع الاتهام بالأمن والتحريض.
نقطة الانفجار: اختيار مجتبى لم يكن توافقياً
على خط موازٍ، برزت مؤشرات أخرى على الانقسام عقب الإعلان عن قيادة مجتبى، بينها روايات عن كشف أرقام التصويت داخل مجلس الخبراء: غياب 25 من أصل 84 عضواً، وامتناع 15 من أصل 59 مشاركاً عن التصويت لصالحه، وصولاً إلى انتخابه بـ44 صوتاً. بصرف النظر عن دقة الأرقام، فإن تسريبها من داخل الخبراء بذاته علامة على شرخ لا على وحدة. وترافق ذلك مع روايات تبريرية متناقضة مثل الحديث عن “90% تأييد”، ما يعكس صراعاً على السردية داخل النظام.
قطبان بعد تنصيب مجتبى واحتمالات المرحلة المقبلة
في المحصلة، تتبلور كتلتان: كتلة “بيت القيادة + الحرس + التيار المتشدد” في مواجهة كتلة “روحاني/لاريجاني/حسن خميني” مع جزء من المؤسسة الدينية التقليدية. الكتلة الثانية خسرت المعركة لكنها لم تُمحَ، ولذلك يسعى النص إلى تثبيت رواية “الانقلاب” لشرعنة الاختيار المفروض وتمهيد الطريق لمزيد من الضغط والإقصاء.
خلاصة
يمثل نص «خيانة الخواص» إحدى أولى الإشارات العلنية إلى انتقال صراع الخ*لافة إلى مرحلة مكشوفة داخل قمة النظام. فهو يكشف أن الشرخ حقيقي، وأن المنافسة مستمرة، وأن تماسك رأس السلطة يتراجع. وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن “تنصيب مجتبى خامنئي” لم يُنهِ الصراع، بل أطلق مرحلة جديدة من حرب السلطة؛ مرحلة قد تتفاقم مع انحسار الظروف الاستثنائية وانتهاء أغطية “الوحدة الأمنية”، بما يفتح الباب أمام اصطفافات جديدة واضطراب أكبر في قمة الحكم.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى