مقالات دينية

الحرية في المسيح

الحرية في المسيح

بقلم / الشماس ادمون بطرس هرمز

هذه المقالة تعليمية ارشادية لتنبيه المسيحيين بصورة عامة وليس من اجل شخص معين …
كيف ينظر المسيحي للامور وكيف يتعامل مع كل جانب من جوانب تلك الامور … عزيزي القارىء لا تكون مديون للحق ، وذلك من أجل الضمير ، فلنعطي كل شيء حقه … اياك ان تتخلى عن الحق بسبب الوجوه… لناخذ الغضب وكيف نتعامل مع شره الناتج عن الكبرياء… المسيحي يغضب لكن لا يطول في غضبه ، بل كما يعلمنا المعلم الكبير مار بولص ، ويقول اغضبوا ولا تخطؤا ولا تجعلوا الشمس تغيب على غضبكم… اني متعجب من بعض المسيحيين لهم صورة التقوى ، يغيرون وجههم الى ملاك النور وكأنهم مظلومين ، لكن في داخلهم الحقد والكراهية وحب الظهور ، وذلك لانهم لايفسحون مجالا للغضب … لا تقل من انك مسيحي وانت ما زلت غاضبا على اخوك الذي يحبك ويوبخك ان أخطأت ، التوبيخ افضل من الاستمرار على الاخطاء … الذي لا يحبك لا يهمه امرك سيتركك تستمر على الخطأ…
مع كل الاسف هناك الكثير من المسيحيين تبنوا عادات وطبائع الأمم فتبلورت فيهم ثقافات اخرى لا تنتمي إلى المسيحية اطلاقا ، فاصبحوا يتعاملون مع الحقائق من خلال تلك الثقافات ونسوا انفسهم من انهم مسيحيين … نسوا من انهم مطالبين من تطبيق كلام الرب والكتاب المقدس على ارض الواقع … البعض يغضب على الباطل فهنا اقول نواياهم ليست صافية ، وهناك من يغضب عندما يرى الامور تسير بخلاف ما يطلبه الحق … لكن في النتيجة ان لا يطول الغضب من أجل السلام الداخلي ، فمن يطول في الغضب يجعل الشر ينتصر فيكون صاحبه اسير تحت حكم توبيخ الضمير … لا يهم ماذا يقول الناس الاهم ان تكون النية صافية والضمير لا يؤنب صاحبه … كمسيحي صادق فيما اقول ، كلمة الحق يجب ان تقال حتى وان كانت ضدي فلن استثني نفسي … اقولها حتى واذا كانت مؤلمة ، والمتالم يجب ان يفهم هل تلك الكلمة هي كلمة حق ، وهي تعليمية وليست عدائية وهي ناتجة عن محبة لتصحيح الامور الخاطئة ، والعاقل يتعامل مع الامور بتواضع الروح وليس بالغضب المستمر لان ذلك لا يليق بمسيحي مؤمن…
اما الذي هو غير مسالم ويحب الخصام ، فليخاصم فهذا لا يعطي صورة واضحة عن المسيحية … اما من جانب الله فهو قادر ان يجعل من لاشيء ، كل شيء ، فلا يصيبكم الغرور وكانما الله مديون لكم ولنا ، بل كل انسان هو مديون لله ، فمهما يكون تعاملنا بصدق ومحبة وايمان ، نبقى تحت رحمته ونبقى مديونين له … الغضب حالة طبيعية عند الانسان ، لكن ما هو غير طبيعي هو الاصرار والاستمرار على الغضب ، وعندما يطول الغضب عند الانسان ، يكشف عن داخل الانسان ، ويكشف عن افكار الانسان وعن نوايا القلب ايضا… الويل لمن به تاتي العثرات ، زادت المعاثر وزاد الشر ايضا ، والمسيحي الصادق ضاقت به الدنيا بسبب المتعلم وغير المتعلم … بسبب الواعي وغير الواعي …بسبب الحكيم والجاهل … وبسبب القريب والبعيد … والرب يقول أعداء الانسان اهل بيته ، متى اصحاح العاشر والعدد 36…
الغضب المستمر والذي يدوم يكشف عن شخصية الانسان ، قد يكون بسبب الحقد والكراهية ، وقد يكون دلال ، ولربما يكون بسبب الحسد والانانية ، قد يكون له حب الظهور وشخصية نرجسية ، متعالي يرى نفسه افضل من الجميع ، ويريد كل شيء لنفسه… مع كل الاسف هناك الكثير من العثرات بسبب التعليم الخاطيء والفاسد الذي يمر به عالمنا ، قلة الايمان وزيادة الاخطاء التي أدت إلى عدم الوعي والادراك والى عدم الثقافة الروحية والتي يجب على كل مسيحي ان يستمر في مطالعة الكتاب المقدس ، وان يعمل بموجب الكلمة وليس القراءة السطحية فقط ، بل التأمل بدقة والتركيز… البعض يتمسك بجانب واحد من الكتاب المقدس ، ويهمل بقية الجوانب وهذا ما يؤدي إلى نقص التوعية والثقافة الروحية عند البعض …

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى