السادة المطارنة السريان الموقرون بيانكم بحاجة الى الدقة في صياغة العنوان وتحديد الموقف

الكاتب: الدكتور عبدالله مرقس رابي
السادة المطارنة السريان الموقرون
بيانكم بحاجة الى الدقة في صياغة العنوان وتحديد الموقف
 
د. عبدالله مرقس رابي
باحث أكاديمي
في 14 من الشهر الجاري وفقاً للخبر المنشور على موقع عينكاوة الالكتروني (الرابط أدناه) صدر بيان موقع من قبل ثلاث مطارنة من الاثنية السريانية بعنوان( بيان رؤساء الكنائس المسيحية في الموصل وسهل نينوى بخصوص استمرار وجودنا في هذا الوطن) وهم :
سيادة المطران يوحنا بطرس موشي رئيس طائفة السريان الكاثوليك في الموصل وكركوك واقليم كوردستان
سيادة المطران طيمثاوس موسى الشماني رئيس ابرشية مار متي للسريان الارثودكس
سيادة المطران نيقوديموس داود شرف رئيس طائفة السريان الارثودكس في الموصل وكركوك واقليم كوردستان وتوابعهم.
في البدء أُثمن عطاؤكم وجهودكم الشاقة المبذولة من أجل المسيحيين في العراق وفي ظل الظروف المضطربة والقاسية جداً في العراق والشرق الاوسط برمته.مما يدل بوضوح حرصكم ورعايتكم الابوية الروحية للمؤمنين وعدم تنصلكم من المسؤولية تجاه شعبنا المنكوب. ويعد بيانكم الذي أكتب بصدده أحد مؤشرات حرصكم ومسؤوليتكم ،ألا أنني شخصياً أرى في عنوانه ومضمونه بعض الثغرات والاشكالات الصياغية في تحديد الموقف، أتمنى لو تجاوزتم ذلك كان الافضل والاكثر دقة.وساوضح وجهة نظري أدناه:
السادة المطارنة الموقرون : تعرفون جيدأ الواقع المذهبي وتفرعاته في الكنيسة ،وأخص بالذكر في العراق فهو معلوم لديكم وللجميع . ذلك الواقع الذي يتمنى جميع المؤمنين من تجاوزه وجعله شيء من التاريخ. لاتزال العوامل التاريخية المسؤولة عن هذه الانشقاقات الكنسية فاعلة في ترسيخ المذهبية لاسباب عديدة معروفة لست هنا بصددها ،ولا تزال تفرض علينا واقعاُ كنسياً مذهبياً مؤلماً.
طالما أن هذا الواقع لا يزال قائماً ،عليه فأن كل كنيسة أو مذهب هو مسؤول عن نفسه في الاقرار وأتخاذ المواقف تجاه الاحداث السياسية والاجتماعية والامنية ،الا في حالة واحدة هي الاتفاق الجماعي الموحد تجاه ما ذُكر في أتخاذ موقف رسمي مُعلن لجميع المذاهب. ونحن بأنتظار هذا الاتفاق التاريخي. عدا ذلك فعلى جميع الكنائس أحترام خصوصيات بعضها البعض. وعلى هذا الاساس ، فأن صياغة عنوان بيانكم كما ورد ( رؤساء الكنائس المسيحية في الموصل وسهل نينوى … ) يدل على التجاوز على خصوصيات الكنائس الاخرى المتواجدة في سهل نينوى أي جعلتم من أنفسكم المسؤولون عن جميع الكنائس وأنكم تتحدثون عنهم. وهم، الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية والكنيسة الشرقية الاشورية والكنيسة الشرقية القديمة والكنيسة الارمنية بشقيها الكاثوليكي والارثودكسي، وهي كنائس قائمة في الموصل وسهل نينوى ولها أتباع عانوا وتألموا
وتشردوا مثل أتباع الكنائس السريانية، فالكلدان ينتشرون على أوسع رقعة جغرافية في سهل نينوى من كرمليس وتلكيف وباطنايا وتلسقف وباقوفة والقوش وثم بندوايا ويمثلون 50% من المسيحيين في سهل نينوى والموصل ،أضافة الى الاشوريين والارمن ، ولابد أن يكون لهم موقف ورأي ،فهل تتفق يا ترى مواقفهم مع ما جاء في بيانكم؟!! وماذا لو صدر بيان من أحدى هذه الكنائس وتحدث بأسم الكنائس جميعها أو بأسم المسيحيين ؟هل ستكون ردود أفعالكم توافقية ؟ فالعنوان الاصح والافضل في رأيي لبيانكم في شطره الاول هو ( رؤساء الكنائس السريانية) فكل ما جاء من موقف سيكون محسوباً على الكنيسة السريانية بشقيها الارثودكسي والكاثوليكي وهذا من حقهما وخصوصياتهما ،ولا يحق لاحد الاعتراض.
وأما الشطر الثاني من العنوان ( ….. بخصوص أستمرار وجودنا في هذا الوطن) يُشير الى تحملكم المسؤولية والحديث بأسم المسيحيين سواء من السريان أو الاثنيات الاخرى في الاقرار للبقاء والتشبث بالارض في الوطن أو الهجرة .فالهجرة هي عملية أنتقال يتخذ القرار فيها الشخص نفسه ومن حقه أختيار البقعة الجغرافية التي يراها مناسبة للأقامة والعيش بحسب القوانين الدولية كما منحتها لوائح حقوق الانسان. أما أن تحددوا وبهذه الصيغة الالزامية والتحدث بأسم الجميع لأقرار الهجرة من عدمها فهي غير مُستساغة ومقبولة لانها تعد بمثابة التدخل بحياة الشخص وكأنما هي هجرة قسرية ومخالفة لحرية الفرد.فلا أحد يمكنه أن يحث الاخر للهجرة أو البقاء على أرض ما. لو كانت العبارة مثلا ( بخصوص أوضاع شعبنا) لكانت الافضل والأكثر دقة .
أعتقد أن موقفكم المُشار أليه في البيان يحتاج الى الحكمة والتأني والاتقان والخبرة والالمام بكافة المتغيرات والتداخلات السياسية والاجتماعية والادارية، فما قولكم ( أمام خيارين لا ثالث لهما) الا تهديداً ناجماً عن الانفعال والغضب .وصراحة وتعلمون سيادتكم تماماً هل يهم الاخرين بقاء أو عدم بقاء المسيحيين في العراق ؟ لا بل يهمهم هجرة المسيحيين .فلماذا الخيارين ؟ وعلى المكون المسيحي أن يكون سقف مطالبه معقولة وتوافقية ومرتبطة بالوضع الراهن في العراق. فيستوجب أن يكون موقف المسيحيين توافقي وفق متطلبات ما يحدث في المركز وموقف الحكومة المركزية وما يحدث في أقليم كوردستان وموقف حكومة الاقليم. قد يكون لكم معرفة ودراية عن موقف حكومة الاقليم وما يجري هناك ،بينما لا دراية عن ما يحدث في الحكومة المركزية وماهي مواقف الاحزاب هناك. كما على المكون المسيحي أن يعي بدقة ووضوح عقلانياً وموضوعياً ومستبعداً العاطفة ما الذي سيتبلور نتيجة لهذا الموقف الانفعالي والمطاليب التعجيزية في ظل المهزلة السياسية القائمة في العراق والموقف المتذبذب وغير الواضح والمستقر من الدول ذات النفوذ في المنطقة سواء العظمى أو الاقليمية على المسيحيين قاطبة في العراق أو في سهل نينوى.
نعم كل منا يسعى ويطمح أن تكون هناك حماية لابناء شعبنا وأن يُدير نفسه في مدنه وبلداته ،ولكن ماهي الصيغة والالية التي يمكن أن تتحقق فيها الحماية والادارة في ظل الظروف السياسية والاجتماعية والامنية القائمة في العراق وسهل نينوى بالذات.وبأية طريقة لابد توخي الحيطة والحذر،لماذا ؟ سأوضح بأختصار وجهة نظري هنا:
معروف علمياً ووفق دراسات انثروبولوجية أجراها اساتذة قسم الاجتماع في جامعة الموصل في بداية التسعينات ( في منطقة سهل نينوى درجة التجانس في التركيبة الديمغرافية صفر ،أي بمعنى هناك تباين سكاني كبير جدا قياسا للمناطق الاخرى) .فالتركيبة السكانية في سهل نينوى هي :
العرب : سنة الاكثرية ، الشيعة
الكورد: سنة والكاكائية
الشبك : منقسمين اثنياً الى كورد ، عرب ، مستقلون أي شبك القومية. وهؤلاء دينياً ومذهبياً ينقسمون الى شيعة الاكثرية ، سنة.
الايزيديون ،وينقسمون اثنياً الى كورد، عرب ، ايزيدين كقومية مستقلة.
تركمان: سنة، شيعة
سريان: دينياً ارثودكس ،كاثوليك.
كلدان : كاثوليك
اشوريون : كنيسة شرقية اشورية وكنيسة الشرقية القديمة
الارمن : مذهبياً ارثودكس وكاثوليك.
وقد لعبت الاحزاب السياسية التي تشكلت من أبناء هذه الاثنيات دوراً كبيرا في خلق توتر الانتماء الاثني ، فمثلا عند الشبك احزاب موالية للشيعة وأخرى للكورد واخرى مستقلة اثنيا .والصراعات محتدمة بينها في تقريرالمصير لاثنيتهم. وهكذا بالنسبة الى الايزيديين فمنها أحزاب موالية للكورد وأخرى للعرب وثالثها مستقلة .وأما الاثنيات الثلاث المسيحية فهي على الحالة نفسها، فتشكلت أحزاب من الاثنيات الثلاث بعضها تعد كل اثنية مستقلة قومياً وأخرى تتعاطى وفقاً لمبادىء المجلس القومي الكلداني السرياني الاشوري، وبالرغم من توزعها الثنائي هذا فهناك أحزاب موالية للكتل العربية الاسلامية الكبيرة ،وأخرى موالية للاحزاب الكوردية الكبيرة ،والصراعات وعدم التوافقات ظاهرة بينها في تقرير مصير المنطقة ومصير الشعب .
وفي ضوء هذا التعدد الاثني والاختلاف السياسي والديني لكافة ابناء منطقة سهل نينوى ترى الصراعات السياسية القائمة بينها متأثرة بالجهة الموالية لها ولعل تصريحات المسؤلين الاعلامية هي دليل على هذه الصراعات السياسية. وهذه بعض منها اقتطفتها من الاخبار اليومية في موقع عينكاوة (ارجو مراجعتها أذا اقتضت الضرورة).:
في 15/2/2017 صرح حنين القدو الممثل البرلماني عن الشبك ( لايرضى بمفهوم المناطق المتنازع عليها معبرا ان الحديث عنها خطأ كبير وتنازل واضح من تلك القوى لرئيس اقليم كوردستان)وقال القدو لوكالة تايمز ( بتا) في 7/1/2017 (ندعم تواجد أية قوة أمنية مرتبطة بالحكومة الاتحادية حصراً وفي نفس الوقت
نرفض رفضاً قاطعاً تواجد اية قوة لا ترتبط بالحكومة الاتحادية ).وأضاف ( ان قوات الحشد الشعبي من مكونات الشبك والمسيح والتركمان المرتبطة بالحكومة الى جانبها التشكيلات الامنية الاخرى هي أولى بحماية ومسك مناطق سهل نينوى) أي بمعنى يرفض القوى المرتبطة بحكومة الاقليم سواء للمسيحيين أو الايزيديين. وأكثر تخبطا واثارة للمشاكل والايقاع بين الاثنيات تصريحه في 27/10/2016
حيث صرح( أن قوات الحشد الشعبي التابع لقوات سهل نينوى من الشبك والمسيحيين والتركمان وقوات العميد بهنام تحت اشراف السيد يونادم كنا ومن ابناء المنطقة حصراً والمرتبط بهيئة الحشد الشعبي هي القوات الوحيدة التي سوف تدخل منطقة سهل نينوى بمسك الارض مع أبناء المنطقة من الشرطة المحلية وحدات الجيش العراقي ولتوفير الحماية لكل مكونات ابناء المنطقة)،فاذن ما هو موقفه من قوات ابناء شعبنا التابعة للمجلس الكلداني السرياني الاشوري والمرتبطة بوزارة البيشمركة؟
بينما صرح على النقيض من ذلك النائب سالم شبك عن المكون الشبكي في 1/ 3/ 2017(اذا لم يتم ضم سهل نينوى الى أقليم كوردستان فأن كوارث أكثر من كارثة الدولة الاسلامية المعروف على المستوى الاعلامي ستحل بمنطقته…. )ويستطرد قائلاً( أن الشبك جزء من الكورد وهم متساوون في الحقوق والواجبات اسوة ببقية الاخوة الكورد).!!
وتمعنوا في تصريح النائب عبدالرحيم الشمري عن عرب الموصل في خبر أعلامي في جريدة الصباح الجديد /بغدادا حيث يقول( أكد نائب عن المكون العربي في الموصل ،امس الاثنين أن أغلب ممثلي المحافظة يقفون بالضد من مشروع تحويل مناطق سهل نينوى الى اقليم مستقل منهم المحافظ السابق أثيل النجيفي وشقيقه اسامة النجيفي بالاسهام في تفتيت المدينة….) ويؤكد( أن هذا الرأي يشاطرنا فيه ممثلوا الاقليات في مجلس النواب والحكومة المحلية ،فالجميع مع أبقاء المحافظة موحدة بعيداًعن مساعي التقسيم).
وأمير الايزيديين تحسين بك يناقش أعمار مناطق الايزديين المحررة مع السيد نيجرفان رئيس حكومة الاقليم في 27/ 2 / 2017 . بينما يصرح النائب عن المكون الايزيدي عن محافظة نينوى حجي كندور الشيخ في 20/2 2017 قائلا( حكومتي بغداد واربيل فشلتا في حماية الاقليات في نينوى ) ويدعو الى اقامة أقليم وبحماية دولية.
وعلى غفلة من الزمن خرجوا البعض بمشروع آخر في الخارج في 5/3/2017 تبناه مجموعة من الاشوريين والتركمان والايزيديين يؤكدون على اقامة أقليم الرافدين يتكون من ثلاث محافظات سنجار وتلعفر وسهل نينوى) .وقد قدم السيد يونادم كنا سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية مشكورا نفياً لتمثيل هؤلاء للمكون المسيحي في 7/ 3/2017 .
وهناك العديد والعديد من التصريحات من المسؤلين في القيادات الحزبية المختلفة ولاعضاء البرلمان من الاثنيات المختلفة.
وهنا أسئلتي الى السادة المطارنة ،أ ليس المطلوب من الجميع التحلي بالحكمة والتأني وعدم التسرع والتهديد بالهجرة من عدمها ومراقبة الوضع الخطير في خضم الصراعات السياسية في المنطقة والتي تعد الان بكل المستويات أخطر منطقة في العراق ،وأكثرها تعقيدأً في التركيبة الديمغرافية ؟
وهل يا ترى ستتخلى الكتل الكبيرة عن حلفائهم الصغار ؟ فهل ستتخلى مثلا الكتل الشيعية الكبيرة عن الشبك الشيعة؟ وهل ستتخلى الكتل الكوردية الكبيرة عن الشبك والايزيديين الذين يعتبرون أنفسهم كورداً ؟ وهل ستتخلى الكتل نفسها عن أحزاب شعبنا التي تدعمها مالا وقوة؟ وهل ستتخلى حكومة بغداد عن الاراضي الثمينة في المنطقة ؟ وبدورهم الاكراد سوف لن يتخلوا أيضاً ؟ وبالعكس هل ستتخلى الكتل الصغيرة عن توجهاتها وارتباطها بالكتل الكبيرة؟ أم ستبقى تدور في فلكها لان لا قوة لها لمنافسة الاخرين؟ واسئلة عديدة كلها توحي بالخطر المرتقب في المنطقة ،فالحكمة مطلوبة في كل تصريح وبالاخص يكون صادراً من رجال الدين ويحاولوا الابتعاد عن أية أملاءات سياسية .
ولقيام محافظة للأقليات في سهل نينوى ،أ لا تحتاج الى من يعمل في دوائرها العديدة ويتطلب الالاف من المؤظفين والعمال ،وبالطبع سيكون من حق المكونات غير المسيحية العمل في دوائرها في مركز المحافظة وهؤلاء سيطالبون ببناء الجوامع والحسينيات في مراكز عملهم واقامة سكنية قريبة لمكان عملهم وبدورها المسالة ستساهم في التغيير الديمغرافي تلقائياً.ففكرة أنشاء محافظة للأقليات لابد أن تركن الى دراسة وافية وموضوعية .
رسم مستقبل المنطقة أخوتي المطارنة الكرام في غاية التعقيد والمخاطر المترقبة فالتأني والتنسيق والعمل الجماعي واستشارة المستقلين من أبناء شعبنا من الاثنيات الثلاث هي الطريقة المثلى برأي في تبني سياسة موحدة وموقف موحد لان الاحتكام بتوجهات الاحزاب السياسية سيكون انطلاقاً من الايديولوجيات التي تتبناها تلك الاحزاب.فكونوا حذرين جداً.
وارجو قراءة الرأي على الرابط ادناه الذي يمثل رأي غبطة البطريرك مار لويس بطريرك الكلدان في العالم، وسنلاحظ الحكمة والتأني والموضوعية والاتزان لعباراته وأفكاره.

مستقبل المسيحيين هو في العودة إلى بلداتهم


رابط البيان المُشار أليه:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=840227.0
تحياتي الى الاباء المطارنة الكرام والاخوة القراء
د. رابي..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شارك الموضوع وادعم موقعنا لكي نستمر

شاهد أيضاً

ثقافة الكراهية والعنصرية في الملاعب !

الكاتب . اوراها دنخا سياوش انه الفكر الوهابي الارهابي الذي يعشعش في قلوب وعقول الوهابيين هؤلاء، …