مقالات سياسية

الاقتصاد تحت أنقاض الحرب: انهيار الصناعة الإيرانية ومقصلة الإعدامات لمواجهة السقوط الحتمي

مع دخول نظام ولاية الفقيه مراحله النهائية وتأكد هلاك علي خامنئي، وتحت وطأة الحرب الخارجية المستعرة التي تمزق الآلة العسكرية للنظام، بدأ الانهيار الهيكلي يضرب مفاصل الاقتصاد الإيراني بعن*ف غير مسبوق. إن ما يعيشه الإيرانيون اليوم ليس مجرد أزمة معيشية، بل هو طحن ممنهج للطبقات الكادحة تحت أنقاض سياسات الفساد والمغامرات الإقليمية، وفق ما أورده مرصد مجاهدي خلق الإيرانية في موجزها الإخباري اليومي.

وكشف المرصد أن القطاع الصناعي، الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد، بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت مقصلة التسريحات الجماعية. ففي قطاع السيارات، الذي يعد أحد أكبر المشغلين في البلاد، شرعت إحدى كبريات الشركات القابضة في تنفيذ خطة تسريح واسعة النطاق منذ منتصف شهر مارس الماضي. وقد عصفت هذه المقصلة بنحو 70% من إجمالي العاملين في هذا الكيان الصناعي الضخم، ولم تقتصر الإقالات على عمال خطوط الإنتاج فحسب، بل شملت الخبراء والمهندسين والمديرين الإداريين، مما وضع أكثر من 7 آلاف أسرة في مهب الريح بلا غطاء مالي أو أمن وظيفي.
ويشير التحليل الهيكلي للأزمة إلى أن هذا الشلل في سلسلة الإنتاج ناتج مباشرة عن تداعيات الحرب الخارجية التي استنزفت الموارد؛ حيث شهد الشهر الماضي نقصاً حاداً في المواد الخام، وعلى رأسها الصلب، نتيجة تعثر حركة الاستيراد واضطراب النقل والتخليص الجمركي. إن هذا الانهيار لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة طبيعية لسياسات التسعير الإجباري والنقص الحاد في السيولة والارتهان المطلق للخارج، وهي “فاتورة الفساد” التي يدفعها العمال اليوم من قوت يومهم.
وعلى الصعيد الكلي، تشير الأرقام الصادمة إلى تهاوي الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتجاوز 10%، بينما قفز معدل التضخم ليلامس عتبة 55%. هذه الأرقام تُرجمت إلى واقع اجتماعي كارثي؛ حيث تجاوزت نسبة الإيرانيين الرازحين تحت خط الفقر حاجز الـ 40%، مما يعني تلاشي الطبقة الوسطى بالكامل وسقوط الملايين في مستنقع الجوع. وفي اعتراف علني يعكس حالة الرعب داخل أروقة السلطة المنهارة، شبه مسعود بزشكيان جسد النظام بمريض يصارع الموت، محذراً من أن أي ضغط إضافي سيؤدي إلى تمزقه المحتوم.
بيد أن نظام “الملا” في أيامه الأخيرة، يحاول يائساً الهروب من حتمية السقوط عبر استراتيجية “الار*ها*ب الداخلي” لمواجهة الانفجار الشعبي الوشيك. فمع تزايد أعداد العمال المسرحين والجياع، لجأ النظام إلى تكثيف آلة الإعدامات كأداة وحيدة لترهيب المجتمع ومنع خروج الاحتجاجات عن السيطرة. وفي هذا السياق الإجرامي، أقدم النظام مؤخراً على إعدام 6 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، كان من بينهم المناضلان وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر، في محاولة يائسة لكسر إرادة المقاومة المتجذرة في أعماق المجتمع.
إن هذه الإعدامات السياسية ليست علامة قوة، بل هي انعكاس للفزع من الدور المتنامي الذي تلعبه “وحدات المقاومة” في الداخل. فهذه الوحدات المنظمة تشكل اليوم الركيزة الأساسية في جمع المعلومات الاستخباراتية وتوجيه الضربات الاستراتيجية لركائز النظام، مستعدة لساعة الحسم التاريخية. إن الربط بين انهيار الصناعة وتصاعد الإعدامات يظهر بوضوح أن النظام يرى في كل عامل مسرح وفي كل جائع مشروع “ثائر”، ولذلك يسعى لتغطية فشله الاقتصادي بظلال المشانق.
اليوم، وبينما يواجه نظام ولاية الفقيه نهايته الوشيكة، تتجه الأنظار نحو الحكومة المؤقتة التي أعلنتها السيدة مريم رجوي بناءً على برنامج المواد العشر، لتكون الجسر الذي يعبر به الإيرانيون من دمار الحرب والفساد إلى رحاب الحرية والسيادة الشعبية. إن زمن الابتزاز النووي والار*ها*ب الداخلي قد ولى، والشعب الإيراني، عبر “وحدات المقاومة”، يقف على أعتاب استعادة كرامته وبناء اقتصاد وطني يخدم الإنسان لا آلة الحرب والفساد.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى