تجربة العراق الديمقراطية على مقصلة الإعدام

ثامر الحجامي

 

كان واضحا للعيان لأغلب المتابعين في الشأن السياسي العراقي، إن تجربة العراق السياسية بعد عام 2018 تختلف عما قبلها، كون المرحلة الأولى تهدف لتأسيس العملية السياسية في العراق، أما الثانية فتهدف الى تثبيتها وإرساء معالمها.

   فقد شهدت المرحلة السابقة فوضى عارمة في البنية السياسية العراقية، كان أبرزها الاصطفاف الطائفي والمشاركة الفوضوية في السلطة، التي جعلت من الكل شركاء فيها يتقاسمون المغانم ويبنون أحزابهم على حساب الدولة ورفاهية الشعب، مما أدى الى خلق أزمات متعددة جرت البلد الى حرب طاحنة أنهكته بشريا وماديا، وضياع ثروات اقتصادية هائلة وإنتشار الفساد المالي والإداري في كافة مفاصل الدولة.

  كان الجميع يتوقع أن انتخابات العراق عام 2018، ستخرج العراق من عنق الزجاجة وتثبت تجربته الديمقراطية، كي تسير سفينته الى بر الأمان وتطوى مرحلة الفشل، التي جعلت من الوجوه التي لم تجلب الخير للبلد متربعة على عرش السلطة، تحميهم مافيات الفساد واصوات التطرف، وأن هذه الانتخابات ستنتج جيلا  جديدا بدلا من الجيل الذي شاخ مع تجربة فاشلة، ما عاد العراق يحتمل أن تتكرر مرة أخرى.

  جاءت هذه الانتخابات صعبة في تفاصيلها، فالمشاركة فيها كانت متدنية عن الممارسات الإنتخابية السابقة، والمفوضية العليا المستقلة للإنتخابات كانت هزيلة في إدارتها والمحافظة على إجرائها بشفافية ونزاهة، مما ولد العديد من الخروقات التي كان على المفوضية التصدي لها بكل حسم، ومحاسبة المقصرين والمتورطين في نزاهتها، كي تقنع المرشحين والناخبين بصدقية العملية الإنتخابية ونتائجها.

   إرهاصات وتداعيات تلت إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية، التي تغيرت فيها تركيبة الكتل السياسية السابقة، وأفرزت وجوها غالبيتها جديدة وأطاحت برؤوس كبار كانت متسيدة المشهد السياسي العراقي، جعلتهم يتصدون لنتائج هذه الانتخابات والتشكيك في مصداقيتها والوصول الى الغاء نتائجها، مستغلين غالبيتهم البرلمانية لإصدار قوانين وقرارات ربما تعيد العراق الى المربع الأول، وتعدم تجربته الديمقراطية.

    بدل البحث عن حلول لإنجاح التجربة الديمقراطية صار البعض يبحث عن التعقيد، وعوضا عن جعل الولادة سهلة شرع بعض من أعضاء مجلس النواب في إجهاضها، فكان الغاء نتائج العد والفرز الألكتروني الذي كلفت أجهزته 100 مليون دولار والعودة الى الفرز اليدوي، ثم إقالة المفوضية تلاه إجراء تعديل ثالث على قانون الانتخابات بأثر رجعي مشكوك في دستوريته، جاعلا من القضاة هم الخصم والحكم في تحديد نتائج الانتخابات، مما ولد أزمة في الوضع السياسي المضطرب كانت نتيجته إحراق صناديق الإنتخابات في مخازنها.

  دون وجود حلول تضع في أولوياتها مصلحة البلد، وثبيت الديمقراطية فيه والحفاظ على نظامه السياسي، بعيدا عن حسابات الربح والخسارة الانتخابية، سيذهب العراق الى فراغ دستوري ويدخل في نفق مظلم تعرف بدايته ولا تعرف نهايته، عندها سيشترك الجميع في وضع الحبل حول عنق تجربة العراق الديمقراطية.

 

شاهد أيضاً

كش ملك

خالد الناهي   كش ملك لا نعلم هل هو رهان على الحصان الخاسر؟ ام ثقة …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن