مع المؤرخ الدكتور ناصر الدين سعيدوني
اتفاقية إيفيان في الجزائر كرّست السيادة الفرنسية
الدكتور ناصر الدين سعيدوني مؤرخ جزائري من مواليد بئر الشهداء مدينة أم البواقي شرق الجزائر مختص في التاريخ و محقق في المخطوطات درس على يد خيرة الأساتذة بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، تأثر بفكر المؤرخ أحمد توفيق المدني ما شجعه على البحث العلمي ، تم تسليمه وسام العالِمُ الجزائري
لعل من أهم كتبه الذي بحوزتنا ( كتاب ورقي) بعنوان : “الجزائر منطلقات و آفاق” ، صدر عن دار المعرفة سنة 2009 في طبعته الثانية، و يضم 519 صفحة، الكتاب هو عبارة عن مقاربات للواقع الجزائري من خلال قضايا و مفاهيم تاريخية ، بإمكان الباحث الملتزم الذي يملك نفَسًا طويلا في البحث أن يولِّدَ منه عشرات الكتب يتناول فيها عشرات القضايا، لثراء إنتاج هذا المؤرخ و سعة فكره و اتقيبه في القضايا التاريخية، لاسيما تلك التي تتعلق بالعقيدة واللسان ( اللغة) و الثورة و الحضارة و الفرز الحضاري و غيرها من المفاهيم. التي أصبحت اليوم تشكل أزمة
ففي ما يتعلق باللسان ينتقد الدكتور ناصر الدين سعيدوني الذين شاركوا في اتفاقيات إيفيان من الجزائريين إذ يقول: إن اتفاقيات إيفيان كرّست من الوجهة الحضارية سيادة اللغة الفرنسية، إذ تمت المفاوضات بالفرنسية، و لم يخطر ببال الجزائريين آنذاك اعتماد نص رسمي لها باللغة الوطنية ، مستطردا بالقول أن معاهدات السيادة في العهد العثماني كانت تتم بلغة الطرفين و ليس بلغة طرف واحد
يقدم الدكتور ناصر الدين سعيدوني مثالا بالفيتناميين ، فبدافع التوجّه الحضاري و رغم الطابع الشيوعي الأممي حرص الفيتناميون على فرض لغتهم في المفاوضات، فاعتُمِدَتْ لغة الأطراف المشاركة في اتفاقية باريس 1972 و هي الفيتنامية ، الإنجليزية و الفرنسية باعتبارها لغة الطرف المضيف، عكس اتفاقية إيفيان التي تمت بلغة واحدة و هي الفرنسية و كأنها بين أطراف تنتمي إلى حضارة واحدة
هو ما حز في نفسي عندما وقفتُ مؤخرا وفي ندوة مالك بن نبي نظمها الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية على محاضرة أستاذ جامعي جزائري ألقاها باللغة الفرنسية لإرضاء ضيف شرف فرنسي الأصل، و كأنه يتنازل عن هويته و لسانه من أجل الأخر، لم نقرأ يوما أن التنازل عن اللسان من أجل إرضاء الأخر واحدة من تقنيات الاتصال
هكذا يُباع التراث و هكذا تسقط السيادة الوطنية، حتى ضيف الشرف كان عليه أن يتكلم بلغة الجهة المضيفة و هي اللغة العربية ، رغم أنه يتقن اللغة العربية بعد اعتناقه الإسلام، لكنه فضّل التكلم بلغة أمّه فرنسا، و أنا أحييه طبعا ، لأنه يفتخر بسيادة بلده ، عكس بعض الجزائريين الذين سقطوا في فخ التغريب و تاثروا بالحضارة الغربية ظنا منهم أن كل من يتحدث بالفرنسية مثقف.
علجية عيش