السقوط المدوي عند أقدام شقيقة الرئيس!
مشخل كولوسي
كاتب وصحفي كردي
في الحقيقة وجود معارضة قوية ونشيطة وفعالة, يعتبر شرطا أساسيا في بلورة الحياة الديمقراطية و نظام الحكم الرشيد. المعارضة تكون سدا منيعا في وجه المحاولات الرامية الى وقوع المجتمع السياسي في هاوية الدكتاتورية و القمع.
هذا هو المبدأ الذي ينادي به الجميع. فكل من قام, نادى بهذا المبدأ و رفع صوته حتى ظننا أن صوته قد بحَ. حتى إذا حصل على ما يتمناه و يناضل بكل قواه العقلية والحركية, بالكاد أن نسمع صوته بسبب كل هذا الصياح الشديد عند البداية, و الغلو الكبير عند مخاطبة الشارع.
الحياة السياسية في كردستان لا تخلو من مظاهر و محاولات اللعب على هذا الوتر المبدئي, دون وجود أرضية قوية و ثقافة المعارضة السياسية الراسخة. بمعنى آخر, هناك محاولات مستمرة لخلق حركات و معارضة, لكن تلك المحاولات دائما تجد نفسها وهي تصطدم بعدة موانع قوية, تجبرها على الوقوع في أحضان السلطة و إعلان سقوطها المدوي.
المانع الأول هو: عدم وجود ثقافة راسخة لتجسيد الشعارات إلى أفعال و المبدأ الى مشروع سياسي منظم. قلما نجد سياسيا واحدا, يجسد المبادىء و يمثل هموم المواطن عند أول تجربة عملية يجد نفسه فيها. ربما لا نبتعد عن الصواب إذا قلنا, أن المعارضات الكردية منذ 2009 و لحد الآن, كانت في مرحلة الطفولة السياسية و ما استطاعت أن تبرح من مكانها للنهوض بمشروعها السياسي. بل كانت ومازالت, تجمع بين الشعارات السياسية والامتيازات الشخصية (شخصنة الحركات المعارضة و مبادئها) وبالكاد تفرق بين ماهو عمومي و ماهو خصوصي في مايخص الحياة السياسية.
لذلك نراهم, يتفاخرون بتبوؤ المناصب الحكومية, بل و يتسابقون من أجل الحصول على إمتيازات السلطوية, و في نفس الوقت, يسوقون لأنفسهم كما لوكانوا حجر الزاوية في استقرار و ديمومة العلاقة الصحية بين السلطة و الشارع.
المعارضة الكردية ليس لها رؤية لأيجاد مسافة بين الطموحات الشخصية و هموم المواطن العادي, الذي يعاني من اللامبالاة و الإهمال و سوء الخدمات احيانا.
المانع الثاني حسب اعتقادي, هو الذاكرة الضعيفة, أي عدم الإستفادة من التجارب السابقة. نحن أمام محاولات عدة لخلق معارضة كردية. لكن جميع المحاولات باءت بالفشل. مع ذلك نجد المحاولات اللاحقة تسير على نفس الطريق الذي ادى بسابقاتها الى السقوط. لماذا لا تؤخذ الدروس من التجارب السابقة؟.
هذا هو السؤال الذي حيرني حقا. عند التأمل في الحركات المعارضة الكردية, نجد مشتركات كبيرة بينها في سيرتها من النشوء الى السقوط.. هناك تشابه عجيب. لماذا السير في هذا الطريق الذي أدى بصاحبك الى السقوط المدوي؟.
حراك الجيل الجديد, هو آخر نموذج لهذه المعارضة ذات الذاكرة الضعيفة و الثقافة المتدنية. البداية كانت قوية, خاطب الشارع بلغة يرضى بها. دغدغ مشاعر الناس. قدم تمثيليات عدة.. صاح في أبسط الأمور .. بهذا دخل السباق البرلماني, و فاز الحراك في الانتخابات البرلمانية, لكن وجد نفسه أمام المانع الأول الذي ذكرته في السطور السابقة.. شخصنة المشروع… لذلك سار على نفس الطريق و رشح شقيقة رئيس الحراك الجديد و, دخل في اتفاقيات تقسيم السلطة مع رئيس الاتحاد الوطني, كما لو كانت السلطة مغانم عائلية. كل هذا الحراك, مقابل منصب وزاري لشقيقة الرئيس! و أنتهت المسألة.
هذه هي قصة السقوط المدوي لحراك الجيل الجديد.. لنا معكم لقاء آخر عند قيام شخص آخر بمحاولة أخرى لخداع الناس من أجل الوصول الى السلطة. وفي نفس اللحظة التي يراهن الناس رهانا خاسرا..
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.