مقالات
من صوت للقرآن إلى بوق للسلطان
من صوت للقرآن إلى بوق للسلطان / بقلم الفيلسوف والمفكر الإسلامي م.محمد نبيل كبها
بكلمات مُندفعة ومُؤجّجة أطلق قارئ القرآن والمنشد الكويتي “مشاري العفاسي” أنشودة سياسية مباشرة تحت عنوان “تبت يدي إيران” للتعبير عن موقفه تجاه حرب إيران الأخيرة مع أمريكا واس*رائ*يل، حيث عاب واستنكر هجمات ايران التي استهدفت دول الخليج العربي مؤخرًا، داعياً بوجه صريح دول الخليج من حكام وشعوب على وحدة الصف، وتحشيد قوى جيوشهم في التصدي لأي تهديدات إيرانية.
مضامين كلمات الأنشودة
انخرطت هذه الأنشودة بصراع سياسي بصبغة دينية، حيث ادعى فيها العفاسي أنهم “أهل التوحيد”، ثم الهجوم على ايران بلفظة “تبت يدي إيران واللي مع إيران” ، ثم التمييز العنصري بدعوتهم ب”الفرس”، ثم مديح السلاطين وحكام الخليج (محمد بن زايد “حاكم الإمارات”، سلمان بن عبد العزيز “حاكم السعودية”، حمد بن عيسى آل خليفة “حاكم البحرين”، مشعل الأحمد الجابر الصباح “حاكم الكويت”) ثم تطرق الى الإشادة والثناء ل(محمد بن سلمان “ولي عهد السعودية”) في فقرة خاصة بالأنشودة، وختم بالدعوة على الإخوان قائلا: “تبت يدين الإخوان اللي مع إيران”.
والجدير بالذكر أن العفاسي نشر تغريدة دعا فيها الرئيس الأمريكي ترامب بالقضاء على إيران، وهذه ليست المرة الأولى التي ينخرط فيها العفاسي بمشهد عدائي، وإنما كانت له سابقة مع اليمن وشعبها.
من هو مشاري العفاسي
يعرف مشاري العفاسي بأنه أحد أشهر قرّاء القرآن على نطاق الساحة العربية والإسلامية، وكان يجتمع خلفه للصلاة من كل المذاهب العقدية، ثم اتجه إلى الإنشاد الديني، وله عدد من الألبومات منها “حنيني” و”قلبي الصغير” و “ليس الغريب” و”ذكريات”، لكنه تحوّل في الآونة الأخيرة الى بوق سياسي يخوض حروبا ضد اليمن وإيران، ويهاجم التيار الإسلامي في الكويت وفي العالم العربي والإسلامي.
تربطه علاقة وطيدة مع العائلة الحاكمة في الإمارات، حيث يحضر “محمد بن زايد” محاضرات العفاسي، ولذلك وصفه البعض بأنه قد تم تجنيده من قبل الإمارات.
ردود الأفعال حول أنشودة “تبت يدي إيران”
الكثيرون اعتبروا العفاسي استدعى لغة القرآن عندما أنشد يقول “تبت يدي إيران” حيث اقتبسها من سورة المسد “تبت يدا أبي لهب وتب” -والمعنى اللغوي ل “تبّ” أي: “هلك”- ووظفها في حرب فكرية سياسية مما أفقد القرآن المهابة والوقار.
وبعضهم أعرب عن خيبة أمله الكبيرة في أشهر صوت للقرآن أن يتحول إلى بوق للسلطان، وذهب آخرون الى أن صوت العفاسي الذي كان يجمع الأمة على اختلافاتها أضحى يعمل على تفريقها باسم الأحزاب والسياسة والكرسي.
الأمر الذي جلب له الاشتباك وردود أفعال عنيفة وصلت حدّ السُّباب من متابعين ومعارضين له، ليضطر الى إغلاق خاصية التعليقات من على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي.
صمت العفاسي وازدواجية الرؤيا
لماذا أنشد العفاسي “تبت يدي إيران”، ولم يُنشد “تبت يدي أمريكا” أو ” تبت يدي إس*رائي*ل”؟
لماذا أنشد العفاسي “تبت يدي إيران، واللي مع إيران”، ولم يُنشد “تبت يدي أمريكا، واللي مع أمريكا” أو ” تبت يدي إس*رائي*ل، واللي مع إس*رائي*ل”؟
لماذا لم يتحرك العفاسي عندما منعوا إقامة الصلاة في المسجد الأقصى؟
لماذا لم يهتز العفاسي عندما تم رفع نجمة داوود الزرقاء على قباب الحرم الإبراهيمي في خطوة تمهيدية لتحويله الى كنيس يهودي؟
لماذا لم ينتفض العفاسي عندما أغلقت أبواب المسجد الأقصى أربعون يوماً على التوالي من قبل جيش الاحتلال الإ*سر*ائي*لي؟
أين صوت العفاسي عندما قام الرئيس الأمريكي “ترامب” بمد إس*رائي*ل بالمال والعتاد والأدوات لارتكاب مجازر وابادات جماعية في غ*ز*ة أودت بحياة 70 ألف شهيد ويزيدون!!
كيف لأشهر قارئ للقرآن أن يطلب نصرة ترامب بأن يقضي على إيران، وكان هو الذي دعم ق*ت*ل المسلمين في العراق واليمن ولبنان وسوريا وفلسطين؟!
أين عدل ومصداقية شيخ يدّعي الإسلام وأنه من أهل التوحيد، أن يدعوا بالهلاك لإخوانه المسلمون ولمن هم من أهل التوحيد أيضاً!!
ألا تبت يدي مشاري العفاسي، واللي مع مشاري العفاسي..
بقلم الفيلسوف والمفكر الإسلامي م.محمد نبيل كبها
عضو الاتحاد العام لكتب وأدباء فلسطين، والعرب، والاتحاد الدولي للمثقفين العرب، ومنتدى الكتاب العربي، ومنظمات السلام العالمية