المخفي وغير المحكي عن الجانب الآخر من حملات إبادة الكلاب السائبة
المخفي وغير المحكي عن الجانب الآخر من حملات إبادة الكلاب السائبة
( قنوات التنفيس عن الغضب وعدم الرضا )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم : شذى توما مرقوس
الأربعاء 31 / ديسمبر / 2025 م
ما يجري حالياً من هجومٍ كاسح على الكلاب السائبة وق*ت*لها بهذهِ الطرق البشعة ، يحكي لنا عن جانب آخر مخفي غير منظور لا يتطرق لذكرهِ أحد لكنهُ شديد الفعالية في خلق هذه الأزمة ، فأغلب الناس ممن يق*ت*لون الكلاب وبدون رحمة ، أو يحرضون على ق*ت*لها ، يدفعهم في ذلك جانبٌ مخفي فيهم وهو : عدم الرضا الداخلي فيهم عن حياتهم ، هم غاضبين من الأوضاع الصعبة التي يعيشونها أو تحيط بهم وبالمجتمع ككل ، هم مُتعبين من هذهِ الحياة الصعبة ( سواء أكانت الأسباب اجتماعية ، أم سياسية ، أم خاصّة ، أم …….. إلخ ) ، ويشعرون بأنهم لم يعودوا قادرين على تحمل أعباء هذا النمط من الحياة أكثر وأكثر ، ولابد من التنفيس عن غضبهم هذا كي يتمكنوا من الاستمرار ويواصلوا الدرب ، ولكي ينفسوا عما يعتريهم من الغضب وعدم الرضا والاستياء فلا بد من قناة أو وسيلة تتمثل في ضحية سهلة المنال ، وغير قادرة على الرد بالمثل ( حتى لا يُسرق النصر الوهمي منهم ) ، وليس هناك أكثر تناسباً وتطابقاً مع هذهِ المُواصفات من الكلاب السائبة ، فالكلاب السائبة يمكن تشويه سمعتها دون أن يكون لها القدرة على الرد لاسترداد بياض سمعتها ، ويُمكن ق*ت*لها شر ق*ت*لة بينما هي غير قادرة على الرد بالمثل أو الدفاع عن نفسها ، يُمكن جعلها شماعة لتعليق كل أسباب المآسي والصعوبات التي تمر بها الجماعات عليها ، وهي لا تستطيع الرد ولا التوضيح ، هي حيوانات سائبة لا قانون يحميها ، ولا من يهمهُ موتها ، مُباحة للجميع ودمها مهدور دون أن يتم محاسبة الجاني ، ليس لها مُربي يدافع عنها ، وهكذا بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية لعدم الرضا والغضب الذي تعيشهُ الجماعة ( والتي لا علاقة لها على الإطلاق بتواجد الكلاب السائبة ) ، يتم جمع هذهِ المآسي والصعوبات وتحميلها على أكتاف هذهِ الكائنات الغير الناطقة ، والتبريرات لق*ت*لها كثيرة ، ونلاحظ مع شديد الأسف انجرار البعض من المختصين والعاملين في حقل مجال العناية الحيوانية إلى ذلك أيضاً بمقاصد أو دونها …
وبعد أن يشعر المحرضين بأنهم قد شفوا غليلهم وصبوا جمّ غضبهم عليها تدخل إلى نفوسهم بعض الراحة باعتبارهم قد حققوا شيئاً ضد أوضاعهم ، ولم يقفوا مكتوفي الأيدي إزائها ، فيشعرون بالرضا والتفريغ والخلاص مما في دواخلهم من غضب ، مثل هذه الحالات يمكن رؤيتها في مجالات أخرى أيضاً : في العائلة ، في التجمعات الإنسانية الصغيرة أو الكبيرة … وإلخ ، حيث يتم اختيار أضعف شخص في المجموعة ليكون هدفاً لتفريغ ما تمتلئ به دواخلهم من مرارة وخذلان وفشل فيه ، فيكون منبوذاً مُستباحاً للجميع ، وهدفاً لكل من هب ودب ، يتكالب عليه الجميع من كل الجهات دون رحمة أو ضمير
ق*ت*ل الكلاب السائبة هي حربٌ غير شريفة وغير عادلة لأنها ليست بين طرفين متساويين في القدرات ، الحرب التي شنها الإنسان على الكلاب لإبادتها هي حربٌ غير شريفة وقذرة وغير عادلة على الإطلاق ، لأنها شُنت عليها من طرف واحد هو الإنسان ، وهي حربٌ غير متكافئة لأنها بين قوي وضعيف ، فالكلاب غير قادرة على الدفاع عن نفسها ولا على الرد بالمثل على الإنسان الذي استباح دمائها ، هي حربٌ قذرة لا إنسانية فيها ولا ضمير و تتنافى مع البُعد الأخلاقي لكل إنسان حق ، فهل على الإنسان بعد كل هذا أن يفخر بنفسه لأنهُ يلاحق الكلاب ويق*ت*لها ، أم عليه أن يخجل من نفسه ، فقبل كل شيء هذهِ الحرب هي إثمٌ كبير قد يأتي يوماً لا يستطيع فيه مقترفيها مُسامحة أنفسهم عليها ، ولكُلِّ إثمٍ حساب .
كنْ إنساناً إيّها الإنسان وانتصرْ لإنسانيتك ……