كاهن رعية اللاتين في حلب: سوريا جريحة لكنها ليست بلا مستقبل
نعرض لكم متابعي موقعنا الكرام هذا الخبر بعنوان : كاهن رعية اللاتين في حلب: سوريا جريحة لكنها ليست بلا مستقبل . والان الى التفاصيل.
«حلب اليوم مدينة تغيّرت جذريًا؛ فقد أنهكتها الحرب والزلزال وأزمة لم تنتهِ يومًا بشكل حقيقي». بهذه الكلمات يصف الأب بهجت قرقاش الفرنسيسكاني، راعي الكنيسة اللاتينية في حلب، واقع المدينة السورية اليوم، متحدثًا عن حياته ورسالة الكنيسة والواقع الراهن في سوريا، ومؤكدًا دور المسيحيين كحضور للرجاء والحوار.
وقال الراهب التابع لحراسة الأرض المقدسة لوكالة SIR الإيطالية: «رغم أن المسيحيين يشكلون أقلية عددية، فإن حضورهم في حلب كان دائمًا قويًا. وكانت المدينة تُعرف بأنها عاصمة الكاثوليكية في سوريا». وأضاف أن الوجود الكاثوليكي في حلب كان يمثل واقعًا مهمًا داخل بلد يشكل فيه المسيحيون الأرثوذكس الغالبية بين المسيحيين.
ومنذ عام 2022 عاد الأب بهجت قرقاش إلى مدينة حلب ليتولى خدمة الرعية اللاتينية هناك، موضحًا: «منذ ذلك الحين عشنا أوقاتًا صعبة جدًا؛ زلزال السادس من شباط 2025، وتداعيات الحرب، والتغييرات السياسية التي شهدتها البلاد. لكننا نواصل حضورًا يعود إلى قرون طويلة، فالرهبان الفرنسيسكان موجودون هنا منذ عام 1238».
مدينة تغيّرت
واستعاد الأب بهجت صورة حلب قبل الحرب، قائلًا: «عندما كنت شابًا، كانت حلب مدينة آمنة وحيوية ومليئة بالفرص. كانت مركزًا صناعيًا وتجاريًا مهمًا. أما اليوم، فهناك تدهور وانعدام للأمان، والأهم من ذلك خسارة كبيرة في عدد السكان».
وأشار إلى أن الهجرة أفرغت المدينة من كثير من أبنائها، مضيفًا: «لم يعد لديّ تقريبًا أصدقاء في حلب، فجميعهم في الخارج. وخلال السير في شوارع المدينة يمكن رؤية المنازل المهجورة والأحياء الخالية، ما يخلق شعورًا عامًا بالحزن».
وتحدث الأب بهجت عن السنوات الصعبة التي عاشتها المدينة، مؤكدًا أن حلب كانت من أكثر المدن تضررًا منذ اندلاع النزاع عام 2011.
وقال: «على مدى سنوات كانت المدينة مقسّمة إلى قسمين وتعرّضت لقصف عنيف. وحتى اليوم لم تنطلق عملية إعادة الإعمار بشكل حقيقي، كما أن الزلزال فاقم الوضع أكثر». وأضاف أن سوريا أصبحت اليوم أزمة منسية بالنسبة إلى كثيرين: «يعتقد كثيرون أن كل شيء قد انتهى، لكن هذا غير صحيح. سوريا لا تزال بلدًا جريحًا ومنقسمًا بشدة».
إحدى عشرة كنيسة ورسالة مصالحة
ورغم التراجع الكبير في أعداد المسيحيين، ما زالت الجماعة المسيحية تؤدي دورًا مهمًا في المدينة.
وأوضح الأب بهجت: «في حلب لدينا إحدى عشرة كنيسة مختلفة. وهذا يشكل ثراءً ثقافيًا وروحيًا كبيرًا. ونحن نلتقي بانتظام لتنسيق رسالتنا المشتركة». وأشار إلى أنه قبل الحرب كان عدد المسيحيين في المدينة يقارب 250 ألفًا، بينما يُقدّر عددهم اليوم بنحو 30 ألفًا فقط.
وأضاف: «قد نكون قلة، لكن لدينا ما نقدّمه». وأكد أن الرسالة الأساسية للمسيحيين اليوم هي المصالحة وبناء الجسور. وقال: «كثير من المسلمين يقولون لنا: نحن بحاجة إليكم أيها المسيحيون. فهم يرون فينا أشخاصًا مسالمين. وفي مؤسساتنا يشعرون بالأمان ويتمكنون من التحاور حتى فيما بينهم. لذلك فإن أول شهادة نقدّمها هي أن نكون موحّدين كمسيحيين ومنفتحين على الجميع».
التزام اجتماعي وتحديات جديدة
إلى جانب العمل الرعوي، يواصل الفرنسيسكان نشاطًا اجتماعيًا واسعًا في المدينة. وأوضح الأب بهجت: «لدينا رعية نشطة ومركز يقدم الدعم النفسي والأنشطة التربوية والعلاج بالفن والرياضة. إنه مكان مفتوح لجميع أبناء حلب». ومع ذلك، لا تزال الهجرة تمثل تحديًا كبيرًا، إذ قال: «كثير من الشباب لا يرون آفاقًا واضحة للمستقبل ويشعرون بانعدام الأمان».
كما أشار إلى التحديات المرتبطة بالواقع السياسي الجديد، موضحًا: «تراجع عدد المسيحيين بشكل كبير، ما حدّ من حضورهم في الحياة العامة. وفي بعض البيئات تظهر أشكال من التمييز، خصوصًا في ظل حكومة تحمل أيضًا توجهًا إسلاميًا».
الاستثمار في التنشئة
ولمواجهة هذه التحديات، تواصل الكنيسة الاستثمار في إعداد الشباب وتكوينهم. وقال الأب بهجت: «نحن نهيئ الشباب للتعرف إلى التعليم الاجتماعي للكنيسة والمشاركة في الحياة السياسية. من المهم أن ندرك أن السياسة هي شكل من أشكال المحبة وخدمة الخير العام».
كما استذكر شهادة الرهبان الفرنسيسكان خلال سنوات الحرب، قائلًا: «بقي كثير من إخوتنا الرهبان في أماكن بالغة الخطورة، مثل الأب (المطران) حنا جلوف، النائب الرسولي الحالي لحلب، الذي بقي في إدلب عندما كانت تحت سيطرة جماعات جهادية. لقد كان حضورًا محفوفًا بالمخاطر، لكنه كان أساسيًا». وأضاف الكاهن الفرنسيسكاني أن هذا الحضور غيّر نظرة كثيرين إلى المسيحيين وساعد الجماعة المسيحية على الاستمرار وعدم الاختفاء.
نحو المستقبل
وعن المستقبل، شدد الأب بهجت على أن الأولوية تبقى لإيجاد حل سياسي حقيقي وتحقيق المصالحة الوطنية. وقال: «سوريا بحاجة إلى حل سياسي وإلى مصالحة حقيقية. فمن دون أمن لن تكون هناك إعادة إعمار».
وأضاف أن المجتمع الدولي يستطيع أن يساهم من خلال إبقاء الاهتمام بسوريا حيًا ودعم المبادرات الاجتماعية والتربوية. وأكد: «من المهم الحديث عن سوريا والتعريف بحقيقتها، وزيارتها عندما يكون ذلك ممكنًا، ودعم المشاريع الاجتماعية والتعليمية».
وختم برسالة واضحة: «علينا أن نساعد المسيحيين على البقاء. فإذا خسرت سوريا مسيحييها، فإنها ستتغير جذريًا، فهنا تاريخ عريق يمتد لقرون طويلة». واختتم الأب بهجت قرقاش شهادته الشخصية بكلمات رجاء قائلاً: «سوريا جريحة، لكنها ليست بلا مستقبل. المصالحة ممكنة، لكنها تتطلب شجاعة والتزامًا من الجميع».
كاهن رعية اللاتين في حلب: سوريا جريحة لكنها ليست بلا مستقبل
ملاحظة: هذا الخبر كاهن رعية اللاتين في حلب: سوريا جريحة لكنها ليست بلا مستقبل نشر أولاً على موقع (ابونا) ولا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. يمكنك الإطلاع على تفاصيل الخبر كما ورد من (مصدر الخبر)
معلومات عن الخبر : كاهن رعية اللاتين في حلب: سوريا جريحة لكنها ليست بلا مستقبل
عرضنا لكم اعلاه تفاصيل ومعلومات عن خبر كاهن رعية اللاتين في حلب: سوريا جريحة لكنها ليست بلا مستقبل . نأمل أن نكون قد تمكنا من إمدادك بكل التفاصيل والمعلومات عن هذا الخبر الذي نشر في موقعنا في قسم اخبار مسيحية. ومن الجدير بالذكر بأن فريق التحرير قام بنقل الخبر وربما قام بالتعديل عليه اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة تطورات هذا الخبر من المصدر.