لا تسبقوا الأحداث، – حسن مدبولى
الرياضة فى العالم الرابع لاتعد مجرد “لعبة”، بل هي أداة ناعمة للترويض، ومسرح عرائس تتقاطع فيه الخطوط بين المستطيل الأخضر ودهاليز أخرى -غير رياضية- شديدة الظلمة،
وتقدم الزمالك وانتصاره على بيراميدز خطوة هامة على طريق استرجاع الأمل فى منافسة شريفة، وتكافؤ فرص، وانعتاق من هيمنة مليارات الاعلانات وأقنعة الرعاية الدولية والمحلية المثيرة للريبة،
وهو أمر يدعو للتفاؤل من دون شك ،
لكن إياكم والظن بأن الطريق الوعر قد انتهى، أو أن الحياد والعدل الرياضى بات واقعا، وأن اللقب سيأتى حتما إلى ميت عقبة عبر التنافس المشروع ، فالتجارب العملية السابقة التى وقعت فى مثل هذه الأجواء المشحونة،توضح انه غالباً ما يُعاد “ترتيب المشهد” في اللحظات الأخيرة وفق توازنات خفية؛ لا تُعلن في البيانات الرسمية، لكن يقرؤها أصحاب البصيرة بوضوح بين السطور،
فكرة القدم هنا ليست “براءة” مطلقة؛ لكنها مساحة مسموح بها لتنفيس الاحتقانات ، عبر صناعة مشهد “فرح جماعي مزيف لغالبية مسكينة أدمنت ذلك النوع من الفوز، واستساغت الاستمتاع به،هروبا من واقع أكثر تعقيداً وقسوة.
لذا، فإن الاندفاع الأقلوى في الاحتفال قبل الأوان قد لا يكون مجرد تسرع من الحالمين بالعدالة ، بل “فخا ” سرعان ما سيتحول بسهولة إلى خيبة أمل مُهندسة بدقة مرعبة،
”لا أطلب من أحد وأد الفرح المستحق، بل حماية للقلة الشريفة من الانكسار.”
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.