إعلاميون نص ردن

 

ثامر الحجامي      

 

وضعت الإنتخابات البرلمانية العراقية أوزارها، وظهرت نتائجها التي أثارت الجدل في الأوساط السياسية، بين سعيد بما حصل عليه من نتائج، ومصاب بالجنون بسبب الخسارة القاسية، بينما رضي البعض بما أفضت له النتائج الإنتخابية، وتعامل معها كأمر قانوني ودستوري.

   على إثر هذه الجدل، إنقسم الوضع السياسي في العراق الى فريقين، أحدهما الكتل التي قبلت بنتائج الإنتخابات وشرعت في مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر وملامح الحكومة القادمة، بينما عمل الفريق الخاسر على الطعن في مصداقية هذه النتائج بما يملكه من أدلة، وشرع بإتخاذ الإجراءات للطعن فيها وإعادة الفرز مرة أخرى وربما الغاء نتائجها بالمجمل، ومازال الفريقان يتصارعان دون أن تتضح الصورة النهائية.

    سارع الكتاب والمحللون والباحثون في الشأن السياسي الى قراءة نتائج الانتخابات البرلمانية، ورسم صور عن المشهد السياسي العراقي القادم، وفق النتائج الحاصلة والبرنامج الانتخابي للكتل الفائزة، ومدى تقاربها والمشتركات التي تجمع بينها لتشكيل الكتلة الاكبر، التي بالتأكيد ستكون من نصيب الكتل الممثلة للمكون الشيعي، كونها صاحبة المقاعد البرلمانية الأكثر، على الرغم إن هذه الكتل يتقاطع بعضها مع بعض هذه المرة، في كثير من المتبنيات السياسية والبرامج الانتخابية والأهداف التي وضعتها قبل الأنتخابات.

   أما بعض من الإعلاميين ( النص ردن )، وضعوا قراءات وتحليلات للتحالفات السياسية ما أنزل الله بها من سلطان، سوى إنها تعكس حجم الأزمة التي يعيشونها بسبب خسارة سلطانهم لعرشه، وهم الذين تعودوا أن يكونوا بوقا له مدافعين عنه في السراء والضراء، على الرغم من إنه كان عنوانا للفشل وصورة للهزيمة لن تفارق ذاكرة العراقيين، يحاولون بأقلامهم إنعاشه في غرفة الإعلام الزائف بعد أن فقد ثقله في العملية السياسية، وأصبح من الأوراق الخاسرة فيها.

   ذلك ما فعله بوق السلطان سليم الحسني، الذي سارع الى ربط زيارة السيد عمار الحكيم والسيد مقتدى الصدر الى الكويت بتشكيل الحكومة العراقية، بناء على توجيهات امريكية سعودية! ولما تتضح معالم الكتلة الأكبر التي ستشكلها، والحسني يعلم علم اليقين أن زيارة السيد الحكيم الى الكويت هي زيارة موسمية، إعتاد ال الحكيم القيام بها من ايام السيد محمد باقر الحكيم، وبعده السيد عبد العزيز الحكيم وصولا الى عمار الحكيم، التي لما يتأخر عنها في سنة من السنين.

   يعلم السيد الحسني والأصح ( علي سنبة )، إن الكتل الفائزة الكبيرة هم سائرون والنصر والفتح، وهي المعنية بتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، كونها الكتل الفائزة بأكبر مقاعد برلمانية، وأن كتلة الحكمة التي يتزعمها عمار الحكيم جاءت بالمرتبة الخامسة من حيث عدد المقاعد للكتل الشيعية، وأن هذه الكتلة هي الوحيدة التي حسمت أمرها بالابتعاد عن المحاور الدولية، سواء الشرقية منها أم الغربية حيث أصبحت بعض الكتل تجاهر بتبعيتها لهذه المحاور، ومنها كتلة السلطان الذي يدافع عنه سليم الحسني، وهو يرتجف خوفا من أن تذهب الحكومة باتجاه المحور الاخر، عندها سيسقط عرش سلطانه كسقوط عرش كسرى.

  القريب من الشأن السياسي العراقي، يعلم أن المفاوضات بين الكتل السياسية مازالت في بدايتها، ولما تتضح صورة التحالفات السياسية بعد، ولم تتخذ الكتل السياسية قرارها الحاسم بالتحالف فيما بينها، حيث مازال الصراع بين محاور الشرق والغرب على اشده للظفر بتشكيل الحكومة، وعلينا أن نتابع بعين الإنصاف ما ستفضي له هذه المباحثات، التي نرجو أن تغلب فيها المصلحة الوطنية بعيدا عن التأثيرات الخارجية، وبعيدا عن تطبيل الإعلاميين ( النص ردن ).

 

شاهد أيضاً

أما آن وقت الحساب !.

رحيم الخالدي        أما آن وقت الحساب !. يمر العالم العربي في الوقت …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن