مع بدء العام الجديد تطلعات بشأن دولة المواطنة
مع بدء العام الجديد تطلعات بشأن دولة المواطنة
بقلم الخورأسقف نوئيل فرمان السناطي
احتفلت شعوب العالم بمعظم انتماءاتها وجذورها – عدا أصوات نشاز- بحلول العام الجديد، حيث يتم تبادل الأماني المفعمة بالخير والسلام. هذه جملة تطلعات قلبية نحو بلد المواطنة والشراكة المتبادلة في عراق اليوم.
حكمة الروائية جورج اليوت
من اسس المواطنة اﻻيجابية هي حسن النية تجاه اﻻخر، وبما يعبر عن طيبة الخاطر تجاه المواطن جاراً وصديقاً. وهذا، ضبطاً، ممكن أن يستوحي مضمون الحكمة الواردة في مقال عن أدب العلاقات اﻻنسانية والودية، بقلم الكاتبة الروائية ميري آن إيفانز المعروفة بالاسم المستعار “جورج اليوت”. وجاءت في مقالها هذه الفقرة المعبرة: “يا للراحة- الراحة التي يعجز عنها التعبير: عندما يشعر إنسان بالطمأنينة إلى جنب إنسان آخر، فلا يلجأ إلى أن يزن افكاره، وﻻ أن يقيس ألفاظه، بل يدعها تهدر على سجيتها، فتقذف بالقش والحَب معا، وكله ثقة من أن يدا مخلصة ستتناولها بالتنقية والتصفية، فتحتفظ بما هو خليق باﻻحتفاظ، وتذرو سائر ما تبقى، بأنفاس الرقة واللطف.” هذه الكلمات المضيئة مترجمة عن اﻻصل اﻻنكليزي التالي:
Oh the comfort, the inexpressible comfort, of feeling safe with a person, having neither to weight thoughts, nor measure words; but pouring them right out, just as they are, chaff and grain together, certain that a faithfull hand will take and sift them, keep what is worth keeping and with the breath of kindness blow the rest away.
ومن المفارقة أن كل هذه الاسطر، تختصر جانبا منها مقولة موصلية من أربع كلمات: “حب واحكي وابغض واحكي…”
على أن هذا لا يعني اغماض الأعين عن المواقف السلبية الصارخة، وما يُجمع الآخرون على أنه فساد في التصرف والتعامل مع الوظيفة او السلطة أو العلاقات الاجتماعية. وعندما يحصل إجماع بهذا الصدد، لا بدّ وأن يترشح عنه، بطبيعة الحال، موقف اجتماعي أو وطني ثابت غير مؤيد وﻻ مجامل او مداهن: فيتكاف الجميع نحو ما يبني وطنا متقدما معاصرا منفتحا إلى العالم، وإلى القادمين من شتى البلدان، ليجدوا فيه بلدا معاصرا ذا ارث حضاري وثقافي متميّز.
كل هذا استنادا إلى سيادة القانون على الكل في دولة المواطنة، والتعلق بمضامين الدستور وما يكفله للمواطنين سواسية من حقوق وواجبات. فتجد دولة المواطنة مكانها المناسب في ظل النظام المدني، مع الارتقاء إلى ما فوق الحالات الطائفية والعشائرية.
بقي القول ان هذا يبقى نظرياً، إذا لم يكن الدستور معززاً، ليس بمجرد عموميات عن المواطنة بل بفقرات قانونية تجرّم التحريض على الكراهية تجاه الاخر استنادا إلى اثنيته ومعتقده او طائفته، وتلاحق من يتلفظون علنا ومن منابر مختلفة بخطاب كراهية تحت مختلف الذرائع والأسباب.
ولو كانت شتى البلدان العربية متحررة بهذا النحو، في ظل دولة القانون، لما وجدنا مهاجرين إلى الغرب من مختلف البلدان الشرق أوسطية والعربية. وكذا الحال بخصوص العراق، لما وجدنا نزيف الهجرة يستشري باضطراد، بعدد هائل من المسيحيين، ولم يقتصر الحال عليهم، مع أنهم النسبة الغالبة، بل نجد معهم أيضا مهاجرين من سائر اﻻقليات الدينية والاثنية. حتى ان الذين يطرقون ابواب السفارات اﻻمريكية والكندية واﻻسترالية واﻻوربية، بمن فيهم، ليس فقط حشود المسيحيين، بل من العراقيين المنتمين الى الديانة الغالبة في العراق بتنوع طوائفها. فلا غرو انهم يجدون اﻻذان الصاغية والمستجيبة امام ما يعرضونه من مظلومية معززة بوثقائق دامغة وشهادات منفردة متشابهة، تثبت فيما تثبت إنهم أبعد ما يكونوا عن دولة المواطنة.
لكن حبل الفساد ايضا يبقى قصيرا، مثل ما وراءه من حبل الكذب، ومع افتضاحه واستشرائه بنحو علني، بعيد عن أي احترام للمواطنة واسسها، فهو يبقى أيلا إلى الانهيار الداخلي والسقوط.
ملاحظة: هذا الخبر مع بدء العام الجديد تطلعات بشأن دولة المواطنة نشر أولاً على موقع (البطريركية الكلدانية) ولا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. يمكنك الإطلاع على تفاصيل الخبر كما ورد من (مصدر الخبر)
عرضنا لكم أعلاه تفاصيل ومعلومات عن خبر مع بدء العام الجديد تطلعات بشأن دولة المواطنة . نأمل أن نكون قد تمكنا من إمدادك بكل التفاصيل والمعلومات عن هذا الخبر الذي نشر في موقعنا في قسم أخبار مسيحية. ومن الجدير بالذكر بأن فريق التحرير قام بنقل الخبر وربما قام بالتعديل عليه أو الاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة تطورات هذا الخبر من المصدر.