فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً
بقلم المحامي علي أبو حبلة
أعلن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، اليوم عن تنفيذ عملية عسكرية استثنائية في فنزويلا استهدفت اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، بهدف تقديمهما للعدالة الأمريكية. ووفقًا لتصريحات ترمب، فإن العملية نفذت “بشكل ممتاز”، وشملت **شل القدرات العسكرية الفنزويلية مؤقتًا، دون تسجيل خسائر بشرية بين القوات الأمريكية أو أضرار في المعدات”.
البعد الاستراتيجي
تمثل هذه العملية تصعيدًا غير مسبوق في التدخل الأمريكي المباشر بشؤون دولة ذات سيادة. وتكشف الخطوة عن رغبة الولايات المتحدة في التحكم في الموارد الحيوية والسياسية لفنزويلا، بما في ذلك النفط والغاز، وضمان نفوذ استراتيجي في أمريكا اللاتينية.
كما تعكس العملية استخدام واشنطن للقوة العسكرية المباشرة لتحقيق أهداف سياسية محددة، على غرار العمليات السابقة التي استهدفت قادة عالميين مثل قاسم سليماني وأبو بكر البغدادي.
البعد القانوني
من منظور القانون الدولي، يثير اعتقال مادورو تساؤلات حول انتهاك سيادة دولة مستقلة. فالتدخل العسكري المباشر في دولة ذات حكم منتخب يُعد غير قانوني إلا بموافقة مجلس الأمن الدولي أو في إطار الدفاع المشروع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ويشير المحامي علي أبو حبلة إلى أن العملية الأمريكية قد تُصنف كـ احتلال عسكري مؤقت، مع ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وضمان حقوق المعتقلين السياسيين وفق المعاهدات الدولية. كما أن نقل الرئيس وزوجته إلى الولايات المتحدة يفتح جدلية مشروعية محاكمة رؤساء دول منتخبين أمام سلطات قضائية أجنبية.
البعد السياسي
تخلف السيطرة الأمريكية على كراكاس تداعيات سياسية كبيرة. مادورو يمثل قاعدة انتخابية واسعة، وقد تؤدي الإطاحة به إلى احتجاجات شعبية واسعة، وتمرد محتمل داخل الجيش، واستغلال دول إقليمية للفراغ السياسي، بما فيها كوبا ونيكاراغوا.
دوليًا، العملية قد تؤدي إلى توتر علاقات واشنطن مع دول أمريكا اللاتينية، ومراجعة تحالفات دولية، خصوصًا مع روسيا والصين، اللتين تعتبران فنزويلا شريكًا استراتيجيًا.
البعد العسكري
تشير تصريحات ترمب إلى أن العملية كانت منسقة مع مؤسسات إنفاذ القانون الأمريكية، وبوجود قوات بحرية في حالة تأهب قصوى. الهدف الأساسي كان تنفيذ اعتقال دقيق لتجنب مواجهة مباشرة مع الجيش الفنزويلي أو وقوع خسائر أمريكية، ما يعكس خبرة الولايات المتحدة في عمليات “الإغارة الليلية والاعتقال الاستراتيجي”.
خلاصة
العملية الأمريكية في فنزويلا تفتح فصلًا جديدًا من التدخل العسكري المباشر، وتطرح أسئلة قانونية وسياسية خطيرة حول سيادة الدول وحقوق الإنسان والمساءلة الدولية.
استراتيجيًا، العملية تظهر قدرة الولايات المتحدة على فرض السيطرة المؤقتة على الموارد والنفوذ السياسي.
قانونيًا، العملية تثير جدلاً حول انتهاك القانون الدولي وحقوق المعتقلين السياسيين.
سياسيًا، الإطاحة بمادورو قد تؤدي إلى احتجاجات شعبية وعزلة دولية لفنزويلا، مع احتمالات تصعيد أمني واسع في المنطقة.
يبقى السؤال الأكبر: هل ستتمكن الولايات المتحدة من إدارة فنزويلا بعد اعتقال مادورو، أم أن هذه الخطوة ستفتح فصلاً جديدًا من الصراعات الداخلية والإقليمية؟ المجتمع الدولي يراقب عن كثب، والأيام القادمة ستكون حاسمة لتحديد تداعيات هذه العملية غير المسبوقة.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.