علماء آثار يكتشفون أدلة عمرها 4000 عام على حرب الحصار من بلاد الرافدين القديمة
نعرض لكم متابعي موقعنا الكرام هذا الخبر بعنوان : علماء آثار يكتشفون أدلة عمرها 4000 عام على حرب الحصار من بلاد الرافدين القديمة . والان الى التفاصيل.
عشتارتيفي كوم- انشنت اوريجينس/
بقلم: رامزي هاردين
12 حزيران / يونيو 2026
اكتشف علماء الآثار مؤخراً أول مجموعة كبيرة من الألواح الإدارية المسمارية في منطقة أربيل الكبرى (منطقة أربيل الكبرى Greater Erbil تعني التجمع الحضري الموسع الذي يشمل مدينة أربيل بجانب البلدات، الضواحي، والمناطق الريفية المحيطة بها والتي ترتبط بها اقتصادياً وجغرافيا)ً. ويحتوي الموقع أيضاً على أدلة على دمار واسع النطاق، ومقابر جماعية، وتحصينات ممتدة على مستوى المدينة. وتوفر هذه الاكتشافات مجتمعة واحداً من أكثر السجلات الأثرية تفصيلاً التي تم اكتشافها حتى الآن لحرب الحصار في العصر البرونزي الوسيط في بلاد الرافدين.
يدعم السجل المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الفريق الأثري، ويتم إجراء البحث بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والتراث في إقليم كوردستان العراق. وقد جرت سلسلة التنقيبات الممولة خلال موسمين صيفيين في عامي 2025 و2025.
السياق التاريخي
يصنف معظم المؤرخين شمشي-أدد الأول، الذي حكم من 1809 قبل الميلاد إلى 1776 قبل الميلاد، كملك آشوري لأنه حكم مدينة آشور (كحاكم) ويظهر في قوائم الملوك الآشوريين اللاحقة. ومع ذلك، لم يكن آشورياً من حيث الأصل العرقي. وكان شمشي-أدد الأول أحد أهم الحكام الآشوريين الأوائل، لكنه ليس أقدم ملك معروف لآشور. فقد كان حاكماً أمورياً غزا آشور وأسس مملكة قوية تمركزت في الأراضي الآشورية. وبدأ حكمه بتوطيد مكانته في وادي دجلة الأعلى. وكان من بين أولى أعماله الرسمية تحسين العاصمة آشور وبسط النفوذ الآشوري من جبال زاغروس إلى ضفاف نهر الفرات. وسرعان ما سقطت مملكة ماري تحت سيطرته. وخلال عهد شمشي-أدد، كان حمورابي بابل لا يزال يوطد سلطته في بابل ويحافظ على علاقات دبلوماسية مع الحاكم الآشوري. وعلى الرغم من أن شمشي-أدد الأول حظي بأكبر قدر من الاحترام في البداية، إلا أن اضطراباً سياسياً حدث بعد وفاته عام 1776 قبل الميلاد.
حدث سقوط الحضارة الآشورية عندما تعرضت لهجمات من عدة اتجاهات، وحتى عاصمتها العظيمة آشور سقطت في أيدي أعدائها البابليين. ولاحقاً، وقع الآشوريون تحت سيطرة مملكة جديدة قادها الغزاة الحوريون إلى الشمال المباشر من آشور. ولسوء الحظ، فإن القرون التي تلت شمشي-أدد كانت أقل توثيقاً من التاريخ الآشوري الحديث اللاحق، على الرغم من بقاء أدلة نصية وأثرية مهمة. وكما لوحظ، فإن الفهم الحديث لميتاني ظهر من خلال الاكتشافات المسمارية التي تمت خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. ومن المثير للاهتمام للغاية معرفة أن الميتانيين أصبحوا مشهورين بحرب العربات المتطورة وتقاليد تدريب الخيول.
وتصف النقوش التاريخية حملات عسكرية متعددة ضد المدن المنافسة، بما في ذلك مدينة قابرا. ويعتقد علماء الآثار الآن أن الأدلة المكتشفة حديثاً قد تمثل واحدة من عدة فتوحات عسكرية موثقة في الطريق لتأسيس مملكة واسعة في منطقة بلاد الرافدين الكبرى وحتى في بلاد الشام.
ظهور ألواح إدارية هامة
استعاد الباحثون مؤخراً 20 لوحاً مسمارياً وأكثر من 100 ختم إداري من طبقات الدمار داخل قصر المدينة السفلى الشرقي. ويقوم بدراسة هذه القطع الأثرية العديدة خبراء النقوش بول ديلنيرو، الذي يعمل مع جامعة جونز هوبكينز، وباركر زين بالتعاون مع جامعة ييل، إلى جانب المؤرخة الفنية ماريان فيلدمان، التي تعمل في جامعة جونز هوبكينز.
وتشير القراءات الأولية إلى أن إحدى الرسائل قد تشير إلى مسؤول مرتبط بقابرا. كما أشار الباحثون إلى روابط محتملة بين طبقات الدمار الأثرية والأحداث الموصوفة في مسلة نصر دادوشا.
حرب الحصار
عند إجراء تقييمات للحصارات، غالباً ما يكون من الصعب وصف سلوك هذا النوع من الحروب خلال عهد شمشي-أدد الأول، وخاصة بعد وفاته. وقد كشفت سلسلة من التنقيبات في منطقة أربيل الكبرى لعلماء الآثار في الموقع وللمجتمع العلمي ككل، عن أمثلة لحرب الحصار، مثل الهياكل المنهارة، والطبقات المحترقة، والأنقاض المركزة، مما يشير إلى هجوم منسق وربما مطول.
وعلى الرغم من انه هناك فترة تفصلهما تفوق الألف عام، فإن المنحوتات الآشورية اللاحقة للحصار من عهد سنحاريب توفر دليلاً مرئياً قيماً لتقاليد حرب الحصار في الشرق الأدنى. وكان الملك الآشوري سنحاريب قد أخضع بالفعل جميع المدن المحصنة في مملكة يهوذا باستثناء القدس. وفي قصر سنحاريب الكبير (القصر الذي لا مثيل له)، الواقع في نينوى، لا يزال بإمكان المرء العثور على منحوتات بارزة تسجل حملة سنحاريب في لخيش، وتوضح هذه المنحوتات كيف كان الآشوريون يديرون حرب الحصار.
ولم تكن الحصارات تُعتبر إلا ملاذاً أخيراً ويتم تجنبها قدر الإمكان. وتنقسم الأسباب إلى نقطتين منفصلتين. أولاً، الهجوم المباشر قد يتسبب في خسائر فادحة في الأرواح. بعد ذلك، في غياب الهجوم، سيُجبر المهاجم على تجويع المدافعين لإخراجهم. وقد جُرب هذا التكتيك في عام 701 قبل الميلاد، لكن تفشي وباء بين جنود سنحاريب أجبر الملك على الانسحاب. ومع ذلك، من الضروري الإشارة إلى أن المصادر تقدم تفسيرات مختلفة لانسحاب سنحاريب، بما في ذلك المرض، أو التدخل الإلهي، أو الاعتبارات الاستراتيجية. وبالنسبة لملك يهوذا، حزقيا، بدا الأمر وكأن “يهوه” قد أنقذ مدينته. وعلى الرغم من أن العبرانيين كانوا ذات يوم عبيداً للمصريين، فإن مملكة يهوذا كان عليها في أوقات معينة الاختيار بين القوتين المتنافستين بابل ومصر. وفضلت يهوذا الانحياز إلى مصر.
ورغم أن القدس أفلتت من قبضة الآشوريين، إلا أنه لا يمكن قول الشيء نفسه عن المدن ا*لفلس*طينية الأخرى التي تحدت سنحاريب. فقد بُنيت آلات خاصة لكسر أسوار المدن، وتقدمت قوات الهجوم تحت غطاء من الرماة والرجال الذين يستخدمون المقاليع. علاوة على ذلك، حُميت أكباش الدك المسقوفة ذات العجلات بواسطة رماة تم وضعهم في الأعلى في أبراج مختارة، حيث كانوا يقنصون المدافعين المتمركزين على أسوار المدينة. وتم تطبيق هذا التكتيك بسبب محاولة رماة العدو حرق الآلات بالمشاعل أو محاولة زحزحة الأكباش بالسلاسل. وتمثلت أدوات الحصار الأخرى في جعبة الآشوريين في سلالم التسلق والمنحدرات الترابية، والتي شُيدت حتى تتمكن أكباش الدك من التدحرج وتدمير الدفاعات العلوية للعدو. وكانت تقنيات الحصار هذه تسمح للمشاة الآشوريين بالاندفاع والدخول إلى المدينة. وتمثلت أداة الحصار الأخيرة في الحفر تحت تحصينات العدو أو من خلالها، بالإضافة إلى حرق البوابات الخشبية.
وداخل طبقات القصر المدمر، اكتشف الباحثون بقايا 17 فرداً. وفحصت الباحثة في علم الآثار الحيوي أندريا زوريك-أوست من جامعة ولاية ميشيغان البحث المتعلق بهذا الجانب من التنقيبات.
تمكن الباحثون من الكشف عن شارع محفوظ بنظام صرف صحي هندسي، إلى جانب مساحات منزلية كانت تُستخدم لمعالجة الأغذية وإنتاج المنسوجات. ويشير هذا الدليل إلى بنية تحتية متطورة ونشاط اقتصادي.
المسح يكشف عن تحصينات واسعة
خلال العمل والأبحاث المكثفة التي أُجريت في هذا الموقع، أتم الفريق مسحاً بمقياس المغناطيسية (مسح مقياس المغناطيسية Magnetometer Survey هو تقنية جيوفيزيائية تُستخدم لقياس ورسم خرائط للتغيرات في المجال المغناطيسي للأرض) يغطي حوالي 180 فداناً. ويقيس هذا المسح التغيرات في المجال المغناطيسي للأرض للكشف عن الهياكل المدفونة. وقاد أندرو كريكيمور الثالث هذا الجزء من البحث في الموقع بالتنسيق مع جامعة شمال كولورادو.
وكشف المسح عن سور ضخم يضم معاقل (أبراج دفاعية) تحيط بالموقع. وتتوافق هذه التحصينات نفسها مع تلك المصورة على مسلة نصر دادوشا، وتدعم بقوة تحديد موقع “كرد قَبُرستان” على أنه مدينة “قابرا” القديمة.
تسليط ضوء جديد على تاريخ شمال بلاد الرافدين
منذ فك رموز الألواح المسمارية في القرن التاسع عشر، غالباً ما ارتبطت المنطقة المعروفة باسم بلاد الرافدين في العصور القديمة بالمدن الجنوبية مثل أوروك، ويرجع ذلك جزئياً إلى الأبحاث الراسخة ومن قِبل أولئك الذين يتتبعون الفهم التوراتي في ما يتصل بإبراهيم. وغالباً ما تهيمن مدن جنوب بلاد الرافدين مثل أوروك وأور على الاهتمام العام، في حين حظيت مراكز شمال بلاد الرافدين باهتمام أقل نسبياً خارج النطاق البحثي المتخصص. وتساعد هذه الاكتشافات الأخيرة في “كرد قَبُرستان” على إعادة اكتشاف القيمة التاريخية المذهلة لشمال بلاد الرافدين.
في الختام
على مدى عقود، اعتمد المؤرخون بشكل أساسي على النقوش الملكية ونصب النصر التذكارية لفهم كيفية إدارة الحروب في بلاد الرافدين. أما الآن، فقد اكتشف علماء الآثار في “كرد قَبُرستان” البقايا المادية لمدينة تُدعى “قابرا”، والتي يبدو أنها شهدت تماماً نوع الحصار الموصوف في العديد من النصوص القديمة، مثل الحصار الآشوري للقدس/ اورشليم عام 701 قبل الميلاد. وتشمل هذه الأدلة المباني المحترقة، والأرشيفات المهجورة، والضحايا غير المدفونين، والدفاعات المحطمة. ويقدم هذا الاكتشاف واحدة من أكثر اللقطات الأثرية اكتمالاً والمعروفة حالياً لمدينة من العصر البرونزي الوسيط دُمرت أثناء الحرب.
علماء آثار يكتشفون أدلة عمرها 4000 عام على حرب الحصار من بلاد الرافدين القديمة
ملاحظة: هذا الخبر علماء آثار يكتشفون أدلة عمرها 4000 عام على حرب الحصار من بلاد الرافدين القديمة نشر أولاً على موقع (عشتار) ولا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. يمكنك الإطلاع على تفاصيل الخبر كما ورد من (مصدر الخبر)
معلومات عن الخبر : علماء آثار يكتشفون أدلة عمرها 4000 عام على حرب الحصار من بلاد الرافدين القديمة
عرضنا لكم اعلاه تفاصيل ومعلومات عن خبر علماء آثار يكتشفون أدلة عمرها 4000 عام على حرب الحصار من بلاد الرافدين القديمة . نأمل أن نكون قد تمكنا من إمدادك بكل التفاصيل والمعلومات عن هذا الخبر الذي نشر في موقعنا في قسم اخبار مسيحية. ومن الجدير بالذكر بأن فريق التحرير قام بنقل الخبر وربما قام بالتعديل عليه اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة تطورات هذا الخبر من المصدر.