مقالات سياسية

السجون تحت القصف.. ومشانق الإعدام فوق الرماد: الخيار الثالث هو الحل الوحيد لإنهاء دكتاتورية الملالي

في خضم الحرب الخارجية المستمرة التي تعصف بإيران، والتي تمثل واقعاً موضوعياً أدى إلى تدمير الآلة العسكرية للنظام ومق*ت*ل علي خامنئي، يواجه عشرات الآلاف من السجناء خطراً مزدوجاً. الخطر الأول هو التهديد المباشر الناجم عن تداعيات الحرب، حيث تقع العديد من السجون بالقرب من مراكز أمنية وعسكرية، وتفتقر لأدنى مقومات الحماية والملاجئ. أما الخطر الثاني والأكثر فتكاً، فهو تسارع آلة الإعدام وتصعيد التعذيب داخل السجون بحجة “حالة الطوارئ”. لقد حوّل النظام السجون إلى ساحات صامتة للتصفية الجسدية.

“وهنا نؤكد بوضوح الموقف الاستراتيجي الثابت للمقاومة الإيرانية: نحن لا ندعم الحرب الخارجية، ولا نرحّب بها، ولا نحتفي بها بأي شكل من الأشكال. ورغم أن هذه الحرب أضعفت قدرات النظام، فإن شرعيتنا تنبع حصراً من الشعب الإيراني. وعلى مدى عقود، رفضنا سياسة المهادنة والمساومة مع هذا النظام، كما نرفض التعويل على التدخل العسكري الأجنبي. إن الحل الحقيقي والوحيد للأزمة هو «الخيار الثالث»: إسقاط نظام ولاية الفقيه بيد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.”
ومع تنصيب مجتبى خامنئي في قيادة نظام هش ومتهالك يعيش أيامه الأخيرة، أصبح الخطر الأكبر يكمن في استغلال “الحرب” كغطاء لتشديد القمع الداخلي. تشهد الأسابيع الأخيرة موجة إعدامات متسارعة، تعكس رعب النظام العضال من انفجار الغضب الشعبي. الإعدام هنا ليس عقوبة قضائية، بل أداة لترهيب المجتمع وتوجيه رسالة يائسة مفادها أن “أي حراك معارض ثمنه الموت”. يتم تنفيذ هذه “المجزرة الصامتة” عبر ملفات أمنية مفبركة واعترافات قسرية، بينما يصم ضجيج الحرب الخارجية آذان العالم عن هذه الانتهاكات.
يتوهم النظام أنه بالجمع بين “رعب الحرب” و”رعب الإعدام” يمكنه إطالة أمد بقائه. لكن نظام ولاية الفقيه قد انتهى عملياً. وفي الوقت الراهن، ونظراً لهيمنة أجواء الحرب الخارجية على المشهد العام، لا توجد اشتباكات عشوائية أو مظاهرات جماهيرية وحرب شوارع في المدن. بدلاً من ذلك، يبرز الدور الحاسم للتنظيم المحكم الذي تقوده “وحدات المقاومة”. تركز هذه الوحدات نشاطها حالياً على جمع المعلومات الاستخباراتية وتوجيه ضربات استراتيجية دقيقة، استعداداً للانهيار الحتمي للنظام.
في ظل هذه الظروف الحرجة، تبرز مطالب عاجلة لا تقبل التأجيل: الوقف الفوري لجميع الإعدامات، الإفراج الفوري عن السجناء السياسيين، وضمان الرعاية الطبية وحق التواصل مع المحامين والعائلات. يجب على المجتمع الدولي ممارسة أقصى درجات الضغط لمنع الملالي من استغلال الحرب كغطاء لتنفيذ مجازر متسارعة خلف أسوار السجون.
إن الحرب يجب ألا تكون ذريعة لتجاهل الموت المستمر داخل الزنازين. وكما أعلنت السيدة مريم رجوي عن تشكيل حكومة مؤقتة استناداً إلى خطة النقاط العشر لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني، فإن الحل الجذري والوحيد يكمن في إسقاط دكتاتورية الملالي بأيدي الإيرانيين أنفسهم والمقاومة المنظمة، وتأسيس جمهورية ديمقراطية تضمن الحرية، والسلام، والعدالة.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى