مقالات دينية

نجوم تتساقط

نجوم تتساقط
 بقلم / الشماس ادمون بطرس هرمز
رؤيا يوحنا الاصحاح السادس والعدد 13
نجوم تسقط من السماء الى الارض وذلك بسبب الكبرياء ، وهنا النجوم يعني الذين لهم المعرفة في الامور السماوية ، ولهم الرئاسة وكانوا من اشد الحريصين على التعليم والمفاهيم الروحية ، ولكن مع كل الاسف اغوتهم الحية كما اغوة ادم وحواء واسقطتهم ، والمعنى الآخر للنجوم تسقط من السماء ، يعني الملائكة الاشرار الذين اسقطهم الله بسبب كبريائهم فاصبحوا قوة ومملكة الشر على الارض التي تجرف الكثير من نجوم الارض الى السقوط ، والتي تحارب ضعف الانسان فتضرب على نجوميته وتجعله يسقط في الخطيئة كما تسقط النجوم من السماء …
التعليم الخاطيء هو اخطر كل المشاكل ، فاذا اخطىء احدا بجسده فهو يتحمل عقاب خطيئته لوحده ، ولكن إذا كان شخصا متعلما وقائدا واخطىء في تعاليمه وسلوكه وعلما وسلك بخلاف الحق ، وبخلاف الكتاب المقدس فهو يعاقب اكثر من الذي اخطىء بجسده ، لان الذي يخطىء بجسده فهو يتحمل عقاب الخطيئة لوحده … اما الذي يخطىء ويعلم الاخطاء فهو يكون سبب اخطاء الكثيرين ، لذلك هو يتحمل اخطاء الجميع ويعاقب اكثر …
الاخطاء التي تؤدي الى البعض في السقوط لا علاقة لها في مبدأ العقيدة او في تعليم الكنيسة ، لان كل انسان مسؤول عن قراراته وتصرفاته مهما كانت مكانته … سقوط ملاك او سقوط انسان ، هذا امر شخصي لا يشوه سمعة الكنيسة كما يظن ويدعي البعض من ان سقوط ذلك الشخص شوه سمعة الكنيسة الفلانية ، وهذا غير صحيح اطلاقا … تعليم الكنيسة يحث على القداسة ، العفة والطهارة … اما الذي لا يحافظ على نفسه اي كان من اصغر مؤمن الى اعلى مرتبة دينية ( الاكليروس ) فهذا امر شخصي ، فان اخطىء لن يؤثر على الكنيسة اطلاقا … ومن الافضل ان يصلي الجميع من اجل ذلك الشخص الذي سقط ، وعلى الجميع ان يبتعد عن إدانة الآخرين ، لان الجميع هم معرضين الى التجارب ، وانت الذي تدين كن حذرا قد تكون سقطتك اكبر …
انسان سقط في نهر وهو يغرق ، وانت كمؤمن مسيحي ، وان لم يكن باستطاعتك انقاذه فلا تحاول أغراقه اكثر ، بل كمؤمن مسيحي صادق عليك ان تمد يدك لتنقذه ، ان كنت حقا مسيحيا ، وان لم يكن باستطاعتك انقاذه ، اذا صلي من اجله ولا تكن مديون لاحد بشيء …
عالمنا يمر باصعب زمن من تاريخ البشرية ، عالمنا يمر في نفق مظلم ، لن يخرج منه الا الذي له نور المسيح … وان كان لك نور المسيح الذي يستنير لك الطريق لكي لا تتعثر ، اذا كن قائدا وحارب ، وكن نورا في الضلمة وشعلة مستنيرة في طريق الاخرين … نحن نعيش في زمن الصراعات وزمن الاخطاء وزمن الارتداد ، ما اجمل ان تكون محاربا وتتصارع من اجل البقاء والحفاظ على حياتك الروحية ، ومن أجل خلاص نفسك … وكم يكون رائعا ان تهتم وتكون سبب خلاص الاخرين ايضا…
لاتهمل الامور المبنية على الايمان ثم ابتعد انت ايضا عن ما يجذبك الى الخطيئة وحاسب نفسك قبل ان تحاسب غيرك … هناك من يسقطون اما الكنيسة تبقى كما هي ولن تسقط ابدا ، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها … هل هناك مشكلة في الكنيسة ؟؟؟ نعم هناك مشكلة بسبب بعض الأشخاص ، وماذا نقول حتى في أصغر كنيسة عندما بدأها المسيح بنفسه من خلال الاثني عشر تلميذ ، كان هناك مشكلة ، فمن ضمن الاثني عشر كان يهوذا الاسخريوطي اولهم ومن بينهم الذي به اسلم الرب … واذا كان من ضمن اثني عشر تلميذ واحد خان وعده … فلا تتعجبوا ان كان المزيد من أمثاله من ضمن ثلاثة مليارات واكثر من مجموع كنيسة المسيح ، ومن خلال هذا الكم الهائل من رجال الدين ( الاكليروس ) الموجود حاليا… لم ولن تتوقف الكنيسة عن ثمارها في نشر الرسالة بسبب البعض ، بل ستزدهر وتعطي ثمارا صالحة اكثر واكثر ، والعالم كله يحب ان يكون مسيحيا ، لان في المسيح يوجد الراحة والأمان ، التي لا تتواجد في مكان اخر من دون المسيح …
كلما حاول الشر اضطهاد الكنيسة وتشويه سمعتها ، كلما تصدى المؤمنين والقديسين بالدفاع عن ازدهارها حتى وان تتطلب الامر سفك دمائهم …
الشر ( الابليس ) يحارب الكنيسة بطرق مختلفة لكي يجرف اكبر عدد من الناس الى السقوط والهلاك ، صلي من اجل الذين سقطوا وكن حذرا على نفسك لكي لا تسقط انت ايضا … لا تدين الاخرين لانك ان فعلت فانك تزيد من قوة الشر ، اما اذا صليت من اجل العالم كله فانك بلا شك تضعف من قوة الشر ، وايضا انت تتقوى على الثبات وتكبر في الايمان ، وقد تكون صلاتك هي من تكون سبب إنقاذ احدا ، يجب ان نفهم من ان المسيح مات ليحيي ويخلص العالم اجمع… هل هناك مشكلة في عالمنا ؟؟؟ نعم هناك مشكلتين هم اكبر المشاكل ، الاولى التعليم الخاطىء لبعض المعلمين ، والمشكلة الثانية والاكبر هي كثرة وسائل الخطيئة من خلال الانترنيت والذكاء الاصطناعي ، بغض النظر من فائدتهم الإيجابية ، هذه الوسائل تجذب الانسان الى فعل الخطيئة والاصرار والاستمرار عليها ، والاسوء عدم التوبة وعدم الاعتراف جعلت البعض مشلولين ومعاقين غير قادرين على الحفاظ على حياتهم الروحية وعلى الإيمان، لكن مع كل هذا فمن يصبر الى النهاية ويبقى محافظا على الايمان ، هو من سيخلص …

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى